رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كبار السن.. أزمة صينية فى مواجهة كورونا

شيماء مأمون

منذ بداية الأزمة، اتبعت الصين نهجا مختلفا لتحصين مواطنيها ضد فيروس كورونا، حيث استهدفت الفئات العمرية التى يعتقد أنها الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس وبالتالى المساهمة فى نشره بشكل سريع، وهم كبار السن والأشخاص المصابون بالأمراض المزمنة. وكان انتهاج الصين لذلك مخالفا للعديد من الدول الغربية الأخرى، التى أعطت الأولوية لهذه الفئات.

 

إحجام الصين عن إجبار كبار السن على تلقى التطعيم كان سببه أنه مع تفشى المرض خلال الموجة الأولى فى مدينة ووهان الصينية، لم يكن هناك تهديد واضح ومرئى للفيروس على هذه الفئات، نظرا لقلة احتمال ذهاب كبار السن إلى الأماكن العامة مثل المدارس ومراكز التسوق.

ويشير تقرير نشرته مجلة «فورين بوليسى» الأمريكية إلى بقاء نحو 48 مليون شخص فوق سن 60 عاما غير محصنين حتى أوائل الشهر الحالى، وهو ما يمثل نحو 14% من هذه الفئة العمرية، بما فى ذلك ما يقرب من نصف أولئك الذين تزيد أعمارهم على 80 عاما. ووفقا للبيانات الصادرة فى 18 مارس، فإن 51% فقط من الأشخاص فوق سن 80 عاما هم من تلقوا تطعيمهم بالكامل، فى حين تم تطعيم 20% فقط من هذه الفئة العمرية بالجرعة التعزيزية. ويقول فينج وانج، أستاذ علم الاجتماع فى جامعة كاليفورنيا، الذى قام بإجراء بحث حول التغيير الديموجرافى فى الصين: «لقد أضاعت البلاد فرصة كبيرة فى العامين الماضيين لتطعيم كبار السن، ففى معظم البلدان الأخرى كانت الأولوية دائما للمسنين».

ويعود قرار عدم إعطاء الأولوية لتطعيم المسنين إلى قلة البيانات التجريبية عن الأشخاص الأكبر من 60 عاما، خاصة وأن القيام بإجراء التجارب على كبار السن يعد أمرا صعبا بسبب المخاوف الصحية لإصابة العديد منهم ببعض الأمراض المزمنة. وكانت الحكومة قد قامت بنشر وثيقة صادرة عن لجنة الصحة الوطنية الصينية فى أبريل عام 2021، تفيد بأنه لابد أن يجتاز الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاما أو أكثر، الفحص الصحى العام قبل أن يتم تطعيمهم.

فى الوقت نفسه، يوجد عائق آخر لحصول كبار السن فى الصين على اللقاح، يتمثل فى انعدام الثقة السائد فى اللقاحات، خاصة وأن الصين لديها تاريخ طويل من فضائح اللقاحات حتى قبل تفشى فيروس كورونا، الأمر الذى أثار مخاوف من الآثار الجانبية الناجمة عنه، وزعزعة الثقة بشكل كبير فى صناعة اللقاحات المحلية. لذلك فإن تغيير رأى كبار السن فى عملية التلقيح واقناعهم بضرورة تلقيه يكاد يكون مستحيلا.

ولكن مع ارتفاع ضريبة الإغلاق وأثرها على الاقتصاد الصينى، أصبحت الحاجة إلى تطعيم جميع السكان أمرا بالغ الأهمية، خاصة وأن شنجهاى تعانى من انتشار الفيروس مرة أخرى بشكل كبير خلال الفترة الماضية، فقد حوصر السكان بسبب إجراءات الإغلاق الصارمة، الأمر الذى حال دون وصولهم إلى المستشفيات. علاوة على معاناتهم النفسية بسبب العزلة. وتعد هونج كونج، واحدة من أكثر المناطق التى أدى ضعف تطعيم كبار السن فيها إلى وجود أعلى معدل وفيات للفرد فى العالم نتيجة الإصابة بالفيروس فى مارس الماضى، وذلك بعد فشل استراتيجية الاحتواء. ويقول ليانج وانيان، كبير علماء الأوبئة فى الفريق الوطنى للاستجابة للفيروس: «إن معدلات التطعيم بين كبار السن والأطفال لم تكن مرتفعة بما يكفى».

ومن جانبها قامت الحكومة الصينية بإطلاق حملة توعية لتطعيم المسنين من أجل الوصول إلى معدلات مرتفعة وذلك من خلال الاستعانة بالموظفين الحكوميين، لتحقق هذه الحملات الأهداف المرجوة منها. لكن فى أواخر شهرى مارس وأبريل الماضيين، انتشر العديد من المنشورات على موقع «ويبو» أحد أشهر مواقع التواصل الاجتماعى فى الصين، تفيد بقيام بعض الإدارات التعليمية بإجبار المعلمين فى المدارس الابتدائية ورياض الأطفال على القيام بالمساعدة فى حملة تطعيم المسنين، حيث يجب على كل مدرس إقناع شخص واحد على الأقل قد تجاوز 80 عاما بتلقى التطعيم. فى حين سيؤدى الفشل فى تحقيق هذا الهدف إلى عواقب وخيمة مثل تخفيض المكافآت أو حرمانهم من الترقية فى مناصب قيادية لمدة ستة أشهر.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق