رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

مسجد «الحبشى».. أيقونة البحيرة منذ 100 عام

البحيرة ــ أمل سرور
مسجد الحبشى.. تصميم بزخارف مميزة

ما بين عبق الماضى وسحر وحلاوة الحاضر، يتأرجح الزمن حاملا دفاتر الذكريات والتفاصيل التى ارتسمت فى وجدان المرء وحددت ملامحه، لتعلن جذوره الأصيلة الممتدة عبر التاريخ.

أكثر من 100 عام مضت وستمضى سنوات من بعدها ومسجد «الحبشى» أحد أهم مساجد مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة باقٍ، كم من أحداث مرت وكم من بشر يذهبون ويأتون.وذلك الموقع المقدس العتيق يقف شامخا شاهدا على تاريخ تلك الديار منذ أن قام بتشييده حسين باشا الحبشى وهو من أعيان مدينة دمنهور. وجاء تشييد المسجد تلبية لوصية والده محمود باشا الحبشى، الذى أوصى بدفنه داخل المسجد. ولكن القدر لم يمهله ودفن فى مدافن العائلة، نظرا لعدم اتمام عملية التشييد فى هذا الوقت. وقام الملك فؤاد بوضع حجر أساس هذا المسجد عند زيارته المدينة عام 1920.

إطلالة سريعة على مسجد «الحبشى» من الخارج كفيلة بأن تضع الزائر فى حالة من الصمت والتأمل، بل والانبهار أيضاَ. فن المعمار المملوكى الذى غلب عليه يعود بالمرء للوراء أزمانا، شعور لا يمكن مراوغته بامتطاء آلة الزمن ليرى الزائر المماليك بخوذاتهم، والمصلين بجلابيبهم القديمة وسراويلهم وعمائمهم العتيقة، تهل من بعيد، فرائحة الزمن القديم تغزو الصدور دون أى استئذان.

صوت رخيم وهادئ يبعث فى القلب السكينة والهدوء والأمان، فيقطع على الزائر رحلة صمته وتأمله، فيرحب به «الشيخ رمضان عبد الحفيظ»، إمام مسجد الحبشى، الذى عمل إماما وخطيبا لعدة مساجد فى مدينة دمنهور إلى أن تم اختياره عام 2015 إماما للحبشى.

اصطحب الإمام رمضان «الأهرام» فى جولة هادئة داخل الأيقونة الأسطورية. هكذا وصف الإمام المسجد التاريخى، فيقول: «لا أبالغ بالقول إن هذا المسجد يعد من أهم المساجد التاريخية والأثرية، ليس على مستوى محافظة البحيرة فحسب بل على مستوى مصر والعالم العربى، حيث تتميز جدرانه وسقفه وأعمدته بنقوش وزخارف غاية فى الروعة والجمال تبهر كل من يراها، إلى جانب طريقة تصميم بناء المسجد من الخارج الذى يغلب عليه اللون الأبيض والقباب المتنوعة التى لا محالة تضيف قيمة وفخامة للمسجد».

ويستكمل الإمام حديثه، مشيرا إلى البابين المحيطين بحديقة المسجد، فيقول: «بابان تاريخيان بزخرفتهما ومعمارهما القديم، على يسار الباب الأول نجد سبيل مياه يتخذ شكلا مثمن الأضلاع،ويوجد فى كل ضلع منه صنبور للمياه مزين بزخارف نباتية غاية فى الروعة».

وبسؤال الإمام عما إذا كان المسجد الاستثنائى قد تم إدراجه كأثر تاريخى له قيمته الدينية، فأجاب: «مسجد الحبشى يقع تحت إشراف وزارة الأوقاف، ويتبع جميع تعليماتها. لكن تقدمت النائبة سناء برغش عن دائرة مدينة دمنهور، بعدة طلبات إحاطة فى مجلس النواب لضم المسجد الى هيئة الآثار، وبالفعل أتت عدة لجان وعاينت المسجد من أجل ضمه لقطاع الآثار، واعتباره أثرا تاريخيا فريدا. ونحن فى انتظار القرار النهائى بضم مسجد الحبشى للآثار، واذا حدث هذا بالتأكيد وسوف يضيف إلى المحافظة الكثير، خاصة عندما يصبح مزارا سياحيا أثريا يستقبل الزوار من شتى الأماكن».

ويبدأ التأمل الشغوف بجداريات المسجد، الذى لا يقطعه سوى صوت الإمام، موضحا: «هذا المكان المقدس له مكانة كبيرة عند أهل المحافظة، فهو لا يقتصر دوره على الصلاة فحسب، بل يقام فيه العديد من النشاطات الدينية مثل الدروس المستنيرة للرجال والسيدات، ويحتضن المسجد مقرأة أسبوعية تحت إشراف وزارة الأوقاف. والمسجد يعد من الأكثر ازدحاما فى شهر رمضان، خاصة فى صلاة التراويح».

لم يترك الإمام الزيارة تنتهى قبل الإشارة إلى وجود عيادة طبية كبيرة ملحقة بالمسجد، ولكنها للأسف مغلقة منذ أعوام طويلة، يتمنى حل المشكلة المتعلقة بها قريبا لتكتمل رسالة مسجد مملوكى الطراز، محبب وقريب من قلوب أهالى البحيرة.

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق