رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎ترامب.. وخطة نابليون

‎شريف سمير

‎أتصور أن أحد أسباب فوز الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون بالولاية الثانية هو استيعابه لمقولة جده نابليون التاريخية «أفضل وسيلة للتغلب على الصعاب هو اختراقها»، وليس مستبعدا أن يستلهم الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب نفس المقولة وهو يحشد أسلحته الكاملة ليعود للبيت الأبيض فى ٢٠٢٤.

‎فقد أعاد ترامب والجمهوريون ترتيب الأوراق والأولويات قبل معركة التجديد النصفى للكونجرس نوفمبر المقبل، كبروفة قوية لماراثون الرئاسة بعد عامين. ولكى ينتصر الملياردير ترامب على «أشواك» وصوله إلى الحكم، يخطط لكسب ثقة صفوف الجمهوريين لرفع أسهمه فى الترشح أولا، وتجنيد الميليشيات المتطرفة فى الشارع الأمريكى لتهديد الاستقرار وإحراج إدارة الرئيس الديمقراطى جو بايدن ثانيا.

‎وسياسيا، يعتمد ترامب على تقارير وأرقام وإحصائيات تسوقها تصريحات الكتيبة الدبلوماسية فى معسكره، وإذا كان رون ديفيد ميلر المستشار السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، والذى خدم مع إدارات ديمقراطية قد وصف ولاية ترامب بأنها «إرث مهترئ» نظرا لأن تاريخ الولايات المتحدة الحديث لم يشهد رئاسة تجلى فيها اختلال أمريكا على نحو مؤسف ومخجل مثلما هو الوضع فى عهد الرئيس السابق ،إلا أن الرد جاء سريعا عبر حلفاء ترامب الذين عددوا «إنجازاته» الاقتصادية مثل وضع البلاد على طريق الانتعاش والتنقيب عن النفط، فضلا عن الإعفاءات الضريبية الواسعة للشركات، وتوسع الاقتصاد بوتيرة أسرع مما حدث فى عهد سلفه باراك أوباما، وصولا إلى انخفاض معدلات البطالة لنسب قياسية. وتجاهلوا الهزات الاقتصادية العنيفة تأثرا بسلسلة إجراءات العزل العام وعمليات الإغلاق لكبح جائحة كورونا التى ألقت بالبلاد فى أتون أسوأ انكماش منذ نحو ١٠٠ عام، وتضخم الدين العام فى العام الأخير من ولايته.

‎ويروج أنصار ترامب لانتصاراته الخارجية المتمثلة فى تصدير شعار «أمريكا أولا»، وأسفله قرر إلغاء أو تعطيل اتفاقات متعددة الأطراف، كاتفاقية باريس للمناخ، وتمزيق صفقة الاتفاق النووى مع إيران، وتقويض تحالفات راسخة مثل منظمة حلف شمال الأطلنطى، وإشعال فتيل حرب تجارية مع الصين تزامنا مع إرضاء اللوبى اليهودى بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ورعاية اتفاقيات تاريخية لتطبيع العلاقات بين إسرائيل و٤ دول عربية، انتهاء بخفض القوات الأمريكية فى مناطق الصراع الملتهبة تقليصا لخسائر بشرية ومادية لأكثر من ٢٠ عاما.

‎وتلك الصورة التى يرسمها رجال ترامب لتحسين سُمعته وتنقية الأجواء الشعبية من حوله، لاتكفيه لضمان عودته.

‎وقد يدفع ترامب بأكثر الميليشيات عنفا وجذورا فى ممارسة الجريمة لإحراق أسهم «بايدن» فى البقاء وتعريته أمام المجتمع الأمريكى. وأبرزها «كيو آنون». فيما كشفت دراسة أجراها مركز «بيو» للأبحاث فى سبتمبر ٢٠٢٠ أن ما يقرب من نصف الأمريكيين تحمسوا بإيجابية لأفكار وتوجهات الجماعة العنصرية.

‎ويعتمد «ترامب» أيضا على «الأولاد الفخورون» التى ترفع لواء «الجنس الأبيض»، وتنضم إليها جماعة «كو كلوكس كلان»، كأبشع السلالات الأمريكية المتطرفة، وتم تصنيفها كمنظمة إرهابية، ولم تظهر فى اقتحام الكونجرس علانية، لكن تؤكد عدة تقارير أنها قوة الدفع السرية وراء تنفيذ العملية الأخيرة.

‎وبقدر ما يحشد ترامب أسلحته لمواجهة الديمقراطيين، بقدر ما يسير فى نفق مظلم ومجهول فى ظل تداول أنباء فى أروقة المعسكر الجمهورى عن “بديل” للملياردير المغامر يعوض تكاليف فاتورته الباهظة، حيث تتفق معظم استطلاعات الرأى على ارتفاع احتمال خسارة الديمقراطيين للانتخابات النصفية فى الشتاء القادم. وترجح حتى الآن حظوظ الجمهوريين فى استعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ، غير أن نفس الاستطلاعات أبرزت «عقبة ترامب» فى بلوغ الهدف، موضحة أن دوره فى التحريض على «أحداث الكونجرس» زرع انقسامات حادة داخل الحزب، وصار الحديث مُنصَبا على «وجه جديد» يمثل الجمهوريين فى المعارك السياسية المقبلة. وعلى الرغم من أن ترامب يحظى بدعم ٧٤ ٪ من قواعد الجمهوريين يؤيدون ترشيحه للرئاسة مجددا، إلا أن ٥٦ ٪ من قيادات وأعضاء الحزب يؤكدون أن ولاءهم للحزب أقوى من ولائهم لترامب وإغراءات التحالف مع شركاته ومجموعاته الاقتصادية الضخمة. وتحمل المؤشرات أن ثمة معركة داخلية شرسة بين ترامب وزعيم الأقلية الجمهورية فى الكونجرس ميتش ماكونيل على «بطاقة الترشح» لاتقل أهمية وخطورة عن «المعركة الأم» ضد الديمقراطيين فى «حلبة» الكونجرس و«فناء» البيت الأبيض.

‎ انتظروا الشهور المقبلة «خطة نابليون» التى قد يستعين بها ترامب، لاستعادة المجد الغائب.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق