رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«العشر الأول من ذى الحجة».. أفضل أيام الدنيا

إبراهيم عمران
الحرم المكى - الكعبة - المسجد الحرام - الحج

ليالى وأيام العشر الأوائل من شهر ذى الحجة هى أفضل أيام الدنيا، إذ أقسم الله سبحانه وتعالى بها فى قرآنه الكريم، قائلا: «والفجر وليال عشر»، فقد اجتمعت فيها عبادات متنوعة، من صلاة وصيام وصدقة ووقوف بعرفة للحج، وهو ما يوجه معه العلماء الدعوة إلى كل مسلم لاغتنام هذه النفحة الربانية، والاستكثار من الطاعات، وفعل  الخيرات؛ للفوز برضاء الله تعالى فى الدنيا والآخرة، محذرين من أن الظلم فى الأشهر الحرم، وبالتبعية فى هذه الأيام، أعظم خطيئة ووزرا منه فيما سواها.

فى البداية تقول الدكتورة هبة المالكي، مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة، إن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر فى الحديث الصحيح: عن عبد الله بن عمر -رضى الله عنهما- أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما مِن أيَّامٍ أَعظَمَ عِندَ اللهِ، ولا أَحَبَّ إلَيهِ مِنَ العملِ فيهِنَّ مِن هذِه الأَيَّامِ العَشرِ؛ فأَكثِرُوا فيهِنَّ مِنَ التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحميدِ».

وفى حديث آخر، عن عبد الله بن عباس -رضى الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما العَمَلُ فى أيَّامٍ أفْضَلَ منها فى هذِه؟ قالوا: ولَا الجِهَادُ؟ قَالَ: ولَا الجِهَادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بنَفْسِهِ ومَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بشيءٍ».

وقد ذهب ابن كثير وغيره من المفسرين، إلى أن الأيام العشر هى الأيام المعلومات فى قوله تعالى: «لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ».

وفيها يوم عرفة يوم العتق من النيران، ويوم النحر، وفيه قال صلى الله عليه وسلم: «أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر».

ويوم «القر» هو: اليوم الذى يلى يوم النحر أى يوم الحادى عشر من ذى الحجة، لأن الناس يقرون أى يستقرون فيه بمنى بعد أن فرغوا من طواف الإفاضة والنحر واستراحوا.

الإكثار من الطاعات

وتضيف: من الأعمال التى يُستحب للمسلم الإكثار منها فى هذه الأيام أداء مناسك الحج والعمرة والصيام والصلاة والتكبير والتحميد والتهليل والذكر، والإكثار من الصدقات وقراءة القرآن وصلة الأرحام وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والإحسان إلى الجيران والصلاة على النبى صلى الله عليه وسلم وأداء الأمانات والوفاء بالعهود، إلى غير ذلك من أفعال الطاعات والقربات، خاصة أن هذه الأيام تأتى فى ذى الحجة، وهو أحد الأشهر الحرم.

وتوضح أن لهذه الأشهر فضائل وخصائص عظيمة تميزها عن بقية أشهر العام الهجري، وأهمها: مُضاعَفة الحَسَنات، علما بأن عددها أربعة (رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم)،إذ يقول سبحانه: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِى كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ».

وتشير إلى أن «رجب» ينفرد من بين الأشهر الحُرم بكونه يأتى مُنفرداً عن بقيتها، بينما تأتى الأشهر الحُرم الأخرى مُتتاليةً؛ يعقب بعضها بعضاً؛ إذ يأتى ذو القعدة، ليتبعه ذو الحِجّة، ثمّ شهر الله المُحرّم، وفيها يقول النبي، صلى الله عليه وسلم: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضر، الذى بين جُمادى وشعبان».

وتوضح أن تسمية هذه الأشهر بالحرم، ترجع إلى أن الله حرم فيها القتال، وجعلها شهور أمن وأمان بين الناس، إذ يقول تعالى: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ»؛ لذا فهذه الأشهر يوضع فيها القتال –إلا ردًّا للعدوان– وكما تُضاعف فيها الحسنةُ قد تُضاعف السيئةُ.

خصائص.. وفضائل

وتوضح أن للأشهر الحُرُم العديد من الخصائص التى تُميّزها عن غيرها، منها: مُضاعَفة الحَسَنات والسيّئات فيها، إذ يتم تغليظ الدِّية، وهو ما ذهب إليه الشافعية، والحنابلة، خلافاً للحنفية والمالكية الذين لا يَرَون ذلك، كما شرف الله -تعالى- هذه الأشهر بأنّ خَصّها بالذِّكر من بين الأشهر جميعها. فالإكثار من الصيام فيها مُستحَبّ. وفيها تقع أعمال الحجّ جميعا. وفيها أفضل أيّام السنة؛ ، وأعظم يوم؛ وهو يوم عرفة، ويوم عاشوراء.

كما يتميّز شهر المُحرَّم خاصّة بأفضليّة الصيام فيه؛ لقول النبيّ -عليه الصلاة والسلام-: «وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ، صِيَامُ شَهْرِ اللهِ المُحَرَّمِ».

والأمر هكذا، تحذر د.هبة من الاستهانة بارتكاب الذنوب والمعاصى فى الأشهر الحرم، مستدلة بقول قتادة: «الظُّلْمُ فِى الأَشْهُرِ الْحُرُمِ أَعْظَمُ خَطِيئَةً وَوِزْرًا مِنَ الظُّلْمِ فِيمَا سِوَاهَا، وَإِنْ كَانَ الظُّلْمُ فِى كُل حَالٍ عَظِيمًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُعَظِّمُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ»، مختتمة بأن واجب المسلم فيها الإكثار من الطاعات، وتجنب المنكرات، منعا للظلم الذى نهانا عنه القرآن الكريم، فى قوله تعالى: «فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق