رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

محمد عبلة.. من «متحف تونس» إلى «وسام جوته»

كتبت ــ أمانى زهران
محمد عبلة.. وحفر أبيض وأسود مع لون واحد

تقديرا لمسيرته الفنية الغنية، ولغته المتفردة بالمشهد التشكيلى والثقافى المصرى، انتشرت يوم الأربعاء الماضى أخبار منح الحكومة الألمانية «وسام جوته» للفنان التشكيلى المصرى محمد عبلة. ليكون عبلة بذلك أول تشكيلى عربى يحصل على هذا الوسام، وثالث مبدع عربى يناله بعد الشاعر السورى أدونيس، وأستاذ الفلسفة المصرى عبدالغفار مكاوى.

و«وسام جوته» هو أرفع وسام تمنحه ألمانيا للشخصيات المؤثرة فى مجالات العلوم والفنون، ويتخطى تأثيرهم حدود بلادهم لتجاوز واقعهم المحلى إلى أبعد من ذلك. فيستهدف الوسام الفنانين والمثقفين الذين يتولون مهمة التقريب والربط بين الشعوب والحضارات.

وجاء فى بيان الجائزة :«محمد عبلة يرى نفسه وسيطا بين مصر وأوروبا، ويعتقد أن الفنانين يتحملون مسئولية اجتماعية وأن حياتهم لا يمكن فصلها عن عملهم. وهو ملتزم منذ عقود بالتسامح والتنوع، وخاصة فى المشهد الثقافى المصرى وشارك بحملة لحرية التعبير. وبوصفه فنانا متعدد الوسائط، فإن دافعه الرئيسى هو تعريف جمهور محلى ودولى بكل جوانب المجتمع المصرى، سواء كانت صورا واقعية لموضوعات اجتماعية وسياسية معاصرة أو صورا مجردة لمصر وشعبها. وأداء محمد عبلة لا يقدم رؤى شاملة عن جذور الفنان ومجتمعه فحسب، بل أيضا عن تراث مصر الغنى، وطور عبلة على مر السنين لغة فنية فريدة تساعده على التعبير عن آرائه من خلال أعماله».

وقد توجهت «الأهرام» بالتهنئة للفنان محمد عبلة، وسألته عن كيفية ترشحه للحصول على الوسام؟ فأوضح عبلة: «الفنان لا يرشح نفسه، ولكن الاختيار والترشيح يكون من خلال المراكز الثقافية و(معاهد جوته) حول العالم يرشحون أشخاصا، ليتم إعداد قائمة صغيرة بالمرشحين، ومرورا بعملية التصفية، وصولا إلى الاختيار النهائى».


مرحلة التشخيص فى لوحة «رب الأسرة»


وسام جوته

وعن معنى حصوله على هذا الوسام الرفيع، أجاب عبلة: « هذه الجائزة هى تتويج لعلاقة طويلة المدى مع أوروبا بشكل عام، وألمانيا بشكل خاص، وذلك لاهتمامى بالثقافة الألمانية،حيث سعيت دائما لمد جسور التواصل بيننا. وهى أفضل تكريم لمشوارى الطويل فى عالم الفن» .

وعن أحد أهم أركان مشروعه الفنى التى نال بسببها الوسام الألمانى، وهو «متحف تونس»، حكى عبلة: «أسست (متحف تونس) كأول متحف بالشرق الأوسط للوحات الكاريكاتير بقرية تونس فى محافظة الفيوم، وذلك عام ٢٠٠٦ . فالناس يقصدونه بحثا عن ابتسامة أو ضحكة، فهو يضم أكثر من ٥٠٠ لوحة كاريكاتيرية ساخرة لرواد هذا الفن. كما يضم رسوما أصلية قديمة سبق وتم نشرها بكبريات الصحف مثل (الأهرام)، و(الأخبار)، ومجلات مثل (روزاليوسف) و(صباح الخير)، وبها تجسيد لمراحل مختلفة من تاريخ مصر السياسى والاجتماعى، كما تؤرخ لتطور فن الكاريكاتير فى مصر»

ويضيف عبلة: «لا يقتصر دور المتحف على عرض اللوحات الكاريكاتيرية فقط، ولكن يشمل أيضا ورش عمل لتعليم أصول فن الكاريكاتير لأجيال جديدة لتكمل المسيرة».

وحول أحدث أنشطته الفنية، يكشف عبلة: «أقوم حاليا بتجهيز معرض استيعادى كبير، ولم أستقر على اسمه بعد، ولكنه سيشهد عرض نماذج لمراحل أعمالى المختلفة. وهى مسألة شاقة جدا لصعوبة اختيار وانتقاء الأعمال من بين مجموعات كبيرة ومتنوعة. فأنا ليس لدى خط معين أتبعه فى مجال الإبداع الفنى. وهذا ما أردته دائما، ألا اتبع أسلوبا معينا. فالرسم بالنسبة لى مثل اليوميات، كل يوم أتعامل مع تجارب جديدة وتقنيات متنوعة، سواء نحتا أو رسما وأعبر عنها من خلال فنى، لذلك تتميز أعمالى بأنها متغيرة جدا» .


نحت من البرونز لرجل وحصان


بورتريه تعبيرى لوجه انسان

وعن رؤيته للحركة التشكيلية فى مصر، ووضع الفنان المصرى على خريطة الفن العالمية؟ أجاب عبلة مبشرا: «الفن المصرى الآن يمر بمرحلة ازدهار، وذلك بدخول كثير من الشباب الذين لمع نجمهم فى الحركة التشكيلية، وهذه ظاهرة إيجابية تدعو للتفاؤل بشباب الفنانين وتناولهم فى أعمالهم لموضوعات مهمة وجادة».

وعن تأثير عامين وأكثر من «وباء كورونا» على الحركة التشكيلية بشكل عام، وعليه بشكل شخصي؟ أوضح الفنان المصرى الكبير: «كل تجربة يعيشها الفنان تؤثر فيه، ليس بالضرورة أن يدرك الفنان كيف أثرت فيه. وبالنسبة لى استفدت بالجانب الإيجابى وهو أنه كان عندى كثير من الوقت للتركيز والرسم حين كنا محددى الإقامة بسبب إجراءات التباعد، أما عن الحركة التشكيلية، فهى لم تتأثر كثيرا، بل ظلت القاعات مفتوحة للعروض الجادة المتنوعة».

كان هذا مضمون لقاء التهنئة مع الفنان الكبير محمد عبلة، الذى حصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة، قسم تصوير من جامعة الإسكندرية، كما درس فنون النحت فى كلية الفنون والصناعات بزيورخ السويسرية عام ١٩٨١. وشارك فى العديد من المعارض الدولية مثل «بينالى الشارقة»، و«هافانا الدولى»، وأيضا «ترينالى جرنيش» بسويسرا، و«سابورو» باليابان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق