رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماكرون.. الرجاء الاتجاه يسارا

‎ محمد عز الدين

لا جدال فى أن الرئيس إيمانويل ماكرون قد حقق نصرا تاريخيا بفوزه بفترة ولاية جديدة منتصرا على منافسته اليمينية المتطرفة مارين لوبان. ولكن الصراع السياسى لم ينته كما يتصور البعض، بل إن المراقبين يعتبرون أن القادم أصعب وخاصة مع الحشد المضاد من كافة الأحزاب سواء من اليمين أو الوسط او اليسار للفوز بأغلبية فى الانتخابات التشريعية المقبلة، وحتى منصب رئاسة الوزراء الذى ينافس عليه تكتل من أحزاب وسط ويسار، ولا يبدو أنهم يشاطرون ساكن الاليزيه برامجه الاقتصادية مما يكشف عن صراع سياسى وصيف ساخن فى الانتخابات التشريعية المقبلة بعد أسابيع.

المحللون السياسيون يعتقدون أن استمرار صعود اليمين المتطرف سيسبب لماكرون صداعًا كبيرًا خلال السنوات المقبلة. وحذروا من أن تقارب نسب التصويت وحصول لوبان على أكثر من ٤٠٪ يعكس حالة عدم رضا الناخبين عن ظروفهم ومستويات المعيشة.  أقرت لوبان بخسارتها أمام ماكرون، لكنها قالت: «مع ذلك انتصرنا»، لأن الأفكار التى تمثلها «بلغت ذروتها»، مشيرة إلى أنه فى الانتخابات التشريعية المقبلة فى يونيو، سيمثل حزبها (التجمع الوطني) معارضة حقيقية لماكرون والمؤسسة السياسية الفرنسية.

فالانتخابات البرلمانية المقبلة ستظهر ما إذا كان ماكرون سيكون قادرًا على تمرير قوانين جديدة بسهولة أو مواجهة عقبات صعبة لتحقيق أجندته المؤيدة لرجال الأعمال ودعم الاتحاد الأوروبى.

 ويرجح الخبراء أن النتائج القوية للوبان، وحصولها على غالبية أصوات ناخبى الطبقة العاملة، وتحقيق انتصارات فى العديد من المناطق الريفية والضواحى، يعكس الانقسامات العميقة فى المجتمع الفرنسى والتى ستجعل ولاية ماكرون الثانية مضطربة مثل الأولى.

واستفاد أداء لوبان القوى فى انتخابات ٢٠٢٢ من تغيير فى لهجة الزعيمة اليمينية المتطرفة، حيث لاحظ المحللون السياسيون كيف أصبحت أكثر اعتدالًا هذه المرة، متجنبة التركيز على الهجرة أو نبذ التكامل الأوروبى، وبدلا من ذلك، اختارت لوبان التحدث عن ارتفاع معدلات التضخم وضعف القوة الشرائية للمواطنين الفرنسيين. وبعد خسارتها، ستجد لوبان صعوبة فى البقاء على قمة حزبها خلال السنوات الخمس المقبلة كحامل لواء اليمين المتطرف الفرنسى.  وستواجه مع حزبها التجمع الوطنى، منافسة وتحديًا جديدا من شخصيات مثل إريك زمور، وابنة أختها، ماريون مارشال.. 

وأكد الخبراء أن ماكرون لا يحتاج إلى الاقتراب من اليمين، بل يلزمه بدلا من ذلك النظر إلى اليسار. وأكدوا خطأ فكرة تخفيف الاحتقان السياسى من خلال الخضوع للأيديولوجيات السامة لليمين المتطرف، معتبرين أن هذا التوجه سيؤدى فقط إلى سياسات يمينية أكثر تطرفا.

وأثناء حملة ماكرون، كان آلاف العمال فى عدة مدن ومناطق ينظمون إضرابات من أجل زيادة الأجور، وسط تقديرات تفيد أنه لمواجهة الزيادات فى تكلفة المعيشة ، يحتاج العمال الفرنسيون إلى حد أدنى للأجور يبلغ ٢٠٠٠ يورو، ولكن عرض عليهم ماكرون علاوة ١٠٠ يورو فقط على الأجور السائدة مع احتمال تمديد سن التقاعد.

 نتائج اليمين المتطرف فى انتخابات الرئاسة الفرنسية أرسلت تحذيرا لحلف الناتو والاتحاد الأوروبى، فمرشحته لوبان أعلنت سعيها لتفكيك الاتحاد الأوروبى وتحويله إلى «تحالف الدول الأوروبية»، والملفت والمقلق هنا هو أنها فازت بأكبر عدد لأصوات حصل عليها أى مرشح يمينى فى تاريخ الجمهورية الفرنسية. حيث انتخبها أكثر من ١٢ مليون شخص بزيادة ٥ ملايين صوت عن آخر انتخابات رئاسية أجريت عام ٢٠١٧ ، هذه الزيادة تعكس نجاح او اقتناع الناخبين بإستراتيجية حزب لوبان، و تحمل أيضا تحذيرات للاتحاد الأوروبى وحلف الناتو فى المستقبل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق