رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فن إدارة الخلافات بين الأشقاء

ريهام محمود عبد السميع

تتعالى الصرخات وتكثر الخلافات، ولا يبدو المشهد غريبا على أى منزل فيه أكثر من طفل..ومما لا شك فيه أن كثرة الخلافات والشجار بين الأشقاء تؤثر سلبا عليهم بل وعلى جميع أفراد الأسرة.. وعن كيفية إدارة هذا الخلاف المتكرر وكيفية تعامل الأهل واحتوائه ومنع تطوره؟

تقول د. نجلاء نبيل استشارى تربوى وأسرى وتعديل السلوك أن لتفضيل أحد الوالدين أو كليهما لأحد الأبناء دون الآخر مع التفرقة فى المعاملة بين الذكر والأنثى بحكم العادات والتقاليد يعد من أول أسباب الخلافات بين الأشقاء.

كما أن الغيرة بين الإخوة بسبب الجمال الشكلى أو التفوق أو أى ميزة اخرى وحب السيطرة مع ظهور صفة الانانية بينهم تكون وقوداً للشجار والخصام.

بالإضافة إلى الرغبات المختلفة بين الإخوة وأساليب المرح والمزاح المستفزة، ولا ننسى أن الخلافات التى تحدث بين الوالدين وتكون أمام الأبناء بشكل علنى وحاد تجعل الإخوة يتعاملون معا بنفس الأسلوب. وبعد ذكر الأسباب يأتى دور الأهل فى إدارة الخلاف بين الأشقاء.

فتضيف د.نجلاء أنه إذا ما لم يتخذ الأهل دورا واضحا وايجابيا فى التعامل مع هذه الخلافات، وكان دورالابوين سلبيا سوف تتحول العلاقة بين الاخوة إلى فوضى وخصومات دائمة، بل يمكن تطورها إلى عراك جسدى مؤذ.

وقد ينتهى الخلاف بينهم إذا كان بسيطاً، أو يتحول إلى أزمة قد تستمر لسنوات طويلة، وستفتقد الأسرة الوفاق الأسرى تدريجيا ويتحول المنزل الى ساحة من التوتر والنزاع المستمر وقد يكره الاخ أخاه أو الأخ أخته والعكس صحيح.

وبالتالى تتعقد الخلافات لتصبح مشاكل يتدخل فيها الآخرون بدلا من الوالدين ويكره أحد الأبناء أحد والديه بسبب وقوفه ساكنا دون تدخل. ولكن هناك دائما طريقة جيدة لادارة الخلافات بين الاشقاء ولها أيضا فوائد، منها أن يتعرف الأبناء على بعضهم البعض، ويتعرفون على المشاعر المختلفة من الانتصار وتقبل الهزيمة، كما أن اعطاء الأبناء فرصة لكى يختلفوا ويعبروا عن غضبهم ولو قليلا يفيدهم كثيراً، لأن القواعد الصارمة ستجعلهم يخرجون ما بداخلهم بطرق أخرى وبدون تدخل من جانب الأهل إلا إذا كان أحد الأبناء سيصاب بأذى جسدى فيجب وضع حد لذلك.

ويجب على الأهل أن يعلموا أبناءهم أسلوب التفاوض، فإذا اختلفوا على شىء يؤخذ منهم، وإخبارهم أنهم يمكنهم استرجاعه بعد أن يصلوا إلى حل واتفاق، وأن التزامهم بهذا الاتفاق سيضمن لهم الاحتفاظ بهذا الشىء.

وعدم المقارنة بين الأبناء لأنها تجعل الأخ يكره التشبه والاقتداء بأخيه رغم صفاته الحسنة ويجعله يشعر بالغيرة من أخيه.

وأخيرا فإن تحكم الأهل فى غضبهم وطريقة حديثهم وتعبيرات الوجه أمام أبنائهم عامل أساسى لتحسين علاقتهم بأبنائهم وتحسين علاقتهم ببعض، فصوتهم المرتفع وأسلوب العنف فى التعامل هو انعكاس للأهل، وكتمان الغضب لدقائق بعيداً عن الأبناء سيتلاشى ويبقى التفكير الهادئ فى سبب شجارهم لعلاجه بهدوء، فالكلمات الطيبة وعبارات التشجيع واللمسات الحنونة لها فعل السحر مع الأبناء كما لا يجب على الأهل محاولة تكرار - ودون أن يدروا - ماكان يفعله آباؤهم معهم كأساليب العقاب أو التهديد، لكن عليهم باتباع اسلوب جديد كانوا يتمنون أن يتبع الوالدان معهم..

من جانب آخر تشير هبة على استشارى العلاقات الأسرية إلى أن الإدارة الجيدة للشجار بين الأبناء تمر بثلاث مراحل وهى قبل وأثناء وبعد الخلاف، ففى مرحلة ما قبل الخلاف لابد ان تكون علاقة الأهل بالأبناء بها عدل فى كل الأمور وأن يكون التوزيع عادلا بينهم فى كل شىء وأن يصل هذا الشعور للأبناء، مع ضمان تحقيق العدل ايضا مع من يتعامل معهم الأبناء، لأن غياب العدل يسبب الغضب والشعور بالظلم، وهذا يظهر بشكل واضح وكبير أثناء الخلافات، ولا ننسى أن اهتمام الأب والأم أيضا بنشر الحب بين الإخوة عن طريق الامتنان لبعضهم البعض أمر ضرورى جدا وخلق فرصه للأنشطة المشتركة فيما بينهم أوعمل أشياء تساعد فى ترابطهم سواء فى المنزل أو خارجه، وهذا أفضل عندما يكون بينهم تقارب فى سنوات العمر، أما إذا كان الفارق بينهم فى العمر كبيرا فهنا يفضل التركيز على الحب والاحترام، ولا ننسى أن أسلوب خلافات الأم والأب أمام الأبناء له أهمية كبيرة لأنه يؤثر على نوعية خلافتهم كاشقاء معا ويتأثرون به.

وهذا يجعلنا ننتقل إلى مرحلة أثناء الخلاف ومدى أهمية الإدارة الجيدة مع الأب والأم والأبناء خلالها، فعلى الأهل ان يكونوا محايدين وألا يدخلوا طرفا فى الخلاف لأن هذا التدخل يجعل الأبناء يعتمدون على غيرهم ولا يعتمدون على أنفسهم فى حل الخلافات والمشاكل، وهناك بعض الخطوات على الأهل مراعاتها فى التعامل بين الأبناء فى هذه المرحلة ما قبل الخلاف

فاذا كان الخلاف بدرجة بسيطة فالتعامل يكون بعدم الانتباه المتعمد من جانب الأهل مع سؤالهم اذا كانوا يريدون التدخل لحل الخلاف أم لا وتحديد وقت لهم لحل الموقف، فاذا لم يتم حل الأمر وتصاعد الموقف خاصة وان كان هناك أذى فعلى الأهل التدخل لحل هذا الخلاف فيما بينهم وتحذير الأبناء بعدم قبول هذا الأمر.

ثم تأتى مرحلة ما بعد الخلاف ولابد وان تقوم هذه المرحلة على الحوار الصحى وتحقيق جوانب الحوار من الاستماع الجيد لكل ابن بمفرده وأن يتم التعامل بأسلوب سليم وأن يعترف كل منهما بالخطأ الذى ارتكبه والتعرف على أسباب الخلاف، أما فى حالة إصرار أحد الأبناء على الخطأ ورفضه الاعتذار، فلابد هنا من التدخل واتخاذ فعل تأديبى لكيلا يتكرر هذا الموقف مرة أخرى، ويكون الهدف منه هو تطويع الكبرياء فى الابن عند مواجهة اى مشكلة لكى يتعلم ثقافة الاعتذار أو الاعتراف بالخطأ عندما يخطئ.

ولعل سبب التأديب أيضا هو تعلم كيفية الاختلاف مع الآخرين وأسلوب حل الخلافات والخروج منها بنقاط ايجابية، وان كان له حق لا بد وان يتعلم إلا يضيعه، لأنه بناء على طريقه التفكير والقدرة على حل الخلافات والمشاكل مع أول من تراهم أعينهم وهم الإخوة سوف يصبح إنسان سويا مجتمعيا ولديه ذكاء اجتماعى.

وتضيف استشارى العلاقات الأسرية أنه لابد فى النهاية من عمل تقييم للموقف بعد اى خلاف ويكون للأهل مع الأبناء وهذا يفيدهم جدا ويجعلهم يتعلمون مهارة حل الخلافات وإدارتها بنجاح، كما تنصح الأب والأم بضرورة تعليم الأبناء هذه المهارة لحل ما يواجهونه من مشاكل والتى يتم تعليمها منذ الصغر حتى لا يكونوا عرضه لمشاكل أكثر فى العلاقات فى الكبر، لأنهم إن لم يتعلموا حلها بشكل ناجح منذ صغرهم سوف تؤثر على علاقاتهم فى المستقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق