رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الكوارث».. أزمة استجابة!

رحاب جودة خليفة
كوارث أستراليا - كوارث طبيعية

لم تشغل قضية التغير المناخى حيزا فى الحياة السياسية فى بلد مثلما فعلت فى أستراليا. وبالفعل تحولت لسبب رئيسى لسقوط حكومة سكوت موريسون ونجاح أنتونى ألبانيزى فى الانتخابات العامة الأخيرة. وأول ما تعهد به الزعيم اليسارى الوسطى من حزب العمال بعد إسدال الستار على حكم المحافظين الذى استمرّ نحو العقدً، هو تغيير سمعتها كدولة متقاعسة فى مجال مكافحة التغيّر المناخى. فكيف أصبحت تلك القضية الشغل الشاغل لدولة بأكملها بل والدول المجاورة، وجعلت من أستراليا وسلبية استجابتها موضوع نقاش رئيسى على طاولات القمم والمنظمات الدولية المعنية؟

فقد أكد العلماء أن أستراليا معرضة لتأثيرات الاحترار العالمى المتوقعة خلال الـ50 إلى الـ100 عام القادمة بسبب مناطقها القاحلة وشبه القاحلة الواسعة، والمناخ الدافئ بالفعل، وعدم استقرار موسم هطول الأمطار السنوية، والضغوط الحالية على إمدادات المياه. وما زاد الطين بلة أن إجمالى انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى من أستراليا بلغت 533 مليون طن، بناءً على بيانات تقرير الجرد الوطنى لغازات الاحتباس الحرارى لعام 2019، ليمثل نصيب الفرد من الانبعاثات 21 طنًا، أى ثلاثة أضعاف المتوسط العالمى. ووفقا لمؤشر التعامل مع تغير المناخ العالمى لعام 2021، تراجعت أستراليا أربعة مراكز عن العام السابق عندما كانت فى المرتبة الخمسين.

عندما تضاف الانبعاثات من صادرات أستراليا الحالية من الفحم والنفط والغاز (3.6٪ من الإجمالى العالمى) إلى الانبعاثات المحلية (1.4٪ من الإجمالى العالمى)، فإن مساهمة أستراليا فى البصمة العالمية لتلوث المناخ تبلغ بالفعل حوالى 5٪. وهذا يعادل إجمالى انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى فى روسيا، خامس أكبر مصدر لانبعاث ثانى أكسيد الكربون فى العالم. وإذا تم تحقيق التوقعات الحالية للحكومة والصناعة لصادرات الوقود الأحفورى، فقد تكون أستراليا مسئولة (بما فى ذلك الانبعاثات المحلية والمصدرة) عن حوالى 13٪ (بين 11.9٪ - 17.4٪) من ثانى أكسيد الكربون العالمى المنصوص عليه فى اتفاقية باريس الانبعاثات فى عام 2030.

ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فى تعامل الحكومة تلو الأخرى المحبط مع القضية رغم اعترافها بأهميتها وسوء إدارتها بل وتوقيعها على الاتفاقات الدولية الملزمة مثل اتفاقية باريس حيث حددت أستراليا هدفًا لعام 2030 يتمثل فى خفض انبعاثاتها بنسبة 26-28٪ مقارنة بمستويات عام 2005. وتعرضت هذه الأهداف لانتقادات لكونها منخفضة للغاية. وفى عام 2020، ذكرت الأمم المتحدة أن أستراليا ليست على المسار الصحيح منذ عام 2017. وفى العام الماضى، احتلت أستراليا المرتبة الأخيرة من حيث العمل المناخى من بين ما يقرب من 193 دولة فى الأمم المتحدة.

وحوّلت صور غابات شجر «الكينا» المحترقة والمدن التى يُغلّفها ضباب دخانى والشعاب المرجانية المتراجعة، أستراليا إلى مضرب مثل للدمار الناجم عن تغيّر المناخ فى السنوات الأخيرة. وبدلاً من التحرك لإنقاذ البلاد، توجه رئيس الوزراء فى ذلك الوقت سكوت موريسون لقضاء إجازة طويلة فى هاواى. وكشف خبراء أن حكومة موريسون قدّمت بيانات الانبعاثات المضللة للإيهام بأن أداء البلاد ناجح، وأن الأهداف المستقبلية طموحة، وبلغت حملتها ذروتها فى مؤتمر المناخ «كوب 26» فى جلاسكو.

يبدو أن تصاعد أزمة المناخ ، فرضت على أنتونى ألبانيزى رئيس الوزراء الجديد استيعاب الدرس. ورغم أن الكثير من المحللين يعتقدون أن خطته بشأن تغير المناخ ليست قوية بالقدر الكافى، لكن من المرجح أن يعمل فوزه واعترافه من البداية بالأزمة، على جذب استثمارات ضخمة لقطاع الطاقة الخضراء. وهى مصدر الأمل الرئيسى فى المستقبل القريب لأستراليا والعالم أجمع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق