رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زهران سلامة.. مووايل فنية‬

أمانى زهران‬
سلامة وسلماوى في أثناء افتتاح معرض "ترانيم"

‫هو الناسك المتعبد، والثائر المتمرد، ابن الفلاحين، عاشق الحارة المصرية، الفنان الراحل «زهران سلامة»، واحد من أهم فنانى حركة التصوير المصرى المعاصر، الذى أثرى الحركة التشكيلية منذ الستينيات حتى وفاته قبل عقد من الزمن.‬

‫ ‎‫ وإلى جانب التشكيل كان «زهران» صاحب قلم بارع بحق ومثقف عميق الثقافة وهو ما يعكس فى نفس الوقت قدرته اللغوية، إذ أنه واحد من التشكيليين القلائل الذين يحسنون التعامل مع النص الأدبى وعلى تواصل دائم معه. وهو ما تجلى فى كلمة افتتاحية معرضه عن المسافر خانة، حين كتب: «إلى مصر.. هذا التجلى من تجليات كنزها المستور، أيا مصر، كم استباحك الغزاة من أبنائك ومن غير أبنائك، الذين ركبوا مراكب القوة الغاشمة والنهازة المختلسة، والذين قد تردعهم المعرفة إذا كان لهم نصيب فى الرحمة.

وإلى أصحاب النوايا الطيبة من أبنائك المخلصين الذين تراءى لهم أن طريق النهضة هو فى اقتناء سر غير سرك المستور، فانتهوا بنا إلى ما نعيشه من شقة وفوضى...!‬



وفى معرضه «ترانيم مصرية» المقام حاليا بقاعة «بيكاسو» بالزمالك والذى يعد إحياء لذكراه يستعرض المعرض من خلال 40 لوحة مراحل فنية لرحلته مع الواقعية المصرية،كما يرصد أيضا سيطرة الأسلوب الانطباعى على مشاهد الطبيعة عنده فى مجموعة الشاطئ ومراكب الصيادين والبحر، حيث احتفى بعنصر الضوء فى كل لوحاته، أما الظلال الدرامية فكانت تظهر مقدار الترددات فى مساحتها والتداخل بينها وكأنها هى العنصر الذى يوحد كل عناصر سطح اللوحة وأيضا يضيف قيمة تشكيلية لعنصر إظهار الكتلة فى الشكل المرسوم.. وتأكد إحساس زهران بالكتلة بكل تجلياتها فى الحارات، والأزقة، فى وجوه موديلاته مثل بورتريه «ابن البلد» أو العمال الكادحين والمكافحين من أجل لقمة العيش وأيضا فى رسم الطبيعة الصامتة مثل لوحة «زهور عباد الشمس» التى زرعها فى حديقته، أو «مراكب الصيد» فى بحرى، أو «جبل الموتى» فى واحة سيوة، فهو يجعل الجماد يتحدث ويحكى قصته مع «الزمكان»، وينتزع من بنايات الحوائط إحساس الوحشة فيجعلها تحاورك وتتحدث معك فتشعر بالألفة وكأنك عشت فى هذا المكان من قبل. أما عن التوازن اللونى فهو سمه تميزه يشعر بها المتلقى العادى ويفهمه الفنان المتخصص، ذلك التوازن الذى يجعلك تشعر بالراحة، خاصة مع الإحساس بوجود نور يشع من جنبات اللوحة، رغم تلاعب الفنان بالضوء والظل إلا أنه يفعل ذلك بأسلوب بسيط وحرفية عالية، نتاج كفاح ومثابرة و كفاءة حواس، ورهافة مشاعر، واستقلال فكر، بالإضافة إلى الثقافة الواسعة، والمعرفة العميقة، بأبعاد الإبداع الإنسانى وتنوعاته رسم زهران سلامة كل ما وقعت عليه عيناه، رسم الطيور والحيوانات، رسم الحمام والخيول والحمير والأوز والحقول والفلاحين والفلاحات فى بلدته زاوية جروان، رسم أسواق الصعيد بكل تفاصيلها فى قبلى، والصيادين والحرفيين فى بحرى.. وكانت رسومه لقصر»المسافر خانة» بالجمالية، الذى ضم مرسمه وعاش فيه لسنوات قبل أن يحترق هى شهادة حب للمكان، فمن خلال لوحاته لهذا القصر ولمناظر القاهرة القديمة الإسلامية والقبطية بمنظور معمارى رصين كان ﻳﺤﺎول إﻋﺎدة ﺗﺮﺳـــﻴﺦ ﻗﻴﻤﺔ المكان ﻛﻌﻨﺼﺮ ﺗﺮاﺛﻲ ﻣﻬﻢ، وﻟﻴﺲ ﻣﺠﺮد ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸـــﻬﺪ الإﻧﺴﺎنى، وتقف أمام لوحاته فتشعر أنك تقرأ تاريخ الشعب المصرى.‬


لوحة من أعمال الفنان


‎‫فى أثناء مرضه الأخير وقبل الرحيل كتب الفنان زهران سلامة رسالة وداع قال فيها: «أنا الآن أعيش اليقين العميق وأعلن هدنة مع القلق المزمن، حيث يتقدس وجوده، ويعيش تجربة الانقسام للحقول والنهر والسهول، للضوء والظلال والحركة، حركة الحياة الأبدية، تتسع العين وترهف الأذن، وتشحذ الحواس، وهكذا يتجدد الوجود عمقا واتساعا».‬

‎‫والفنان الراحل زهران سلامة «1939-2012» تخرج فى كلية الفنون الجميلة بالزمالك عام 1963 وعمل بقطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، أقام العديد من المعارض الخاصة بأرجاء مصر و سوريا والعراق والنمسا وبلغاريا ورومانيا وفرنسا وهولندا، كما اشترك مع الدكتور عبدالغفار شديد فى ترميم كنيسة إتنبرج الأثرية بألمانيا.‬ ‎‫وقام بتأليف عشرة كتب من سلسلة كتاب جيب الفنان وسلسلة علم وفن عن طرق ومواد الرسم والتصوير والألوان والطباعة الليثوجرافية والطباعة على المنسوجات والحفر على المعادن والمرجع فى أصول التصوير، وغيرها.‬

‎‫ويستمر معرض «ترانيم مصرية» فى استقبال زواره بقاعة بيكاسو بالزمالك حتى نهاية شهر مايو الحالى.‬

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق