رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نجيب سرور .. مثلث الإبداع والجنون والموت!

د. أشرف أبو السعود
نجيب سرور

تمر هذا الشهر الذكرى التسعون لميلاد نجيب سرور الشاعر والأديب والفنان والناقد والمترجم,الذى أوصى أن يكتب على شاهد قبره :

«قد آن يا كيخوت للقلب الجريح

أن يستريح فاحفر ها هنا قبرا ونم

وانقش على الصخر الأصم

يا نابشا قبرى حنانيك

هاهنا قبرى ينام

لا فرق من عامٍ ينامُ وألف عام،

هذى العظام حصاد أيامى فرفقا بالعظام .

أنا لست أُحسب بين فرسان الزمان

إن عد فرسان الزمان

لكن قلبى كان دوما قلب فارس

كره المنافق والجبان

مقدار ما عشق الحقيقة!».

ولد محمد نجيب محمد سرور هجرس فى الأول من يونيو عام 1932 بقرية أخطاب بمركز أجا بمحافظة الدقهلية لأسرة رقيقة الحال، تجنى قوت يومها من الزراعة وتربية الدواجن, وصف طفولته بقوله «أنا ابن الشقاء..ربيب الزريبة والمصطبة.. فى قريتى كلهم أشقياء..فى قريتى «أخطاب» حيث الناس من هول الحياة موتى على قيد الحياة».

التحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية بينما كان يدرس الحقوق، والتى تركها وهو فى السنة النهائية ليتفرغ للمعهد, نجح سرور فى الحصول على بعثة فى موسكو لدراسة فنون الإخراج المسرحى عام 1958 رافقه فيها كرم مطاوع وسعد أردش وجلال الشرقاوى. وسرعان ما شعر بالعزلة وعدم التأقلم مع رفاقه، نتيجة لآرائه اللاذعة وميله للماركسية وهو ما عجل بفصله من البعثة بعد إلقائه بيانا ناريا انتقد فيه النظام المصرى آنذاك فى أحد المؤتمرات.

فى عام 1964 عاد إلى القاهرة بعد أن كتب الناقد رجاء النقاش مقالا فى جريدة الجمهورية بعنوان «مأساة فنان مصرى فى بودابست» كشف فيه عن معاناته الشديدة وحجم المخاطر التى يواجهها وعقب عودته قام بتدريس مادتى التمثيل والإخراج بالمعهد العالى للفنون المسرحية .

بدأت حياته الفنية والأدبية والسياسية التى استمرت قرابة أربعة عشر عاما عقب عودته لمصر، واستهلها بروايته الشعرية "ياسين وبهية" واعتبرها الجزء الأول من ثلاثية ضمت مسرحيته الشعرية «آه يا ليل يا قمر» والمسرحية النثرية ذات الثلاثة الفصول الثلاثة "قولوا لعين الشمس".

تجددت معاناته مرة أخرى عندما ورطه إبداعه بكتابة وإخراج مسرحية «الذباب الأزرق» التى جسدت الأحداث الدامية لأيلول الأسود مما أغضب الأجهزة الرقابية منه وقامت بمنعها من العرض ومصادرة المسرحية والتضييق عليه لدرجه دفعته إلى دخول مستشفى الأمراض العقلية والنفسية بالعباسية لأول مرة عام 1966, ونتيجة لانفعالاته الحادة لما يجرى حوله من أحداث على المستويين الداخلى والخارجى شرع فى كتابة رباعيات وقصائد هجائية باللغة الشعبية من ضمنها ألفاظ خرجت بشدة عن حدود الذوق والآداب العامة وتبادلها سرا فى محيط الأصدقاء الضيق والتى فتحت عليه وعلى أبنائه أبواب جحيم لم تغلق حتى بعد وفاته .

نجيب سرور المثير للجدل كانت له فلسفة خاصة لخصها فى قوله "فى ألفاظك اعرف نفسك! الألفاظ لها ميزان, ثمة لفظ قد يكسبك العالم لكن.. تخسر نفسك اعرف نفسك! ثمة لفظ قد يفقدك العالم لكن.. تكسب نفسك.. زن ألفاظك تعرف نفسك" ولأن الثوريين يميلون لبعضهم فقد غنى صديقه الشيخ إمام قصيدته الشعبية الشهيرة «البحر بيضحك ليه؟» البحر بيضحك ليه؟ البحر غضبان مابيضحكش.. أصل الحكاية ما بتضحكش», كما كتب له قصيدة "غريب وجيت البلد" وأغنية «حلوا المراكب».

قدم نجيب سرور تحليلا نقديا شديد الروعة والعمق لثلاثية نجيب محفوظ تميز بالعقلانية والموضوعية الشديدة، خلا من شطحاته الإبداعية على حد وصف النقاد.

ولعل من أهم وأغرب مؤشرات الإبداع عند نجيب سرور انه كتب عام 1975 مسرحية «منين أجيب ناس» خلال أسبوعين فقط من دخوله مستشفى للصحة النفسية والعقلية بالإسكندرية.

توفى نجيب سرور فى 24 أكتوبر عام 1987 بعد أن قضى 7 أعوام فى مستشفيين للأمراض العقلية والنفسية بالقاهرة والإسكندرية بعد معاناته من أمراض الكبد والسل الناتج عن إدمانه للكحول عن عمر يناهز 46 سنة، وما زال مثيرا للجدل والتساؤلات.. مثلما كان فى حياته.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق