رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أثر أخلاق النبى على واقعنا

د. حامد محمد شعبان

كان نبى الهدى والرحمة محمد، صلى الله عليه وسلم، يعتمد دائماً على خُلُقه العظيم، معتصماً بمنهجه الرشيد، ودينه الحق، وصراطه المستقيم، لذا رأى الناس عهداً جديداً مشرقاً، حافلاً بالإصلاح والتوجيه والإرشاد والتربية السامية، التى تقوم على بث الفضائل والأخلاق، والتطهر من الشرك بجميع أنواعه، وترسيخ عقيدة التوحيد النقية الخالصة، وتثبيتها فى القلوب المؤمنة، ونشر كلمة الهدى والحق، لتقوم الحياة كلها على العدل والقسطاس المستقيم، فى موازينها كافة.

كان مفتاح عظمة محمد، صلى الله عليه وسلم، أنه بخُلُقه العظيم أسعد البشرية كلها، وخط آثاره فى حياة الناس، وحررهم من كل ما يعوق الإيمان، أو يحجب نوره وسناه.

 

أما سر ذلك فهو أن خلق الرسول العظيم هو القرآن، كما ذكرت السيدة عائشة، رضى الله عنها، عندما سُئلت عن خلق الرسول، صلى الله عليه وسلم، فأخلاق القرآن نور يُضىء لصاحبه طريق الهداية، ويحمى من كل عمل يدعم الشر والبغى، أو ينشر الفسق والمنكر، وهل هناك أعظم من التخلق بأخلاق القرآن، ويربط حياة المؤمنين بربهم، والاعتصام بالعمل الصالح الذى يحبه الله، ويرضاه؟ لقد حث رسول الإنسانية على الالتزام بما تدعو إليه أخلاق القرآن، وما فيها من سمو بالروح، وطهر للنفس، ورخاء عم البشرية جميعها. والحق أن المنهج النبوى القرآنى فى الأخلاق لا مثيل له، لأنه من رب العالمين، إذ يعول على الإيمان القوي، ويستمسك بثماره اليانعة، وظلاله الوارفة، ويعتصم بالقدوة العملية التى تمثلت فى رسول الله وخلقه العظيم الذى شكَّل خير أمةً أُخرجت للناس بشهادة القرآن الذى جاء فيه: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ». هذا المنهج يقرر فى وضوح أن العقيدة الصحيحة لا تكون بغير خُلُق، لذلك كانت العبادات التى شرعت فى الإسلام دعوة إلى أخلاق صحيحة، وفضائل نبيلة، وتطهير يصون الحياة، ويعلى شأنها. ومن هنا كان نبى الرحمة والهدى يهتم بمكارم الأخلاق، ويقول: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، ويؤكد أن "أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا"، ويقرر أن «البر حسن الخلق»، وأنه «ما من شىء أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن»، وأن «أحسن الناس إسلاماً أحسنهم خلقا». لقد سار النبي، صلى الله عليه وسلم، على المنهج القرآنى فى تربية المسلمين على الأخلاق الكريمة، وجعل لها محلا رفيعا، ومكاناً فسيحا؛ بصفتها ثمرة الإيمان والاستقامة والتقوى، وسبيل الاقتراب من الله، والحصول على مثوبته، ورضاه. أما الاقتداء بأخلاقه العظيمة، والسير على منهجه، وعدم التخلى عن واجبات شريعته، والاستمساك دائماً بسيرته العطرة، وصفات نفسه النقية، فيغمر القلوب بالهدى والإخلاص والرحمة، وهو الأساس لحياة اجتماعية فاضلة، فخُلُقُهُ كان الأسوة الحسنة، والمنهج الأعلى للحياة الإنسانية، فى جميع أطوارها. هذا المنهج يتدفق بالأخلاق السامية، والفضائل الحسنة، والعواطف الرشيدة، والنوازع القويمة التى تنفع الناس فى الدنيا والآخرة، وتربى الشباب خير تربية قدمها خير البشرية، ونور الهدى، ورائد المجتمع الإنسانى، إلى الصلاح والفلاح حقا. هكذ أصبح "الخُلُق العظيم" خيراً كثيرا، ونعمة جليلة، وإحسانا.. إذ ببره ترضى العيون، وبفضله تسعد القلوب، وتعيش فى أمان وخلاص من كل أوجه العناء والشقاء، وينتشر التواد والتعاطف والتراحم، ويترسخ التوحيد والطُهر والمساواة، إذ خاطبه ربه، سبحانه، بقوله: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ". فعلى المسلمين ألا ينسوا -مهما نزل بهم- أن لهم فى حياة رسول الإسلام هداية حسنة، وقدوة صالحة، فقد كان مصدر الخير ومنبع الفضل ونور الحق، إذ تزدان سيرته العطرة بمحامد الأفعال وجلائل الأعمال وأزكى التعاليم، إلى جانب أنها نعمة كبرى ونفحة عظمى من نفحات خلقه العظيم، ومدرسة رائعة للاستقامة والرحمة والتكافل، يجب أن نرجع إليها إذا أردنا تحقيق ما نرجوه من تقدم شامل ورخاء كريم ورفعة مجيدة. وصدق الله العظيم فى تكريمه سيد المرسلين: "وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ".

 

الأستاذ بجامعة الفيوم

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق