رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

السمنة وباء أوروبى يثير القلق

د.آمال عويضة
> السمنة تغزو أوروبا

بعدما عادت الحياة إلى طبيعتها فى دول القارة الأوروبية بداية من شهر مايو الحالى بعد عامين من القيود والقواعد الصحية الصارمة لمواجهة جائحة كوفيد- 19، أعلنت منظمة الصحة العالمية ومقرها مدينة جنيف عن قلقها بسبب «وباء» زيادة الوزن والسمنة فى أوروبا، الذى من المتوقع أن يكون مسئولا عن أكثر من 1.2 مليون حالة وفاة سنويًا، وهو ما يمثل أكثر من 13٪ من الوفيات فى القارة.

وأوضحت المنظمة فى أحدث تقاريرها عن قلق فرعها الأوروبى الذى يضم فى عضويته 53 دولة بسبب ارتفاع معدلات الوزن الزائد والمصابين بالسمنة إلى نسب «وبائية» -على حد تعبيرهم- وذلك فى جميع أنحاء القارة، واستمرار تلك النسب الكارثية فى التصاعد دون بادرة لتراجعها، وما تسببه من ارتفاع عدد الوفيات مقارنة بالوفيات الناتجة عن نقص الوزن.

ووفقًا لتقارير منظمة الصحة، يعانى ما يقرب من ربع البالغين فى بلدان أوروبا دون استثناء من السمنة المفرطة، مما يجعلها من أعلى مناطق العالم من حيث انتشار السمنة باستثناء الأمريكتين، وقد تم رصد المشكلة بوضوح فى أثناء جائحة كورونا حيث كانت زيادة الوزن مؤشرا خطرا ضاعف 7 مرات من الآثار السلبية للإصابة بالفيروس بما فى ذلك دخول وحدة العناية المركزة والوفاة. وقد ساهمت الجائحة فى زيادة معدلات المصابين بالسمنة بما فرضته من فترات الحظر الكلية والجزئية وإغلاق المدارس والعمل من المنزل التى طبقتها دول القارة الأوروبية دون تقاعس، حيث أجبرت القيود على الحركة والسفر كثيرين على البقاء فى منازلهم والعمل افتراضيا دون إتباع عادات صحية فى المقابل فيما يتعلق بالطعام والحركة أو الرياضة، وبالتالى اختلال التوازن بين السعرات الحرارية التى يستهلكها الفرد وتلك التى يحرقها جسمه يوميًا.

وحذر هانز كلوج مدير القطاع الأوروبى لمنظمة الصحة من أن «ارتفاع معدلات مؤشر كتلة الجسم عامل رئيس فى الإصابة بالأمراض غير المعدية بما فى ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية». ووفقًا للدراسة فإن السمنة هى السبب فيما لا يقل عن 13 نوعًا مختلفًا من السرطان ومن المرجح أن تكون مسئولة بشكل مباشر عن مائتى ألف حالة سرطان جديدة على الأقل سنويًا. وحذرت المنظمة أنه من المتوقع ارتفاع تلك النسب فى السنوات المقبلة حيث أظهرت البيانات الشاملة لعام 2016، أن 59٪ من البالغين، وطفلا واحدا من بين كل ثلاثة أطفال (29٪ من الأولاد و 27٪ من الفتيات) يعانون زيادة الوزن فى القارة الأوروبية.

ومما يزيد المشكلة هو أن السمنة حالة معقدة لها أبعاد اجتماعية ونفسية خطيرة على جميع الفئات العمرية والاجتماعية والاقتصادية، كما تهدد استقرار البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء، إذ لا يقتصر وباء السمنة على المجتمعات الصناعية الاستهلاكية الغنية؛ بل يمتد إلى البلدان النامية والفقيرة حيث العادات الغذائية الخاطئة التى تميل للأطعمة التى تحتوى على قدر كبير من الدهون والسكر للشعور بالشبع. وعلى صعيد العالم، يزيد عدد الأشخاص الذين يعانون فرط الوزن على عدد الأشخاص الذين يعانون نقص الوزن، وينطبق ذلك على جميع الأقاليم باستثناء أجزاء من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا، علمًا بأن قارة إفريقيا شهدت زيادة فى عدد الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون زيادة الوزن بنسبة 50٪ تقريباً منذ عام 2000، بينما فى عام 2018، كان ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة الذين يعانون الزيادة أو السمنة يعيشون فى آسيا.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 115 مليون شخص يعانون مشاكل مرتبطة بالسمنة حيث تضاعفت نسب المصابين بالسمنة فى العالم بنحو ثلاثة أضعاف بين عامى 1975 و2016. وفى عام 1995، كان هناك ما يقدر بنحو 200 مليون بالغ يعانون السمنة المفرطة فى جميع أنحاء العالم و 18 مليون طفل آخر دون سن الخامسة يعانون زيادة الوزن، وهو ما زاد فى عام 2000 إلى 300 مليون شخص بالغ، وفى عام 2016، كان هناك أكثر من 1.9 مليار من البالغين ممن يعانون من زيادة الوزن، وكان أكثر من 650 مليونا من بينهم يعانون السمنة حيث كان 39٪ من البالغين ممن يعانون زيادة الوزن و13٪ منهم يعانون السمنة، بينما كان هناك 340 مليون طفل ومراهق يعانون فرط الوزن أو السمنة، وفى عام 2018 كان هناك 40 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون زيادة الوزن أو السمنة. وعلى الرغم من أن الرجال قد يعانون من زيادة الوزن بنسب مرتفعة، فإن معدلات السمنة لدى النساء أعلى وفى تزايد. بالنسبة لكليهما، تشكل السمنة خطرًا على الأمراض المرتبطة بالنظام الغذائى بما فى ذلك داء السكرى (السكر) والسكتات الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم والسكتة وأنواع معينة من السرطانات التى تصيب الغشاء المبطن للرحم والثدى والمبيض والبروستاتا والمرارة والكلى والقولون، فضلًا عن زيادة مخاطر الوفاة المبكرة والحالات المزمنة الخطيرة التى تقلل من جودة الحياة وتشكل تحديًا أمام خطط التنمية المستدامة.

وهكذا، يعيش كوكب الأرض تناقضا حقيقيا ما بين مجاعات وأمراض نقص التغذية التى تعصف بالدول الفقيرة ومناطق الصراعات والأزمات، ووباء السمنة على طرف النقيض من مقياس سوء التغذية، حيث تعد السمنة واحدة من أكثر مشاكل الصحة العامة وضوحًا لكنها الأكثر إهمالًا فى الوقت نفسه، وهو ما يستوجب اتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ الملايين وبالتالى اقتصاديات الدول التى ينتمون إليها من التداعيات السلبية والخطيرة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
كلمات البحث:
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق