رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ميرفت..من مدرسة الفصل الواحد إلى مرتبة الشرف

سوسن الجندى
ميرفت مصطفى الزينى

«ميرفت» فتاة صغيرة من إحدى قرى محافظة كفر الشيخ عمرها لايتجاوز الستة أعوام، تذهب للمدرسة مثلها مثل العديد من الاطفال فى هذه السن، تنفصل عن والديها لاول مرة، وتشعر بخوف ورهبة شديدة، تقابل معلما عنيفا فظا، يتسبب فى كراهيتها للمدرسة وخوفها الشديد منها.. قصة حزينة متكررة انتهت بتسرب الطفلة من التعليم، لكن عن طريق مدرسة الفصل الواحد عادت ميرفت لمقاعد الدراسة وحققت نجاحا كبيرا.

الطفلة الصغيرة كبرت واصبحت شابة جميلة وحصلت على ليسانس الحقوق من جامعة طنطا بتقدير اميتاز مع مرتبة الشرف وتروى ميرفت مصطفى الزينى قصتها قائلة: ولدت فى قرية الملاحة التابعة لمركز سيدى سالم بمحافظة كفر الشيخ وعندما بلغت سن السادسة قدم والدى أوراقى للمدرسة الابتدائية ولكنى كأى طفل يخرج عن دائرة والديه لدائرة اجتماعية أكبر هى المدرسة انتابنى شعور الخوف خاصة أن أحد المدرسين فى أول يوم عاملنى بغلظة وعدم رفق عندما كنت أبكى وتعرضت للضرب من إحدى زميلاتى فى مشاجرة عادية من مشاجرات الاطفال فى هذه السن، ربما كان الامر عاديا ومتكررا ولكنه سبب لى صدمة كبيرة وعقدة نفسية واصبحت اكره المدرسة وزاد بداخلى شعور الخوف والبكاء وبدأت اعانى رهابا نفسيا ولم ارغب فى الذهاب للمدرسة مرة أخرى، حاول معى والداىّ بكل الطرق، الرفق واللين والشدة ولكن لا حياة لمن تنادى حتى يئسوا منى، وانقطعت عن الدراسة ولا أنسى فى حياتى كم البكاء والحالة العصبية التى كانت تنتابنى كلما طلبوا منى الذهاب للمدرسة ولم يكن بكاء عاديا لطفل سيعتاد الأمر بعد قليل ولكنه كان بكاء هيستريا وعندما يئس والداىّ تركونى بعد عامين من المحاولة بشتى الطرق. وانقطعت عن الدراسة ومع الوقت كنت أسمع عبارات ممن حولى «ياعينى دى حلوه وخسارة ماتتعلمش وتتبهدل..» وغيرها من العبارات التى جعلتنى ادرك خطئى وبعد فترة من الانقطاع تقدمت إلى مدرسة الفصل الواحد ومن حسن حظى عاملتنى المدرسات برفق شديد وحنان ومازلت اتذكر اسماءهن «سناء وعبير وميرفت» فهن أصحاب الفضل على ولولاهن لما عدت لمقاعد الدراسة وكانت قد تكونت لدى عقدة من المدرسين الرجال بسبب مدرس العام الاول لى فى الدراسة ولكن معهن لم أجد فرقا بينهن وبين معاملة أمى معى فقد أحببت المدرسة ورغم سعادتى بالدراسة فإننى كنت اجد من يحبطنى ويضايقنى بعبارات مثل « انتى مش فى مدرسة دى محو أمية» فكثيرون لا يعرفون الفرق بين فصول محو الأمية ومدرسة الفصل الواحد، واستمر الضغط النفسى ولكنى تحديت الجميع لكى أنجح واثبت لهم تفوقى وبدأت رحلة التحدى باكراً ونجحت بفضل الله وتفوقت وأصبحت مثلا يضرب لمن حولى، فحصلت على الابتدائية بتفوق والتحقت بالمدرسة الإعدادية وأصبحت من الأوائل على المدرسة طوال السنوات الثلاث وحصلت على المركز الثانى وكان الجميع يتعجبون فلم يعتادوا بخريجات الفصل الواحد هذا المستوى واشتركت فى مختلف الانشطة، اذاعة مدرسية ومسابقات الشعر والرسم وغيرها، وحصلت على الاعدادية بمجموع 95٫8% ولفتت نظر الجميع ثم التحقت بالثانوية العامة وكانت المرحلة الحقيقية لتفوقى فحصلت على المركز الاول أدبى فى الصفين الأول والثانى الثانوى واشتركت فى مسابقة اوائل الثانوية العامة على مستوى الجمهورية ووصلت إلى المراحل النهائية وتم تكريمى من مركز سيدى سالم ومحافظة كفر الشيخ وقطاع الاسكندرية وحصلت على العديد من شهادات التقدير والاستثمار ودرع ووشاح اوائل الثانوية العامة. وحصلت على الثانوية العامة بتقدير ممتاز بنسبة 95٫7% عام 2017 وكنت الأولى على أقرانى .

ثم التحقت بكلية الحقوق جامعة طنطا التى اخترتها حبا فى دراسة القانون وحصلت خلال سنوات الدراسة بها على تقدير امتياز رغم صعوبة دراسة القانون وحصلت على الليسانس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وأصبحت ضمن أوائل دفعتى على كلية الحقوق جامعة طنطا وحصلت على تكريم بعد تخرجى فى مدرسة الملاحة ذات الفصل الواحد ولا أنسى دموع وفرحة أمى وأبى وبكاءهما يوم تخرجى والذى أعاد إلى إذهانى ذكريات الطفولة وما عانيته ولكن لذة التفوق وفرحة النجاح تُنسى سنين التعب والاجتهاد. ولا انسى فضل معلماتى فى مدرسة الفصل الواحد، فلولاهن لما حصلت على فرصة ثانية فى التعليم والحياة. وبعد حصولى على الليسانس اسعى للانضمام للعمل فى السلك القضائى لأحقق أكبر أحلامى.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق