رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«نادى السيارات والرحلات المصرى».. تاريخ يتجدد

دعاء جلال

فى أحد شوارع منطقة وسط البلد، التى تسودها ضوضاء عظيمة ما بين أصوات المارة ونداءات الباعة، وأبواق حافلات النقل العام والسيارات الخاصة، يقع مبنى عريق مكون من ثلاثة طوابق. وبمجرد أن يدلف المرء من بابه ذى الطراز الفريد، يتوقف به الزمن لينتبه، فيجد نفسه فى قلب حقبة العشرينيات، وتحديدا عام 1924. تتبدل أحوال الشارع نفسه من الضوضاء الصارخة إلى سكون ناعم يتخلله سير «الأوتومبيلات» قليلة العدد بهدوء، والمارة بملابس كلاسيكية ذات رقى وجمال، يستقبلهم النادل ذو القفطان الأزرق الداكن ويزين رأسه الطربوش، مرحبا بالوافد إلى أول ناد للسيارات فى مصر.


                       من عزيز حسن إلى جميل طوسون .. حكاية فكرة!

أحد سباقات السيارات المقامة فى منطقة الأهرام قديما

«نادى السيارات والرحلات المصري» لم تكن فكرته وليدة تأسيسه الرسمى فى عام 1924، وإنما بدأت محاولات قيامه منذ عام 1905. بهذه العبارة وبابتسامة مرحبة، بدأ المهندس على عيسي، رئيس مجلس إدارة النادي، حديثه إلى «الأهرام» ليكشف الفصول التمهيدية لتاريخ ذلك النادى العريق ذى الـ98 عاما. يوضح عيسى أنه مع بدايات القرن العشرين، بدأ التطور يغزو مدينة القاهرة، وصار شيوع «الأوتومبيل» ضمن علامات هذا التطور. وكان الأمير عزيز حسن، حفيد الخديو إسماعيل، من أوائل ملاك السيارات، ولكن هذا الامتياز كلفه أموالا باهظة. ليس بسبب شرائها، لكن بسبب ما أتلفه من زراعات كثيرة ووفاة عدد ليس بقليل من المواشي، عندما قاد سيارته الحديثة فى طريقه إلى الإسكندرية، وكان الطريق الزراعى فى ذلك الوقت غير صالح للقيادة، مما تسبب فى ارتكابه سلسلة حوادث على طول الطريق وأدى به إلى دفع تعويضات فورية للفلاحين. وبدأ بعدها أفراد من الأسرة الحاكمة بامتلاك السيارات، وبدأ التفكير عام 1905 فى تأسيس ناد للسيارات برئاسة الأمير عزيز حسن. ولكن تعرض مصر لأزمات مالية استمرت عدة أعوام مع ظهور بوادر الحرب العالمية الأولي. وبسفر عزيز حسن إلى الخارج، أغلق نادى السيارات أبوابه عام 1913.


على عيسى بصحبة إحدى السيارات الكلاسيكية

ويستكمل عيسي، قائلا كيف عادت فكرة تأسيس النادى مرة أخرى لتراود أصحاب السيارات القلائل فى البلاد من المصريين والأجانب. فكانت البداية الحقيقية فى فبراير 1924، تحت مسمى «نادى السيارات الملكى المصري»، وكان مقره وقتها فى شارع «الشواربي» بمنطقة وسط البلد. وانتقل لاحقا لمقره الحالى بشارع «قصر النيل»، وهو المقر المهدى من الأميرة فاطمة إسماعيل، ابنة الخديو إسماعيل. وتم اختيار الأمير جميل طوسون، رئيسا له، تحت رعاية الملك فؤاد.


جميل طوسون

ويكشف عيسى أن رسوم الاشتراك فى النادى وقتها كانت لا تزيد على  600 قرش. وصار النادى خلال فترة وجيزة كيانا اجتماعيا يقوم بأدوار متعددة ومهمة. فلم يكن فقط بمثابة مكان ترفيهي، وإنما بات له بصمة على أنشطة رياضة السيارات داخل مصر وخارجها، ما أسهم فى تنشيط السياحة بشكل كبير. وبات النادى ممثلا لمصر فى عدة منظمات دولية، مثل «الاتحاد الدولى للسيارات» FIA، حيث إن النادى كان عضوا مؤسسا فيه، وفقا لعلى عيسي.


الإعلان عن معرض السيارات فى «الأهرام»

وفى لقاء نادر أجرته «مجلة الهلال» المصرية مع الأمير جميل طوسون عام 1925، وتم نقله على صفحات «سلسلة أيام مصرية»، ذكر طوسون أهداف النادي، قائلا: «تنحصر أغراضنا فى توحيد المجهودات الشخصية لتشجيع حركة السيارات فى مصر، بتحسين السكك الموصلة بين بلاد الريف، وإنشاء طرق جديدة، وإقامة معارض وحفلات ومنافسات رياضية للهواة والمحترفين يشترك فيها المصريون والنزلاء والأجانب بأن نسهل لهؤلاء سبل الحضور إلى مصر، وتخفيض ثمن الزيوت التى تستعمل لتسيير السيارات».  وصرح طوسون أيضا خلال الحوار ذاته بالشروع فى إنشاء ناد للسيارات فى الإسكندرية، مشيرا إلى خطة البدء من  شتاء 1926، فى إنشاء فرعين آخرين فى طنطا والمنصورة، معربا عن طموحه لإنشاء ناد فى كل محافظة، ويكون دور كل ناد تجاه المحافظة التابعة له هو إصلاح الطرق وبناء أخرى جديدة وإقامة محطات البنزين.


مدخل النادى العابر لفترة العشرينيات

 وعام 1927، أقام «نادى السيارات الملكي» أول معرض دولى للسيارات فى منطقة «الجزيرة»، بأرض الجمعية الزراعية الملكية، دار الأوبرا المصرية حاليا. وجعلت الصحف المصرية، تتقدمها «الأهرام»، وكان صاحبها وقتها جبرائيل تقلا من الأعضاء المؤسسين بمجلس إدارة النادي، صفحاتها منصة للترويج للمعرض بصورة واسعة، مما كان له أكبر الأثر فى نجاحه. وقد قدم الدكتور يونان لبيب رزق على صفحات الأهرام من خلال سلسلته «الأهرام ديوان الحياة المعاصرة»، تغطية شاملة لهذا المعرض، وكان سعر تذكرة الدخول للمعرض عشرة قروش صاغ.

 

                           النادى بين الماضى والحاضر

واحد من «الراليات» التى ينظمها النادى حاليا

لا يوجد غد مشرق دون ماض عريق، فالماضى دوما يتجانس مع الحاضر لتكون المحصلة النهائية حضارة إنسانية صلبة ترتكز عليها الدول والشعوب. وهذا ما فعله «نادى السيارات والرحلات المصري» فى ثوبه الجديد. فقد نجح القائمون عليه في الحفاظ على تراثه وأصالته، مع إضافة لمسات معاصرة لمواكبة تغيرات المجتمع.
فماذا عن الدور الحاضر للنادى العريق؟ وما هى مشروعاتهم المستقبلية؟، يجيب عن هذه التساؤلات، نائب مدير عام النادى ومدير النشاط الرياضي، وائل عبد الجليل، موضحا فى البداية أن «نادى السيارات الملكي» قد تحول اسمه  إلى «نادى السيارات والرحلات» إثر قيام ثورة 23 يوليو، وعن الحاضر، يوضح عبد الجليل، أن أهم الخدمات التى تميز النادى ويقدمها للأعضاء وغير الأعضاء، هو تيسير انتقال السيارات من دولة إلى أخرى، من خلال دفتر مرورى دولي، دون سداد أى رسوم جمركية، ولكن ذلك لفترة محددة.
كما يساعد النادي الجمهور فى الحصول على «رخص القيادة الدولية»، التى يستطيع حاملها من خلالها ممارسة القيادة فى نحو 162 دولة. ويكشف عبد الجليل عن أن الإقبال على نيل «الرخصة الدولية» يزيد فى مواسم معينة، كموسم الحج مثلا.


إحدى قاعات النادى.. تاريخ وأصالة

 وعن الأدوار الأخرى التى يلعبها النادي، يوضح عبد الجليل أنه يتضمنها التوعية المرورية، ورفع كفاءة الطرق، وتوحيد العلامات المرورية فى محافظة الجيزة كمرحلة أولي، وكذلك تحديد أماكن وضع اللوحات الإرشادية للطرق بطريقة دقيقة وصحيحة.
ويوضح وائل عبد الجليل، أن إقامة سباقات السيارات والدراجات البخارية من أهم الأدوار المنوط بها النادي. وعلى الرغم من عدم وجود عدة حلبات مجهزة للسباق فى مصر، إلا أن ذلك لا يثنى النادى عن المضى قدما فى هذا النشاط.


اللمسات الكلاسيكية مازالت باقية

ويوضح عبد الجليل: «نقوم بعدة سباقات فى ساحات انتظار السيارات، بعد معاينتها بدقة من قبل متخصصين». ويحكى عبد الجليل: «لا يوجد سن محددة للاشتراك، فهو يبدأ من 7 أعوام على مستوى العالم. وقد بدأنا فى مصر تكوين فريق أشبال فى سباقات الكارتينج، الخاصة بالسيارات صغيرة الحجم. وفى سباقات السيارات العادية، يوجد نحو خمسة متسابقين تتراوح أعمارهم مابين 8 و13 عاما، ومنهم من يشارك فى مسابقات الراليات الصحراوية».
أما عن الأنشطة الرياضية، فيوضح عبدالجليل أن النادى أطلق عدة مبادرات خاصة للترويج للسياحة، ومنها مبادرة «سيناء آمنة»، التى جرت على مدى 4 دورات. وكان إطلاق موكب بالدراجات البخارية من القاهرة مرورا بدهب، ونويبع، وطابا، ووصولا إلى شرم الشيخ. وكذلك تم تنظيم حدث سياحى رئيسى آخر بالدراجات البخارية تحت عنوان «تحدى عبور مصر»، بمشاركة مصريين وأجانب، تتراوح أعمار بعضهم بين 60 و80 عاما. وتم من خلاله التجول فى جميع أنحاء مصر، وينتظر إقامة الدورة القادمة من الحدث ذاته فى أكتوبر المقبل.


وائل عبدالجليل

 ولا تنتهى أنشطة النادى هنا. فهناك أيضا نشاط «غرفة السيارات الكلاسيكية»، التى يوضح  عبد الجليل، دورها فى دعم هواية اقتناء السيارات النادرة، ومن أهم هذه السيارات الكلاسيكية السيارة الخاصة بالمطرب عبد الحليم حافظ، والنجمين فؤاد المهندس وعبد السلام النابلسي. وأخيرا أقام النادي»معرض القاهرة الخديوية»، الذى ضم مجموعة من الصور النادرة لأبرز معالم القاهرة القديمة، بالتوازى مع صور جديدة لذات المعالم بعد ترميمها، لتستعيد طابعها القديم المتميز. وكذلك صور لمصممى المبانى العالميين فى ذلك الوقت.
وفى النهاية، لم يغفل عبد الجليل في الإشارة إلى القواعد الصارمة التى توجه أعضاء وزوار القاعات المختلفة للنادي. وأبرزها منع ارتداء الملابس «الكاجوال»، حتى فى عز فصل الصيف. أما فى الشتاء، فالوجود لابد أن يكون بالملابس الرسمية، فنادى السيارات له طابعه الكلاسيكى الخاص، الذى يحاول القائمون  الاحتفاظ به.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق