رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أحلام

علا محمد عبدالمنعم

للمرة التى لا اعرف لها رقما استيقظت ضجرة بعد فشلى فيما بقيت معظم ليلتى أدعو الله أن أنام فأحلُم به.

اتبعت تعليمات ذلك الشيخ المتجهم الوجه ودعوت بكل ما دعا به فى ذلك الفيديو المسجل على تطبيق اليوتيوب من أجل أن يأتينى حبيبى فى منامى لكننى فشلت كما الليالى السابقة، أقوم من سريرى مُثْقَلَة بكل ما أحمله فى قلبى من خيبة أمل وانكسار لأقف أمام الموقد فى انتظار تصاعد البخار الساخن من براد الشاى ورغم حرارة الجو أشعر أن بقاءه قد طال وهو على حاله لا يستجيب لكنى لم أتحرك من أمامه خشية احتراقه خاصة أننى لم استمع لخبيرة المطبخ التى جاءنى تسجيلها فى اليوتيوب ناصحة أمثالى بضرورة شراء براد شاى ذى صفارة لتنبيهى لغليان الماء بداخله تجنبا للحوادث والحرائق التى قد تكون مميتة فى بعض الأوقات، أنجح أخيرا فى صنع كوب الشاى باللبن، مشروبى المفضل وشطيرة الجبن الابيض المصحوبة بشرائح من الفلفل الأخضر الحار وبذلك يكون قد اكتمل افطارى المفضل وربما غدائى لو لم أشعر بالجوع بعده، أجهز أدواتى من خرز وترتر وإبر التطريز المناسبة وكذلك الخيوط الفضية والعادية التى استخدمها وأغسل يدى وأتوجه لدولابى لإحضار ذلك الفستان الذى أعكف على تطريزه منذ فترة طويلة، أمدده أمامى على السرير لأرى تطور العمل فيه وما تبقى من مساحات قابلة للملء بالترتر اللامع وحبات اللؤلؤ البيضاء، صوت مميز يأتينى من هاتفى المحمول يحمل لى إشعارا بفيديو جديد لخبيرة التطريز التى أتابعها والتى عن طريقها استطعت تعلم تلك الهواية التى ربما حولتها يوما إلى حرفة، أنتهى منه بعد أن شاهدته مرة أو مرتين أشعر بعدهما أننى قد حفظت ما جاء فيه عن ظهر قلب، أبدأ فى تطريزى لذلك الثوب وأنتهى بالفعل من وحدة من وحدات الزهور التى تنتشر فى مساحة الفستان الكبيرة وأهم بلضم خيط جديد بالإبرة فيوخزنى سنها وخزة تتساقط على إثرها الدماء من إصبعى على الفستان صانعة بقعة حمراء مستديرة على صدر الفستان فأتذكر عندما أراها أننى قد لمحت شبيهة لها فى نومى منذ ليلتين سابقتين ولم أعلم وقتها أنها بقعة دموية فأُسرها فى نفسى وأكمل فى عملى بعد أن طمأنت نفسى بإمكانية تنظيفها قبل ارتدائه، تأتينى من هاتفى نغمة كنت قد خصصتها لصديقتى الوحيدة والتى لم أسمح لغيرها بالاقتراب من دائرتى الضيقة ومعرفة اسرارى وتفاصيلى، مرتبطة اليوم بأحد المواعيد الهامة والتى بسببها تود أن تترك طفلها الأصغر فى رعايتى حتى عودتها منه، أتجاهل رنينها المتكرر فأنا اليوم أيضا لا وقت لدى لأهدره فى محاولة إسكات طفل جائع أو لأنه يحتاج إلى تغيير الحفاض، أعود إلى هدوئى بعد أن تجاهلت تفكيرى بشأنها وما عليها القيام به بعد أن تخليت عن معاونتها وأعود من جديد إلى الرداء الذى أوشكت على الانتهاء منه، أتململ قليلا من طول جلوسى وأتوجه إلى شرفتى واقف فيها لبعض الوقت أراقب المارة فى ذهابهم وعودتهم ثم لا ألبث أن أعود للغرفة وأدير هاتفى المحمول لأتابع ربما للمرة المليون نفس الفيديو المسجل الذى يُبَث على القناة الخاصة بخبيرة التنمية البشرية الشهيرة التى افضلها أو ربما لم أعرف غيرها ذلك الذى تتحدث فيه على ضرورة أن نصنع حلمنا بايدينا وألا نيأس أو نُحْبَط من تأخر تحقيقه فكل شىء فى هذه الدنيا قد حُدِّدَ موعده مُسبقا مهما حاولنا تعجيله أو إبطاءه، توجهت للفستان المُمَدَّد على السرير وقد تكومت عليه حبات اللؤلؤ والترتر وبكر الخيط المتعدد الخامات ونفضته بشدة فتناثرت اللآلئ وقطع الترتر على الارض من حولى، خلعت ما أرتديه من ملابس البيت المعتادة وألقيتها بعيدا بغير اكتراث وبدأت فى ارتداء حمالة صدرى التعويضية وأحكمت وضعيتها وتنسيقها حول جسمى لتبدو كما لو كانت طبيعية وبدأت فى ارتداء الفستان الابيض الذى قررت فى هذه اللحظة أننى قد انتهيت من تطريزه وبدأت فى فك الإيشارب الذى يستر ما تبقى من شعرى ثم رتبته ليصنع كعكة ضئيلة ربما تطل من تحت باروكتى الكستنائية الشعر على استحياء ثم بدأت فى متابعة الفيديو الذى يشرح كيفية وضع المكياج لمواراة الشحوب المصاحب للعلاج الكيماوى، لم استطع أن أكمله فقد قررت أن أتعامل مع وجهى بإحساسى وتقديرى الخاص، مع وضعى لأحمر الشفاه كنت قد انتهيت من زينتى، بعد أن وضعت طرحة العروس على شعرى المستعار وأحكمت تثبيتها ونثرت زخات من زجاجة العطر التى طالما حلمت أن تصاحبنى فى تلك الليلة الجميلة خرجت من شقتى واغلقت من ورائى الباب وهبطت درجات السُلَّم فى طريقى لاستقل إحدى سيارات الأجرة لتحملنى إلى محطة القطار، لا ألقى بالا لآلاف العيون المتعجبة التى تلاحقنى وأتوجه كما قررت مسبقا إلى المقهى الأكبر بالمحطة حيث يجلس المسافرون انتظارا لقطار يحملهم لأحلامهم مثلى تماما لكنى أنتظر حلما ربما يحمل فى طياته الحياة، ينتبه الجميع عند ولوجى للمكان وكلى يقين أن لسان حالهم ينعتنى بالحُمق، أتعمق أكثر بين الجالسين تسبقنى رائحة عطرى إليهم وأقترب أكثر من ذلك الذى يقبع فى آخر البهو صامتا وأتعجب انجذابى إليه رغم افتقاره لكل المواصفات والمعايير التى تمنيتها فى فتى أحلامى، أصافحه مبتسمة وأخرج من حقيبتى بزة سوداء وربطة عنق بلون النبيذ وقميصا أبيض تعجب من ملاءمتهم له، دنوت من أذنه وهمست له برغبتى فابتسم.

فى واجهة شقتى عُلِّقَت صورتنا بينما البقعة الحمراء تتوسط صدر الفستان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق