رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الشعبويون.. وبئر «السموم» السياسية

‎رشا عبد الوهاب
مارين لوبان

لم يعد التركيز على انتقاد اليمين المتطرف»الشعبوي» ينصب على اتهامه بأنه قومى ومعاد للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وللمهاجرين والإسلام، بل أيضا مدى تأييده للرئيس الروسى فلاديمير بوتين. فالنخب السياسية حول العالم تركز على قضايا لا يشعر بها المواطن العادى، ومنها الديمقراطية والحرية ومكافحة المناخ، بينما تتغذى الموجة الجديدة من الشعبوية المتطرفة على الضغوط الاقتصادية والعداء للمهاجرين والحرب الثقافية، وتتحدى الديمقراطيات الرئيسية من الداخل. ففى فرنسا والمجر وإسبانيا وبولندا، خسر المعتدلون الأرضية لصالح الراديكاليين من اليمين واليسار، وسط تفشى حالة من الغضب العام بعد سنتين من الجائحة حيث عانى الملايين من التضييق على حرياتهم الشخصية بسبب قيود مواجهة الوباء، وانتشرت الاحتجاجات الرافضة للتدابير الاحترازية وضعف الأجور.

وكانت خسارة مارين لوبان زعيمة اليمين المتطرف فى فرنسا بمثابة جرس إنذار، فهى لم تكن هزيمة بل كارثة أشعلت المخاوف عبر أوروبا بأن اليمين المتطرف الشعبوى قادم بقوة. فى المجر، حقق الجناح الأوروبى المؤيد لترامب وبوتين انتصارا بعد فوز كاسح لفيكتور أوربان رئيس الوزراء المجرى المعروف بكراهيته لقيم الديمقراطية وقادة أوروبا وحرية الصحافة.


فيكتور أوربان رئيس وزراء المجر

وفى 2016، ظهرت مؤشرات الانتفاضة الشعبوية عندما قرر البريطانيون الخروج من الاتحاد الأوروبى «البريكست»، الذى كان بمثابة لحظة «الكنارى داخل منجم الفحم»، وهو تقليد أمريكى قديم حيث كان يضع عمال المناجم طيور الكنارى فى المناجم لمعرفة مصدر الخطر من نسب تجمع الكربون حيث تموت الطيور من الغازات السامة، وهو ما يشكل إنذارا للعمال بالهروب فورا، ولعل هذه المؤشرات لصعود الفاشية القومية هى «الكنارى داخل المنجم». تلا البريكست صعود ترامب ودخوله البيت الأبيض وخروجه الصعب بأحداث شغب، أظهرت انقساما أمريكيا غير مسبوق مع أحداث 6 يناير. يرى بعض المحللين أن قوة ترامب ولوبان وأوربان تعتمد على «الأكاذيب الكبرى»، وأن تكتيكات السياسيين المناهضين للمؤسسة تنبع من بئر «السُمية السياسية»، حيث يعتمدون على الغضب من الأوضاع السياسية والاستياء من الأجانب والمسلمين والأقليات. حرب بوتين شكلت دفعة رئيسية لليمين المتطرف، رغم أن بعضهم مثل لوبان والإيطالى ماتيو سالفينى الذى كان يرتدى قميصا يحمل صورة الرئيس الروسى، والهولندى خيرت فليدرز الذى اضطر إلى إدانة انتهاك موسكو للسيادة الأوكرانية، حاولوا تجنب فتح الموضوع خلال التجمعات الانتخابية، إلا أن الحرب شكلت ضربة للنخب الحاكمة سواء فى البيت الأبيض أو الإليزيه حتى دوانينج ستريت عبر مستويات قياسية من التضخم وارتفاع أسعار الطاقة. تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر الواحد، وهو أعلى بكثير من المستوى الذى أشعل احتجاجات السترات الصفراء فى فرنسا، كما يتواصل ارتفاع أسعار الكهرباء والغاز والسلع الأخرى.

وفى السويد، تخلى حزب الديمقراطيين الشعبوى وزعيمه جيمى أوكيسون، الذى يعتبر المهاجرين سببا لانتشار الجريمة وغير سويديين، عن النهج المناهض لحلف الناتو وللاتحاد الأوروبى، لتحقيق مكاسب سياسية. وفى إسبانيا، دخل حزب «فوكس» اليمينى المتطرف بزعامة سانتياجو أباسكال الانتخابات الإقليمية للمرة الأولى فى مارس الماضى فى ظل اتفاق مع حزب «الشعبي» اليمينى المتطرف على تقاسم السلطة بين الحزبين خلال الانتخابات العامة المقبلة، المقرر إجراؤها بنهاية عام 2023. وتأسس حزب أباسكال عام 2014، وأصبح ثالث أكبر قوة سياسية عبر استغلال قضايا الحرب الثقافية وضرورة الإصلاح السياسى وإثارة السخط من الحزبين السياسيين الرئيسيين فى إسبانيا، والاستفادة من تداعيات أزمة الاستقلال الكاتالونية عام 2017. وأظهر أباسكال قوة اليمين المتطرف فى أوروبا عبر استضافة قمة لهم فى يناير الماضى تحت شعار «الدفاع عن أوروبا من اتحاد الشيوعية والإسلام والمدافعين عن العولمة»، قائلا «لن نسمح بعلم المطرقة والمنجل أن يرفرف، ولا علم الهلال، ولا العلم المظلم لنخب العولمة».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق