رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«جزيرة النفايات».. كابوس فى اليابان

شيماء مأمون

لطالما كان التخلص من النفايات مشكلة شائعة واجهت مئات الجزر المنتشرة عبر بحر «سيتو» اليابانى الداخلىالذى يربط الجزر الثلاثة الرئيسية فى البلاد. وتعد جزيرة تيشيما اليابانية واحدة من بين الجزر التى عانت على مدى الأربعين عاما الماضية، أزمة إلقاء ملايين الأطنان من النفايات الصناعية السامة على أطرافها الغربية. لذلك اتسعت رقعة جبال القمامة داخل جزيرة تيشيما، التى عرفت فيما بعد باسم «جزيرة النفايات»، لتصبح بذلك مثالا صارخا للتلوث الذى أصاب البلاد.

تعود جذور هذه الأزمة إلى منتصف سبعينيات القرن الماضى، عندما تم منح إحدى شركات النفايات الحق فى إلقاء نفايات الخشب على أراضى هذه الجزيرة الصغيرة، التى يبلغ عدد سكانها 1000 نسمة. وبعد مرور سنوات عديدة، تم توسيع هذا الترخيص ليشمل النفايات المعدنية، حيث قامت الشركة باستيراد أطنان من النفايات السامة للمركبات الخردة ونفايات الزيوت والطين وما شابه ذلك، بشكل غير قانونى فى جميع أنحاء الجزيرة.

وأدى الاكتشاف الصادم للنفايات السامة إلى مزيد من الجدل حول كيفية التعامل معها، خاصة مع تزايد تسرب السموم إلى البحر، وإغلاق شواطئ الجزيرة واعتبار تيشيما موقعا للنفايات. علاوة على ذلك، عانى كثير من السكان آثار تصاعد سحب الدخان المنتشرة فى الهواء نتيجة حرق النفايات، وإصابة العديد منهم بالتهاب العيون والربو نتيجة للتلوث، لينخفض عدد سكان الجزيرة بمقدار النصف. فى الوقت نفسه، تكبدت صناعات الصيد والزراعة المحلية خسائر طائلة، بعد أن تجنب المستهلكون شراء الفواكه والمأكولات البحرية.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة «الجارديان البريطانية»، أصر سكان جزيرة تيشيما، مرارا وتكرارا على أن تصرفات هذه الشركة تعد انتهاكا صارخا للقانون، خاصة فى ظل صمت المسئولين الذين تقاعسوا عن حل المشكلة. فقام السكان بإجراء العديد من المسيرات إلى البرلمان، وعقدوا آلاف الاجتماعات والفعاليات لوضع حد لهذه الأزمة. كما قامت مجموعات من النشطاء على مدى نصف عام بتوزيع منشورات يومية تطالب باتخاذ إجراءات ضد هذه الشركة.

كما نظم عدد من السياسيين المتعاطفين زيارات إلى الجزيرة، لإلقاء الضوء على ما تعانيه. كما نظمت مجموعات حماية البيئة، حملات ناجحة ضد تلوث الهواء، وحذرت من مخاطر النفايات الصناعية.

ونتيجة لهذه الجهود تم إيقاف رخصة تشغيل الشركة واعتقال صاحبها، الذى حكم عليه بغرامة رمزية والسجن لفترة قصيرة مع إيقاف التنفيذ. كما التزمت محافظة كاجاوا منذ بداية عام 2000 بإزالة جميع النفايات الصناعية التى تم إلقاؤها فى الجزيرة. لتستمر فترة تنظيفها لمدة عشرين عاما تم خلالها إزالة ما مجموعه نحو 913000 طن من القمامة.

واستعرض التقرير آراء بعض سكان الجزيرة، فيقول كونيهيكو سايجوسا:« انتشرت النفايات فى جميع أنحاء المنطقة، بما فى ذلك النفط والسيارات المقطعة والمنتجات الكيميائية الثانوية، وكان الموقف السائد فى اليابان فى ذلك الوقت هو أن التلوث من هذا النوع لا ينبغى تنظيفه، بل يتم دفنه وإخفاؤه عن الأنظار. أما شوزو آكى، 69 عامًا، الذى شارك فى عدد من حملات التوعية فقال: «لقد وقف السكان هنا لمواجهة هذه المشكلة فقط على أمل إعادة الجزيرة جميلة كما كانت من قبل».

ويشير التقرير إلى قيام لجنة من السكان المهتمين بمناقشة قضايا النفايات الصناعية مؤخرا بتقديم طلب كتابى إلى محافظة كاجاوا تطالب فيه بإزالة جميع الجدران التى تعترض تدفق المياه الملوثة وإعادة المنطقة الساحلية إلى حالتها الأصلية. من جانبها، أعلنت حكومة المحافظة بأنها تهدف إلى خفض المستويات إلى الأرقام القياسية للمياه الجوفية المصرفة، وإزالة الجدران الجوفية التى اعترضت تدفق المياه الملوثة إلى المحيط بحلول مارس 2023 .

ويمكن القول إن قضية تيشيما أدت إلى إجراء مراجعات جوهرية لقوانين التخلص من النفايات داخل البلاد، من خلال تشديد الإجراءات الخاصة بمرافق التخلص من النفايات، وفرض غرامات أكبر على التخلص غير القانونى. ويقول كيوتيرو تسوتسوى، أستاذ علم الاجتماع فى جامعة ستانفورد، إن حملة تيشيما ألهمت حركات مماثلة فى أجزاء أخرى من اليابان فى وقت كانت فيه البلاد قد بدأت للتو فى تقدير مخاطر النفايات الصناعية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق