رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المتطرفون.. وحرب الأمنيات

‎رحاب جودة خليفة
المتطرفون

بشكل أو بآخر، غيرت الحرب الروسية الأوكرانية موازين سياسية كبيرة خاصة لدى اليمين الأوروبى المتطرف الحليف الأيديولوجى للرئيس الروسى فلاديمير بوتين. وأصبح هذا الاتجاه، سواء فى شكل أحزاب أو حركات، يعيش حالة من التخبط والاضطراب بين تأييد الرئيس الروسى وبين ويلات أى حرب وكذلك تفاقم أزمة الهجرة التى تعد إحدى ركائز المتطرفين بين مؤيديهم.

ويتبنى اليمين المتطرف آراء تستند على اتباع القيم المحافظة التقليدية شبه المنغلقة، فى مقابل قيم ومبادئ الليبرالية المنفتحة المؤيدة للهجرة والعولمة خصوصا التحالفات الإقليمية مثل الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلنطى. لكن هذا التوجه خلق تصادما بين مؤيدى المعارك فى أوكرانيا وبين إدانة التكتلات الإقليمية والغرب بشكل عام لها، أوصلت الأمور إلى حد التأزم. ولكن أمام التضامن الأوروبى الواسع مع أوكرانيا، سارعت هذه التوجهات إلى التنديد بالهجوم الروسى لكن ليس كأى خطاب أوروبى مباشر آخر. وأرفق المعسكر اليمينى المتطرف خطابه بمجموعة من التبريرات التى تدين المواقف الغربية الليبراليية معتبرين أنها المتسببة فى دفع القيادة الروسية فى نهاية المطاف للجوء إلى التدابير العسكرية وإضعاف أوروبا بشكل أكبر باعتبار أنها تنفذ أجندات أمريكية التوجه. وحرص القادة الشعبويون من أمثال ماتيو سالفينى زعيم حزب العصبة اليمينى المتطرف فى إيطاليا ونايجل فاراج زعيم حزب بريكست فى المملكة المتحدة على إبعاد أنفسهم عن روسيا، ليزور سالفينى السفارة الأوكرانية فى رومانيا ومدينة برزيميسل على الحدود البولندية الأوكرانية فى 8 مارس الماضى. وحرصت إدارة حزب البديل من أجل ألمانيا على استخدام لغة حذرة بشأن روسيا، بينما أدلى أعضاء الحزب بتصريحات قاسية ضدها. تييرى بوديه، زعيم حزب منتدى الديمقراطية فى هولندا، أعرب عن دعمه الصريح لروسيا، فيما أعلن زعيم حزب الحرية، خيرت فيلدرز، عن عدوله عن دعم موسكو.

حتى أن فيكتور أوربان رئيس الوزراء المجرى والذى يعد من أهم مؤيدى الرئيس الروسى خلال الـ12 عاما الماضية من حكمه، قال بعد فوزه الأخير بولاية رابعة إنه يعيد تقييم علاقته الوثيقة مع روسيا، التى يعتبرها الآن «خصما». خلال فترة الإعداد للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية فى فرنسا، حاول كل من مرشحى اليمين المتطرف فِـعل الشيء ذاته، فبعد سنوات من علاقات وثيقة مع بوتين وتلقى تمويل كبير من روسيا، وصفت زعيمة حزب التجمع الوطنى مارين لوبان الحرب الأوكرانية بأنها غير مبررة. أما زعيم حزب الاستعادة، إيريك زمور، الذى قال ذات يوم إنه يحلم بالمكافئ الفرنسى لبوتين، فقد اضطر على نحو مماثل إلى إدانة الحرب. ومع ذلك، فإن نسب التأييد لزمور انخفضت بشكل كبير بعد 24 فبراير الماضى، ما تسبب فى انحسار التأييد الشعبى لمتطرفى اليمين، وخسارته فى الجولة الأولى وخسارة لوبان فى جولة الإعادة من الانتخابات أمام الرئيس إيمانويل ماكرون.

ومن هنا يبدو أن اليمين المتطرف عالق بين أيديولوجيته المتطرفة وخطر فقدان نفوذه فى الرأى العام، لكن يبدو أنه لا يزال بوسعهم أن يستفيدوا من هذه الأزمة لكسب دعم الأوروبيين الذين أنهكتهم الضغوط الاقتصادية. ولذلك تركزت حملة لوبان الرئاسية على ارتفاع أسعار الطاقة، والسلع الأساسية، والمواد الغذائية الأساسية.

ويبدو أن هذه التحديات عززت بالفعل من موقف أوربان الذى سعى دائما إلى عزل مواطنيه عن ارتفاع أسعار الغذاء وواصل تحذيراته من تأثير العقوبات الغربية على إمدادت الطاقة من روسيا، ليحظى فى النهاية بأغلبية ساحقة تضمن له الاستمرار فى سياساته. وفى كل الأحوال، فإن هذه الحرب لم تنجح حتى الآن سوى فى تقويض المصداقية السياسية التى اكتسبها اليمين المتطرف الذى خلط بين الواقع والأمنيات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق