رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

البرلمان الفرنسى والبحث عن حلول وسط

اعداد ــ هند السيد هانى
إليزابيث بورن

صحيفة «لوموند» الفرنسية:

40 صوتا إضافية يحتاجها الرئيس ماكرون لتمرير القوانين

245 مقعدا مجموعة الرئيس فى البرلمان من بين 577 مقعدا

أنت أولا، لا أنت أولا، لا على الإطلاق أنت أولا. بالكاد يمكن للمهتمين بالسياسة الفرنسية التقاط أنفاسهم بعد موسم الانتخابات الذى أفضى إلى ورطة (أو مستنقع) وربما حتى طريق مسدود، حيث فقد إيمانويل ماكرون أغلبيته المطلقة فى الجمعية الوطنية فى 19 يونيو. يمكنك أن تعرف أن الموقف لابد أن يكون خطيرا عندما تنشر الصحافة صورا للرئيس وهو فى حيرة أو مرتبك، تائها فى أفكاره.

لمدة خمسة أعوام، كانت غرفة البرلمان توصف، بغير تعاطف، بأنها مأهولة برجال «نعم»، وربما كانت أحد أكثر الأماكن مللا فى باريس. وبالمقارنة، فإن مجلس الشيوخ - الذى عادة ما يتم رسمه على أنه دار لرعاية المسنين - بدا وكأنه ملهى ليلى فى إبيزا.

بدون أغلبية مقاومة للاستهجان، ولت أيام «جوديوه» (اسم حذاء ريفى ارتداه أعضاء البرلمان الديجوليون للتعبير عن ولائهم الثابت لقائدهم). وكما قال كليمان بون, وزير الشئون الأوروبية, بروح الدعابة: «لقد صوت الفرنسيون، لقد سلموا قطعة أثاث غير مركبة دون إعطائنا التعليمات» لكيفية تركيبها.

الرئيس إيمانويل ماكرون فى حاجة لـ40 صوتا إضافية لتمرير القوانين. أى امتناع عن التصويت من مجموعات المعارضة سيكون أيضا موضع ترحيب. لو كان ماكرون مستشارا فى ألمانيا كان سيمضى 6 أشهر لبناء تحالف كبير. وقد ذكر هذا الخيار الأول خلال خطاب قصير الأسبوع الماضى فقط ليصمت عنه وهو محق فى ذلك. لم تقل أى قوى سياسية ممثلة أيضا فى الجمعية الوطنية إنها مستعدة للعمل فى تحالف.

الطريقة الوحيدة أمامه للحكم هى تشكيل أغلبية على أساس كل حالة على حدة، وهنا تبدأ المشاكل. فى الوقت الحالى لا يوجد تقليد للوصول لحل وسط فى الجمعية الوطنية ولا الإرادة السياسية لمحاولة خلق واحد. يعتبر الرئيس الضعيف أن فوزه فى الانتخابات الرئاسية دليل على أن مجموعته البرلمانية - لاتزال الأكبر بـ 245 مقعدا من بين 577 مقعدا - يجب أن تكون لها اليد العليا. المعارضة تعتقد فى عكس ذلك: أن خسارة أغلبيته المطلقة بمثابة تنصل له، وأنه يجب عليه بالتالى التخلى عن برنامجه السياسى.

وما يجعل الأمور أكثر حساسية، خضوع فريق الرئيس لفحص دقيق. فقد تم اختيار إليزابيث بورن، رئيسة الوزراء، بسبب كفاءتها التكنوقراطية مما يجعلها مساعدة للرئيس أكثر من كونها زعيمة سياسية. هل ستكون قادرة على التحول إلى كبير مفاوضين بالموهبة اللازمة للحصول على أغلبية متعددة الأوجه؟ هل ستبقى أم سترحل؟ لا أحد يعلم.

العقبة الأولى التى يجب إزالتها ربما تكون هى الأسهل. فالحكومة تقترب من تقديم مشروع قانون يهدف إلى تخفيف آثار التضخم. من الناحية النظرية، لن يعارضه أحد حتى لو كان اليسار أو اليمين المتطرف، والأخير، الذى تحول مؤخرا للدفاع عن القوة الشرائية، غالبا سيقول إن الحكومة لا تولى اهتماما كافيا لمعاناة المواطنين. بعد ذلك، قد تبدأ لعبة إلقاء اللوم، حينذاك ستحرق المعارضة كل مشاريع القوانين فى إستراتيجية «الأرض المحروقة»، وسيبررون ذلك بالتنديد برئيس معزول فى برج عاجى منقطع عن واقع البلاد. فى المقابل، ستنتقد الأغلبية النسبية للرئيس اللامسئولية من اليسار واليمين واليمين المتطرف، على أمل التأثير على الرأى العام لإلقاء اللوم عليهم. عندها نتجه مباشرة إلى انتخابات مبكرة بنتيجة غير مؤكدة.

إذا نظرنا للأمر من الخارج، فلن يتغير شيء على ما يبدو خلال الأشهر القليلة المقبلة. فمسئولية السياسة الخارجية تقع على عاتق السلطة التنفيذية وليس البرلمان، لذلك ليس من المتوقع إعادة توجيه رئيسية. لكن تحت هذه القشرة الخادعة من الاستمرارية، بدأ الحريق الداخلى يشتعل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق