رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأرز.. ضحية جشع التجار

تحقيق ــ إبراهيم العزب

تجار الجملة:

التهريب وشركات التعبئة وراء زيادة الأسعار

المزارعون:

تغذية الماشية ليست السبب ولكن تخزين التجار

د. حمدى موافى:

الخطة الزراعية للموسم الجديد هى زيادة الإنتاجية والمساحات المزروعة

د. حازم المنوفى:

تراجع أسعار الأرز أخيرا بمعدل 1500 جنيه فى الطن الواحد

موجة جديدة ومفاجئة من الغلاء وبلا أى مبررات ضربت «الأرز» مؤخرا، وهو سلعة إستراتيجية تعتمد عليها الطبقة المتوسطة والفقيرة كوجبة أساسية فى غذائها. فقد احتكر التجار الأرز من خلال تخزينه، من ثم حجبه عن الأسواق لبيعه بمتوسط أسعار من ١٢ و١٣جنيها للكيلو، إلى ما يتراوح بين ١٧ و١٨ و٢٠جنيها فما فوق للكيلو، وذلك للأنواع المعبأة التى تباع فى السلاسل التجارية والسوبر ماركت.

وقد جاء ذلك فى الوقت الذى لم تتناقص فيه كميات الإنتاج السنوية، المقدرة بـ٣٫٢ مليون طن سنوياً من حصاد زراعة ١٫١مليون فدان، تلك المساحة التى لم

تتناقص أيضا رغم مشاكل المياه، مما دفع وزارة التموين إلى إجراء مناقصة عالمية لاستيراد الأرز، من أجل مواجهة الطلب المتزايد عليه وخفض أسعاره، خاصة أن المحصول الجديد بدأت زراعته الآن، وسوف يتم حصاده أوائل أكتوبر المقبل، فى الوقت الذى ارتفعت فيه أسعار القمح والمكرونات، وكذا ارتفاع أسعار الأعلاف، من ثم لجوء البعض من المزارعين إلى طحن الأرز الشعير المخزن فى منازلهم وتغذية الحيوانات به لانخفاض تكلفته، مقارنة بأسعار العلف والنخالة.

(الأهرام ) تناولت الأزمة من كافة جوانبها، بدءا من زراعة الأرز حتى طرحه فى الأسواق، ذلك من خلال التحقيق التالى..

د. حمدى موافى رئيس البرنامج الوطنى لتطوير زراعة الأرز بوزارة الزراعة، والحاصل على الميدالية الذهبية من معرض جنيف الدولى هذا العام فى الزراعة فى دورته الـ٤٨، ذلك عن ابتكاره صنفا من الأرز (سخا سوبر ٣٠٠)، المقاوم للمتغيرات المناخية والملوحة فى التربة والمعروف بندرة احتياجه للمياه، يؤكد أن النوع الجديد استخدم فى موسم الزراعة الماضى على مساحة ٢٠٠ ألف فدان، ضمن المساحة الإجمالية المزورعة والمقدرة بـ١٫١مليون فدان، وأعطى الفدان من الأرز الجديد إنتاجية تتراوح بين ٥ و٦ أطنان للفدان الواحد، بينما لم تتعد الإنتاجية للأصناف التقليدية ٤أطنان للفدان الواحد.

ويوضح موافى أن النوع الجديد يتميز بكونه يرتوى بالمياه على فترات متباعدة، تصل إلى ثمانية أيام بدلاًً من ٣ أيام فى الأنواع التقليدية، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج السنوى بعد إدخال هذا الصنف يصلها إلى ٣٫٢ مليون طن، ويكفى للاستهلاك المحلى.

وأشار إلى أن حجم المساحات المتوقع زيادتها فى الموسم الجديد، يصل إلى ٣٥٠ ألف فدان من الصنف المتطور، الذى خفض كمية المياه المستهلكة من ٧ أو ٨ آلاف متر مكعب إلى ٥ أو ٦ آلاف متر مكعب.

وأكد موافى أن الكثير من الشركات الاستثمارية تستخدم هذا الصنف، حيث وصلت المساحات المزورعة لها فى موسم القمح (٢١/٢٢) إلى ١٢٠ألف فدان، وخلال الموسم الزراعى الحالى تم توزيع ٤١٥٠ طنا من تقاوى الصنف الجديد على الشركات التى تبيع التقاوى، وعددها ٦٩ شركة والإدارة المركزية للتقاوى بوزارة الزراعة أيضا، ليصبح الأرز من المحاصيل الجافة التى تزرع فى أى بقعة من الأرض، لذا فإنه سوف يزرع بمساحات كبيرة فى المحافظات الساحلية بدءًا من الموسم الجديد، بعد أن كان مقصوراً على ٦محافظات فقط فى الدلتا بالأراضى الطينية السوداء، لأنه يتحمل الملوحة العالية حتى ٤ آلاف فى المليون.

ويوضح موافى أن الخطة الزراعية للموسم الجديد زيادة الانتاجية والمساحات المزروعة إلى ١٫٣ مليون فدان بعد التوسع فى الصنف الجديد، الذى تتميز سنابله باحتواء الواحدة منه على ٣٥٠ حبة أرز، بدلاً من ١٠٠فقط فى الأصناف التقليدية، مشيراً إلى أن زراعة الصنف الجديد على ٢٠٠ألف فدان الموسم الماضى، حققت وفراً للدولة ٩٥٠مليون جنيه، ليتضاعف هذا الوفر فى الموسم الجديد، بل يمتاز الصنف المبتكر بانه لا يحتاج الى كميات تسميد عالية، حيث يحتاج الفدان شيكارتين من اليوريا للفدان، بينما تحتاج الأصناف التقليدية ٣ شكائر للفدان الواحد، ونسبة تبييضه تصل إلى ٧٥٪ ومذاقه عالى الجودة.

ويؤكد رئيس البرنامج الوطنى لتطوير زراعة الأرز، أن ابتكاراته لم تقف عند هذا الحد، بل تم ابتكار أرز بسمتى طويل الحبة واحتياجاته المائية منخفضة، وسيجرى زراعته خلال الموسم الجديد أو الموسم الذى يليه.

السماد والتقاوى مدعمة

يقول د.عباس الشناوى رئيس قطاع المتابعة والخدمات بوزارة الزراعة، إن الكميات المزورعة بالأرز تحدد سنوياً بالاتفاق بين وزارتى الزراعة والرى ولم تتناقص رغم مشاكل نقص المياه، بل تزيد على المعدلات المحددة لوجود مزارعين مخالفين للدورة الزراعية، هذه الكميات المنتجة تكفى الاستهلاك المحلى، وقد حرصت الدولة على عدم تصديره حتى لا تحدث فجوات يترتب عليها ارتفاع أسعاره باعتباره سلعة إستراتيجية للمواطنين، لكن التجار الجشعين استغلوا ظروف ارتفاع أسعار القمح والمكرونات، ونقص الدولار فى الأسواق، وراحوا يرفعون أسعار الأرز بشكل جنونى، رغم أن وزارة الزراعة تقدم السماد المدعم للفلاح بواقع ٢٤٠ جنيها لشيكارة اليوريا، وتبيع له التقاوى بأسعار مدعمة أيضاً، إضافة إلى خدمات الإرشاد الزراعى، وتترك الحرية للفلاح لبيعه فى الأسواق، وفقاً لظروف العرض والطلب.

مناقصة عالمية

وفى إطار مجهودات وزارة التموين لاستقرار الأسعار، يؤكد عبدالمنعم خليل رئيس قطاع التجارة الداخلية ووكيل الوزارة، أن الوزارة متمثلة فى هيئة السلع التموينية طرحت مناقصة لتوريد كميات كبيرة من الأرز المستورد بأسعار مخفضة عن الأسعار الحالية، من أجل طرحها لدى المجمعات الاستهلاكية ولمستخدمى البطاقات التموينية، لتخفيف الضغط على الأسواق، حتى يعود التجار إلى رشدهم وطرحه بالأسعار العادية التى كانت تطرح منذ بضعة أيام بمتوسط ١٠ و١١ جنيها للكيلو و١٢ و١٣ للمعبأ الذى تطرحه الشركات التجارية، مشيراً إلى أن حملات الوزارة ومباحث التموين مكثفة على الأسواق لمنع احتكار هذه السلعة الإستراتيجية، وإلزام التجار بطرحها فى الاسواق.

ويوضح خليل أن الغرامات الموقعة على المحتكرين تصل إلى مليونى جنيه، ومصادرة الكميات التى يتم ضبطها لبيعها مرة أخرى للجمهور بالأسعار المتداولة، بعد انتهاء التحقيقات والتصرف فيها من قبل القضاء والنيابة. ويؤكد أن الأسواق المحلية بدأ يسودها الشائعات، التى يطلقها القلة الشاذة من التجار المحتكرين بغرض تحقيق الثراء الفاحش، ذلك على حساب قوت المواطنين، وأن وزارة التموين بكافة أجهزتها الرقابية تقف لهؤلاء بالمرصاد.

ويبرر مسألة زيادة الأسعار رجب شحاتة رئيس شعبة صناعة الأرز باتحاد الصناعات، قائلاً إن: الإنتاج السنوى ٦ ملايين طن من الشعير، وبعد تبييضه يصل إلى ٤٫٥ مليون طن، موضحاً أن نسبة المساحات التى كانت تزرع بالمخالفة من المزارعين، بلغت الموسم قبل الماضى ٧٠٠ ألف فدان، نظراً لأن قيمة الغرامة الموقعة على المخالفين كانت هزيلة (ألفى جنيه) عن الفدان الواحد، ويضيف أن هذه المساحات المخالفة تقلصت فى ضوء سياسة الحزم التى اتبعتها وزارة الزراعة إزاء المخالفين للدورة الزراعية الموسم الماضى، واختفت الكميات التى كانت تخزن فى منازل الفلاحين.

يقول د. مصطفى النجارى رئيس لجنة تصدير الأرز بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن الحكومة أوقفت تصدير الأرز منذ عام ٢٠٠٨ لسد الاحتياجات المحلية، لكن هناك علاقة عكسية بين استهلاك القمح والمكرونات، فالمواطن دائماً ما يجد فى الأرز البديل للمكرونات، واتضح ذلك جلياً بعد أزمة الأقماح المستوردة فى ضوء الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة أن المواطن المصرى يعتمد بشكل كبير فى غذائه على تناول المحشيات، التى تستهلك كميات كبيرة من الأرز، بل يتناول هذه السلعة بشكل يومى فى وجبة الغداء، إضافة إلى تزايد استهلاكه خلال موسم شهر رمضان وعيد الأضحى.

ومن جانبه، كشف حازم المنوفى عضو شعبة المواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية عن انخفاض أسعار الأرز قائلا: أن سعر طن الأرز انخفض بقيمة 1450 للطن الواحد ليتراجع 16250 جنيها إلى 14800 جنيها.

تهريب الأرز

نعيم ناشد معوض عضو شعبة الغلال وصاحب شركة لتصدير واستيراد الحبوب، يؤكد أن وراء ارتفاع أسعار الأرز عمليات تهريبه من المنافذ الحدودية مع السودان وليبيا، حيث يباع بأسعار مرتفعة تصل إلى ٢٥ أو ٣٠ جنيها للكيلو، علاوة على قيام الشركات التجارية المتخصصة فى تعبئة الحبوب بسحب كميات كبيرة منه لتبيعها بأسعار لا يقل الكيلو منها المعبأ عن ٢٠ جنيها، ذلك للسلاسل التجارية الكبيرة فى المناطق الراقية، بل إن أسعار الأرز المعبأ مرشحة للزيادة عن ذلك، مما سحب آرصدة كبيرة كانت مخزنة لدى كبار التجار، مشيراً إلى أن سعره فى الجملة حالياً لا يزيد على ١١ جنيها للأنواع الجيدة، وأن أسعاره فى الجملة طوال شهر رمضان، المعروف عنه بزيادة استهلاك الارز بنسبة ٥٠% لم ترتفع عن ٩ جنيهات للكيلو فى الجملة، مؤكداً أن تجار التجزئة وتعدد الحلقات الوسيطة للبيع وراء هذا الارتفاع غير المبرر.

وطالب معوض برفع رسم الإغراق الذى تفرضه وزارة التجارة الخارجية على الأرز المستورد، حتى يتسنى للشركات استيراده وبيعه بأسعار تقل عن الأنواع المحلية لضرب هذه السلاسل الاحتكارية، التى تستغل الأزمات وتختلق الفجوات السعرية الكبيرة.

تجار الفرص

وحول الشائعات التى طالت المزارعين فى القرى لقيامهم بتغذية الحيوانات بالأرز الشعير، بعدما ارتفعت أسعار النخالة لأكثر من ٢٦٠جنيها للجوال زنة ٤٠ كيلوجراما، فى وقت كان يباع فيه طن الأرز الشعير بـ٥٠٠ جنيه، يقول وجيه عيساوى أحد المزارعين فى البحيرة إن النخالة تعد أقل فى القيمة الغذائية للحيوان، والأرز الشعير قيمته مرتفعة، مما دفع بالكثير من مزارعى الأرز إلى تبييض جزء من المحصول للاستهلاك المنزلى، وتخزين الجزء الآخر لتغذية حيواناتهم، وهو ما أحدث نقصاً شديداً فى الكميات المطروحة فى الأسواق أو الموردة للتجار، الذين يشترونه سداداً للمديونيات المستحقة على الفلاح، الذى يقترض من التاجر بضمان المحصول.

ويشير وجيه إلى أن نقص الدولار انعكس على زيادة أسعار القمح والنخالة والمكرونات، فلجأ الفلاح إلى الأرز كبديل سواء فى حياته الغذائية أو لتغذية ماشيته، مضيفا أن المزارعين زرعوا صنفا جديدا من الأرز (سخا سوبر ٣٠٠)، مما ساعد فى زيادة إنتاجية الفدان بنسبة٣٠%، بل إنه صنف موفر فى استهلاك المياه وجودته عالية، مؤكداً أن تجار الأرز خزنوا كميات كبيرة فى مخازنهم اشتروها من المزارعين بسعر ٥آلاف جنيه لطن الأرز الشعير، سداداً للمديونيات المستحقة على هؤلاء المزارعين، ثم سرعان ما قفز السعر حالياً لأكثر من عشرة آلاف.

ويضيف كامل السيد السعيد مزارع من الدقهلية، أن المساحة التى زرعها هو وأشقاؤه الموسم الماضى بلغت فدانين، نصفها قام بتبييضها فى المضارب للإستهلاك الشخصى وعائلته، والنصف الآخر سلمه للتاجر الذى يقوم بإقراضه بسعر ٥ آلاف جنيه لطن الأرز الشعير، لكنه فوجئ حالياً بارتفاع سعره إلى ١٠ آلاف جنيه، وأن ما لديه من مخزون داخل منزله كميات ضئيلة تكفيه وعائلته، حتى زراعة وحصاد المحصول الجديد فى أول أكتوبر القادم.

ويوضح أن وزارة الزراعة تغاضت عن إلزام المزارعين بدفع الغرامات بعد زراعتهم الأرز فى أماكن بالمخالفة لما هو مقرر الموسم الماضى، مشيراً إلى أن المحصول السابق لم يشعر المزارعون بأى مشاكل فى الرى، بعد أن تم تبطين الترع الرئيسية التى تروى حقولهم، ونستعد حالياً لزراعة المحصول الجديد بدءًا من ٢٠ مايو حتى الاسبوع الأخير من سبتمبر، على أن يكون الحصاد أوائل أكتوبر القادم، أى أن المحصول يستغرق ١٢٠يوماً فى الحقول، وتوفر الجمعيات الزراعية السماد والتقاوى الجيدة للزراعة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق