رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الصيف الأسود» يغير موازين الانتخابات

‎أمنية نصر
سكوت موريسون

بعد 9 أعوام طويلة، اختار الأستراليون الخروج من عباءة حزب المحافظين، فى انتخابات قلبت الموازين، شكلت فيها الكوارث الطبيعية وأزمات المناخ، بالإضافة لجائحة «كوفيد 19» وتبعاتها المدمرة على حياتهم، كلمة السر والحسم. واختاروا منح فرصة تاريخية لحزب العمال بقيادة أنتونى البانيزى، بالإضافة لتقديم الدعم الكامل لأولئك المستقلين وآخرين منتمين لحزب الخضر الذى حقق أفضل نتيجة على الإطلاق من خلال حملات قوية خاطبت المخاوف بخصوص المناخ وتحقيق المساواة بين الجنسين، بالإضافة للوعود بتحقيق النزاهة السياسية.

فقد سئم الأستراليون من زلات وهفوات رئيس وزرائهم سكوت موريسون، حتى أنهم عددوا له 90 خطأً، فتارة أصاب ملايين الأستراليين بالإحباط بسبب سوء إدارته لمسألة بطء توزيع اللقاحات الخاصة بجائحة كورونا والتى بسببها خسر الكثيرين أرواحهم وعاشت البلاد كابوساً مرعباً. وبالطبع، هناك صور سيئة السمعة لموريسون سعيداً خلال إجازة عائلية فى هاواى، بينما تكافح العائلات النيران خلال حرائق الغابات فى الصيف الأسود. كما أن موريسون لم يظهر أى تعاطف بل إن الطريقة التى تعامل بها مع الغضب العام بين النساء الأستراليات بعد سلسلة من مزاعم الاعتداء الجنسى اتسمت بالبرود، وكان الاتهام الأكبر من موظفة الحزب الليبرالى السابقة بريتنى هيجينز التى زعمت أنها تعرضت للاغتصاب داخل مكتب وزارى فى مبنى البرلمان.

فبالرغم من هيمنة الحزبين الليبرالى والعمل على الحياة السياسة الأسترالية، غير أن نتائج الانتخابات هذه المرة أظهرت تأرجحاً باتجاه خلق لاعبين جدد يكون لهم ثقلهم فيما يخص قضايا المناخ المرجح اشتعالها بشكل أكبر خلال الأعوام القادمة مع ارتفاع درجات حرارة الأرض. فالخضر والمستقلون يسعون إلى خفض الانبعاثات الحرارية بنسبة تصل إلى 60٪ - أى أكثر من ضعف ما وعد به الائتلاف المحافظ (26-28٪) وأيضًا أكثر من حزب العمل (43 ٪).

والآن وبعد الفوز بالانتخابات، فقد ورث البانيزى اقتصاداً يعانى من أزمة صعبة. وهاهم الناخبون ينتظرون تنفيذ وعوده الخاصة بخفض تكلفة المعيشة التى ركزوا عليها لإخراج الحكومة السابقة من السلطة، ومعضلة التضخم التى فرضتها الجائحة وأيضاً التبعات الاقتصادية لحرب أوكرانيا، ووعود الحزب بالعمل على زيادة أجور العمال وتحسين شبكة الأمان الاجتماعى بالإضافة لاتخاذ إجراءات حازمة لمكافحة الفساد، بعد فشل حكومة موريسون فى تشكيل هيئة فيدرالية مختصة.

وأما فيما يخص السياسات الخارجية، فحكومة العمال الجديدة تدرك جيداً أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية القوية مع دول مثل اليابان وإندونيسيا بالتحديد التى قال إنها «ستنمو لتصبح اقتصادا كبيرا فى العالم»، فى مقابل علاقات متدهورة مع الصين خاصة حين اتهمت حكومة موريسون قبل عامين بكين بالمسئولية عن فيروس كوفيد 19 وهو ما دفع بالأخيرة بالرد بعقوبات صارمة طالت العديد من المنتجات الأسترالية. أيضاً، ستكون إحدى أولويات ألبانيزى كرئيس جديد للوزراء هى إعادة بناء العلاقات مع القادة الأجانب الذين يقول إن موريسون أهملهم فى السنوات الأخيرة، ومن بينهم قادة جزر المحيط الهادئ، بما فى ذلك جزر سليمان التى وقع زعيمها اتفاقية أمنية مع بكين، مما أثار مخاوف أمنية من أن الصين تخطط لبناء أول قاعدة عسكرية لها فى المحيط.

رأى الناخب الأسترالى فى الانتخابات الفيدرالية فرصة أخيرة لدفع الخطط بشأن التغيير المناخى والاستفادة من إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الهائلة فى البلاد، وعبر صناديق الاقتراع بعث سكان البلد التى يطلق عليها لقب «المدمر» فى مفاوضات تغير المناخ، برسالة تؤكد رغبتهم فى إحداث تغييرات من شأنها أن يكون لها تأثير على الأرض والحياة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق