رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«حديقة الشلالات» فى انتظار قبلة النجاة

عزة السيد
الإهمال يبدو واضحا فى حديقة الشلالات [تصوير ــ إبراهيم محمود]

لم تكن حديقة الشلالات بوسط الإسكندرية مجرد حديقة تفتح أبوابها أمام زائريها مجانًا للتنزه وقضاء يوم ترفيهي؛ فمنذ إنشائها فى أواخر القرن التاسع عشر تضم بين جنباتها مواقع أثرية من عصور مختلفة؛ منها أسوار إسلامية بنيت على أنقاض أخرى رومانية، طابية عسكرية «النحاسين» شيدها محمد على، وصهريج ابن النبيه الوحيد  فى المدينة الذى لا يزال يحتفظ بحالته المعمارية، بالإضافة إلى نباتات وأشجار نادرة، منها شجرة ضخمة يزيد عمرها على مائة عام.. ولكن هل يستمر الحال على ما هو عليه!..بالطبع لا، فالإهمال شوه الحديقة الممتدة على مساحة ٤٠ فدانًا مقسمة إلى ٢٢ فدانًا شلالات بحرية و١٨ شلالات قبلية. ومن ظواهر الاهمال انتشار القمامة فى كل مكان، وجفاف البحيرات والشلالات الصناعية من المياه، وأصبحت النباتات فى حالة يرثى لها، وغاب عنها الاهتمام لسنوات طويلة عدا محاولات بعض المحافظين السابقين المحدودة بتنظيم حملات لتنظيفها، واليوم تنتظر حديقة الشلالات دورها فى التطوير عقب ضمها إلى قائمة الحدائق التراثية المزمع إعادتها لحالتها الأولى.  

ويقول المهندس محمد أبو سعدة، رئيس الجهاز القومى للتنسيق الحضارى، إن الجهاز يتبنى المشروع القومى لإحياء الحدائق التراثية، من خلال العمل على إعادتها إلى طبيعتها التى كانت عليها فى الماضى، ويضم المشروع حدائق «الحيوان والأورمان» بمحافظة الجيزة، و»الأزبكية والأندلس» بالقاهرة، وكذلك «الشلالات وأنطونيادس» بالإسكندرية، والقناطر الخيرية بالقليوبية، و»النباتات» بأسوان، إلى جانب «فريال» فى بورسعيد، ثم حدائق الإسماعيلية. ويتعلق عمل الجهاز برسم السياسات للحفاظ على التراث العمرانى والمعمارى، وعمل أرشيف قومى للحدائق التراثية ذات الطابع المعمارى المتميز، ويشمل الأرشيف توثيق تاريخ كل حديقة وكيف كان شكلها سابقًا، والأشجار النادرة التى تضمها ورفعها مساحيًا، لكى يكون المرجعية لأى أعمال تطوير تتم فى هذه الحدائق. ويؤكد «أبو سعدة» ان المرحلة الأولى تتضمن تطوير حديقة الأزبكية بالتعاون مع محافظة القاهرة ووزارة الإسكان، أما المشروع الثانى فيدار من خلال وزارة الزراعة والصندوق السيادى وهو إعادة إحياء حديقة الأسماك، فيما سيتم تطوير «حديقة الشلالات» بالإسكندرية فى المراحل التالية.

وعن تاريخ «حدائق الشلالات» يوضح الدكتور إسلام عاصم، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ونقيب المرشدين السياحيين السابق بالإسكندرية، إن مدينة الثغر فى العصر الإسلامى كانت محاطة بأسوار بنيت على أنقاض الأسوار الرومانية، وضمت هذه الأسوار أبوابا ضخمة تغلق فى المساء، وكان الحد الشرقى للمدينة ينتهى بشارع فؤاد، وسط المدينة حاليًا، عند بوابة «باب شرق» التى تؤدى إلى مدينة رشيد. وتعرضت المدينة فى أواخر القرن التاسع عشر وتحديدًا عام ١٨٨٢، للضرب بالمدافع من قبل القوات الإنجليزية، مما دفع السكان إلى التوسع فى اتجاه شارع فؤاد، ومع اعمال تطويرات المدينة واتساعها خاصة فى تلك الفترة تم هدم «باب شرق» عام ١٨٨٥، حيث لم يعد هناك أهمية عسكرية للأسوار.

ويضيف «عاصم»، أنه بناء على ذلك بدأت بلدية الإسكندرية فى التوسع والخروج من النطاق المحدود للمدينة، وبدأ التخطيط لاستغلال المنطقة خارج باب رشيد «شرق»، ولذلك طلبت البلدية من نظارة الجهادية وإدارة الاستحكامات العسكرية فى تلك الفترة، استغلال هذه المناطق وتطويرها لأنه لم يعد لها أهمية عسكرية، خاصة أنه كان يقع بالقرب منها ترعة الفرخة التى كانت إحدى فروع ترعة المحمودية، وتزايدت الشكوى منها نتيجة انتشار النفايات بها كعادة نهايات الترع.

ويقول «أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، إن المهندس الفرنسى منفراطو، الذى شغل منصب مهندس الحدائق البلدية فى تلك الفترة، أوكل مهمة تخطيط الحدائق لمصمم الحدائق الأمريكى الشهير فريدريك لو أولمستد،  لتكون على غرار الحدائق الموجودة فى فرنسا وايطاليا،  وفى عام ١٨٩٩ بدأوا بعمل نظام الشلالات الصغيرة والينابيع الموجودة فى قصور أوروبا لكى تكون متنفسا خارجيا للمدينة، وكانت هذه المنطقة عبارة عن خندق، إذ أن أسوار المدينة تبنى مزدوجة وبينها خندق، ولذلك أطلق عليها فى الخرائط القديمة حدائق الخندق. وحرصت البلدية عند إنشاء الحديقة على ترك بقايا الأسوار القديمة، وكان هذا فكر تلك المرحلة، واليوم تنقسم الحديقة إلى عدة أجزاء تضم مواقع أثرية، ففى الحد القبلى يوجد جزء من السور، وكذلك فى الجنينة البحرية بالإضافة إلى وجود قبور. وتضم الحديقة أيضًا «طابية النحاسين» التى تم إنشاؤها فى عهد محمد على باشا، وكانت مختصة بكل الأدوات النحاسية التى يستخدمها الجيش، واليوم تستخدم كمخزن للآثار ومقر لترميم بعض الآثار، والوزارة تنوى فتحها للجمهور خاصة أنها فى حالة جيدة.

ويضيف «عاصم» أن الجزء الثالث يطلق عليه «حديقة نوبار»، نظرا لوجود تمثال نوبار باشا، رئيس وزراء مصر سابقًا، الذى وضع فيها بعد وفاته وعقب ذلك تم نقله إلى دار أوبرا الإسكندرية «مسرح سيد درويش.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق