رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شارع العرب» يغير وجه برلين

برلين ــ مها صلاح الدين [ إشراف : هناء دكرورى]

90 %من المحال التجارية يسيطر عليها العرب

من حى فقير للمهاجرين المعدمين فى شرق برلين، إلى واحد من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية فى العاصمة الألمانية.. إنه «شارع العرب» أو «زوننآليه» الذى استطاع فى بضع سنوات تغيير وجه برلين وحيها الفقير «نويكولن»، ليكون قبلة رجال الأعمال والمستثمرين الجديدة فى ألمانيا.

«زوننآليه»، الذى يعنى بالألمانية «شارع الشمس»، اكتسب شهرة واسعة بين الألمان خلال السنوات الماضية، وأصبح أكثر الشوارع جدلية فى البلاد، ليس فقط لكونه واحة للشرق الأوسط فى قلب أوروبا، ولكن للكثير من الخرافات التى باتت مرتبطة بالشارع، وعززتها الدراما التليفزيونية فى السنوات الأخيرة.

فبالرغم من أن للشارع وللمنطقة كلها تاريخا طويلا مع الهجرة، إذ ينحدر نحو 70% من سكان نويكولن من أصول أجنبية، تجد الجالية العربية هناك ظاهرة جدا على السطح، حيث يسيطر العرب على نحو 90% من المحال التجارية، ويضعون عليها لافتات بالعربية تحمل أسماء مثل «أم كلثوم» ، و«دمشق» و«أسواق البركة» وغيرها، لتقدم للراغبين فى السفر للشرق الأوسط والمهتمين بثقافته وأطباقه وأزيائه كل ما يتمنون، دون الحاجة لتحمل مشقة السفر أو عبور الحدود.

المثير أن كل التحول الذى حدث فى تاريخ الشارع وهويته لم يحتج إلى تلك الحقبات الزمنية الطويلة الممتدة عبر التاريخ، بل إن الولادة الجديدة لـ «زوننآليه»، بدأت مع عام 2015، عندما بدأت موجة اللجوء الواسعة من سوريا إلى ألمانيا، التى استقبلت منهم أكثر من مليون شخص.

وبالرغم من أن العرب كالفلسطينين واللبنانيين موجودون فى المنطقة منذ زمن بعيد، إلا أن الشارع لم يضم سوى اثنين فقط من المحال العربية، حتى وصول أول الوفود السورية إلى ألمانيا، لتتبدل بعدها سريعا هيئة الشارع وتنتشر به محال الحلوى، والفلافل والشاورما السورية، وتفوح رائحة القهوة العربية منه فى كل مكان.

المنطقة وإن كانت تعد نموذجا رائدا يحتذى به فى التعددية الثقافية والاندماج الناجح داخل ألمانيا، إلا أن الكثير من الشائعات والمعلومات المغلوطة باتت ترتبط به، عززها مسلسل ألمانى شهير يدعى «4 بلوك» ، ظل يعرض لثلاثة أعوام متتالية، منذ عام 2017 حتى 2019، فى 3 مواسم. وتدور أحداثه عن العائلات العربية التى تعيش فى برلين، وتحولت لعصابات شوارع، ومنها شخصية طونى حمادى، الذى يحاول مرارا وتكرارا ترك حياة الجريمة ليبدأ من جديد، ليجد كغيره من المتورطين فى مستنقع المخدرات وغسل الأموال، صعوبة فى طى صفحة الماضى.

الجدل الذى فجره المسلسل، دفع كثيراً من الوسائل الإعلامية، كإذاعة صوت ألمانيا «دويتشه فيله» وصحيفة «تاجستسايتونج» البرلينية اليومية وغيرهما فى إعداد الكثير من التقارير والحوارات مع المسئولين عن المنطقة، للوقوف على الحقيقة والإجابة على سؤال واحد: هل أصبحت برلين حقا منطقة لا يمكن التجول بها؟.

لتكون الإجابة هى: لا، لا تصدقوا المسلسل. وفى سبيل ذلك، دفعت وسائل الإعلام الألمانية بالكثير من الحقائق عززتها بالأرقام والإحصاءات الصادرة عن أجهزة الدولة، مشيرة إلى أن معدل الجريمة فى المنطقة، وإن كان حقا مرتفعا، فإنه لا يزال فى أدنى مستوياته منذ 40 عاما، بل تتجاوزه معدلات الجريمة فى مناطق أخرى داخل برلين نفسها، كميدان إلكسندر، أو ما يعرف بساحة برلين .

وأضافوا أن الجالية العربية، وإن كانت الأكثر ظهورا وانتشارا فى المنطقة، إلا أن تعدادها لا يتجاوز الـ 13% من سكان المدينة، ويتجاوزها فى ذلك جاليات أخرى، كالتركية مثلا، التى تعد الأضخم فى المدينة، وتبلغ نسبتها نحو 25% من مجمل السكان، مؤكدين أن كثيراً من المهاجرين المتمركزين فى المدينة، باستثناء أصحاب المحال التجارية، بدأوا يهربون منها فى الفترة الأخيرة بعدما تسببت الطفرة الاقتصادية التى أحدثها العرب فى المنطقة، فى ارتفاع أسعار السكن بها، لتصل فى بعض الأحيان إلى أكثر من 50% من قيمة الدخل الشهرى للفرد.

على الصعيد نفسه، أوضحت شرطة الحى أن أكثر من 70% من الذين يتم القبض عليهم فى المنطقة، مواطنون ألمان، موضحة أن نسبة المهاجرين بين المجرمين تتراوح ما بين 20 و25%. وأكد بيتر دانيال، قائد الشرطة فى المنطقة أنه يتجول مع زوجته فى شارع العرب بشكل شبه يومى للاستمتاع بالأطباق العربية الشهية التى باتت جزءا أساسيا من طعامه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق