رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

روشتة إنقاذ العالم

‎شريف سمير
حرائق الغابات

«من شروط السعادة ألا تتحطم العلاقة بين الإنسان والطبيعة»، تلك هى العبارة الصريحة التى توجز فلسفة أديب «الحرب والسلام» الروسى ليو تولستوى، ومن ثم كان لابد من تحرك عالمى منظم لحماية المناخ من «مخالب» الإنسان العابثة. وكانت بذرة الفكرة فى أرض العاصمة البرازيلية القديمة ريو دى جانيرو فى عام ١٩٩٢، بإطلاق الأمم المتحدة «قمة الأرض»، والتى أسفرت عن اتفاقية إطارية بشأن تغير المناخ، عندما اتفقت ١٩٧ دولة مشاركة على تثبيت تركيزات غازات الاحتباس الحرارى فى الغلاف الجوى لمنع التدخل الخطير للأنشطة البشرية على نظام المناخ. ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ «شكليا» منذ عام ١٩٩٤ لتحشد الأمم المتحدة كل عام تقريبا دول العالم تحت لافتة «كوب»- مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ- رغبة منها فى إيقاظ الشعوب والحكومات من غفلتهم إزاء ما تتعرض له البيئة من انتهاكات. وفى عام ١٩٩٧، شهد الحدث توقيع «بروتوكول كيوتو» الذى رسم حدود الانبعاثات للدول المتقدمة ليتم تحقيقها بحلول عام ٢٠١٢، وصولا إلى اتـفاق باريس عام ٢٠١٥، حيث وافقت جميع دول العالم على تكثيف الجهود لمحاولة الحد من ظاهرة الاحتباس الحرارى عند ١٫٥ درجة مئوية فوق درجات حرارة ما قبل العصر الصناعى، ولتعزيز تمويل العمل المناخى. وتمر ٥ سنوات، ليتحرك قادة العالم بـ «منطق السلحفاة»، ويتمخض جبل قمة «جلاسكو» بعد مفاوضات شاقة عن «حزمة» إنجازات تحت الرعاية البريطانية، أبرزها مناشدة الدول خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحرارى، بحلول نهاية ٢٠٢١ بدلا من الانتظار ٥ أعوام أخرى.واستندت القمة فى هذه التوصية إلى تحذيرات العلماء من أن تجاوز ارتفاع الحرارة ١٫٥ درجة مئوية من شأنه أن يؤدى إلى ارتفاع كبير فى مستوى سطح البحر وتوليد كوارث من بينها الجفاف الشديد والعواصف العاتية وحرائق الغابات على نحو أكثر فزعا وخطرا.

كما حثت قمة «كوب ٢٦» الأخيرة على أن تتضمن الاتفاقية لأول مرة لغة تطالب الدول بتقليل اعتمادها على الفحم والتراجع عن دعم الوقود الأحفورى، انطلاقا من أنها مصادر من صنع الإنسان والتحكم الرشيد فيها يحمى البيئة، ويوفر غطاءً آمنا لمناخ صحى ونظيف. واكتفت الوفود المشاركة ـ بُناء على طلب الهند ـ بتخفيف كلمة «التخلص التدريجى» من الفحم، ليحل محلها تعبير «الخفض التدريجى»، ويكمن الشيطان فى تفاصيل الفارق بين الكلمتين.

وحققت القمة تقدما نسبيا فى مطالب الدول الفقيرة والمعرضة للخطر بأن تتولى الدول الغنية مسئولية تمويل تقليص معظم الانبعاثات، ومضاعفة إسهاماتها فى إنقاذ المناخ من «براثن» الاستهتار والتدمير المنهجى بحلول عام ٢٠٢٥، وبموجب الاتفاقية وافقت الدول المتقدمة بشكل أساسى على «مواصلة المناقشات» حول هذا الموضوع، وما يمكن أن تقود إليه مستقبلا. كما أرست قمة جلاسكو قواعد لأسواق الكربون، بإقرار استراتيجية تضمن إنفاق تريليونات الدولارات لحماية الغابات وبناء مرافق للطاقة المتجددة ومشروعات أخرى لمكافحة تغير المناخ. وتفرعت من تلك النقطة اتفاقيات جانبية بارزة منها مبادرة عالمية تبنتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبى لخفض غاز الميثان. ووعدت فيها نحو ١٠٠ دولة بخفض انبعاثات الميثان بنسبة ٣٠ ٪ من مستويات ٢٠٢٠ وحتى عام ٢٠٣٠ . وأعلنت أيضا الولايات المتحدة والصين، وهما أكبر دولتين فى العالم من حيث انبعاثات الكربون، بيانا مشتركا للتعاون فى تدابير تغير المناخ، فيما قدمت الشركات والمستثمرون فى واشنطن وبكين عددا كبيرا من التعهدات للتخلص «تدريجيا» من السيارات التى تعمل بالبنزين، ومنع الكربون فى السفر الجوى وحماية الغابات وضمان استثمار أكثر استدامة.

وفى ظل مباحثات مكثفة فى كوبنهاجن الأسبوع الماضى، تواصل مصر استعداداتها لعقد قمة «كوب ٢٧» بشرم الشيخ نوفمبر المقبل، وعيناها تحدقان فى آلية تفعيل «مخرجات» جلاسكو الناجحة مقارنة بالدورات السابقة، وتحديد التوازن بين التخفيف والتكيف، والحفاظ على هدف ١٫٥ درجة مئوية، فضلا عن تحديث الإسهامات المحددة وطنيًا وتوفير الدعم للدول النامية، وإلقاء حجر «الاقتصاد الأخضر المستدام» فى البحيرة الراكدة لتحفيز عقول العالم وتحريك أطرافه نحو سرعة إغاثة الطبيعة من التدهور والتلوث بأكثر الوسائل العلمية ذكاءً واقتصاداً، وقبل أن يصير كوكب الأرض أكثر تعاسة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق