رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لمواجهة الفقر.. توقفوا عن توجيه اللوم للفقراء

اعداد ــ دينا كمال
الفقراء بحاجة لنظرة أكثر إنسانية

من المسئول عن الفقر؟ لمن يمكن أن نشير بأصابع الاتهام؟ أسئلة طالما حاول كثيرون، الإجابة عليها دون جدوى. وبغض النظر عمن يمكننا تحميله مسئولية ارتفاع معدلات الفقر بصورة مخيفة حول العالم، فيمكننا على الأقل أن نبدأ بالتوقف عن توجيه أصابع الاتهام للفقراء أنفسهم أو من يعيشون تحت خط الفقر كما يطلق عليهم.

تحكى الكاتبة البريطانية كيرى هادسون تجربتها ومحاولاتها المتكررة للإجابة عن هذا السؤال. فى إطار تواصلها الدائم مع من يحاولون القيام بواجبهم الاجتماعى من خلال تقديم يد العون للفقراء، وطالما تواصلت مع الجمعيات الخيرية التى تحاول أن تقوم بأدوار مماثلة للحد من الأزمة. ودائما ما يكون الطريق الأسهل للإجابة عن السؤال وهو توجيه اللوم للفقراء أنفسهم، ولكن يجب الانتباه إلى أن وجودهم تحت خط الفقر ليس نتيجة إخفاقاتهم الفردية. ورغم أنه عادة ما يكون لدى الأشخاص موارد أكثر مما يعرفون، مثل المهارات التى يمكنهم نقلها، فإن هناك أشياء أخرى كثيرة لابد من توافرها للحد من معدلات الفقر. مثل إسكان بتكلفة معقولة ووجود منظومة للضمان الاجتماعى وتوفير تعليم حكومى يتمتع بجودة عالية، إلى جانب إتاحة الرعاية الصحية للجميع.

يتحدث ميسورو الحال كثيرا عن الفقراء، ولكن كيف يتحدثون؟.. غالبا ما يتحدثون بنبرة متعالية تتضمن توجيه اللوم للفقراء. الجميع بحاجة حقًا إلى التوقف عن الحديث عن الفقراء إذا أردنا تغيير أى شيء، ليس فقط فى البرامج الحوارية ووسائل الإعلام، ولكن أيضًا فى المنازل وأماكن العمل ومحلات السوبر ماركت، وداخل البرلمان، فعلى النواب أن يكفوا عن توجيه اللوم للفقراء مدعين أن الفقر سببه عدم قدرة الفقراء أنفسهم على وضع ميزانية ملائمة لهم.

فيجب أن تصبح العبارات الخاطئة حول الفقراء ونوع اللغة المستخدمة حولهم من المحرمات، كما هو الحال مع أى شكل آخر من أشكال التحيز. فالأشخاص الذين يجدون أنفسهم فى حالة فقر لا ينبغى أن يكونوا «كيس الملاكمة» التى يوجه السياسيون اللكمات لها. فعندما نقوم بتشويه صورة من هم أكثر ضعفًا والاستهزاء بهم، فإننا بذلك نفشل فى إدراك كل ما يمكن أن يقدمه هؤلاء للمجتمع.

لا شك أن الوباء الأخير وارتفاع تكاليف المعيشة طال كثيرين ممن لم يعانوا من قبل أو من لم يعتبروا أنفسهم أبدا من الفقراء. فجأة وجد كثيرون أنفسهم فى ظروف لم يواجهوها من قبل مثل انقطاع الكهرباء لفترات طويلة تصل لأيام، أو عدم توافر الطعام أو اضطرارهم لترك منازلهم والبقاء فى محطات الحافلات. فدائرة الفقر بدأت تتسع أكثر من ذى قبل وبدأ كثيرون الدخول داخل تلك الدائرة دون سابق إنذار. وهنا يبدأون إعادة التفكير فى المفاهيم الخاطئة التى طالما انتشرت وكانوا يؤمنون بها وترتكز على أن الفقر سببه أن الفقراء لا يعملون.

ورغم تراجع استخدام الألفاظ المهينة أو الصفات العنصرية فى إشارة للفقراء، فإن الأفكار حولهم مازالت موجودة وبقوة بل وتصل فى أحيان كثيرة إلى حد الكراهية. ومن هنا يجب الترويج لتغيير الخطاب الموجه للفقراء حتى لا يحتوى على عبارات الكراهية والتحيز حتى لا يسقط كثيرون، ومنهم الفقراء، فى فخ ما تم الترويج له لعقود عبر وسائل الإعلام وتصوير الفقراء على أنهم طفيليات تبحث عن المنفعة البحتة. فلا يمكننا السماح باستمرار الرواية المؤذية للغاية، بل القاتلة، القائلة بأن الفقر ناتج عن عيوب فردية لدى الفقراء أنفسهم، بل هو عيب مجتمعي. وهذه هى الخطوة الأولى التى يمكن أن يتخذها كل فرد بشأن الفقر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق