رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شبح الإفلاس يهدد سريلانكا

فاطمة محمود مهدى
> متظاهرون يحملون علم سريلانكا فى أثناء احتجاجهم على الأوضاع فى بلادهم

أزمات سياسية واقتصادية طاحنة تعيشها سريلانكا، فما بين احتجاجات شعبية وأحداث عنف وحظر تجوال، ونقص فى الغذاء والوقود وانقطاع للتيار الكهربائى، قدم وزراء الحكومة استقالة جماعية، ما دفع كولومبو جراء هذه التداعيات إلى إعلان عن تخلفها عن سداد ديونها الخارجية، وهذه أسوأ أزمة تمر بها سريلانكا منذ استقلالها عام 1948.

 

بلغ مجموع الديون الخارجية على سيريلانكا، 51 مليار دولار، وترجع صعوبة الوفاء بهذا الدين إلى عدة أسباب، أهمها جائحة كورونا وما ترتب عليها من كساد وركود اقتصادى، حيث أصبح نحو نصف مليون شخص تحت خط الفقر بسبب الوباء، ومن الأسباب أيضا التخفيضات الضريبية، وتراجع إيرادات الدولة، وإيقاف التحويلات المالية من العمالة السريلانكية بالخارج، وانخفاض عائدات السياحة التى تمثل 10%من الناتج المحلى الإجمالى. وذلك أدى أيضا إلى ارتفاع التضخم ليصل 11٫1% ،ووصول أسعار السلع الغذائية إلى مستويات قياسية،ووصول احتياطيات النقد الأجنبى إلى أدنى مستوى، كما تم حظر الاستيراد للحفاظ على العملة الأجنبية.

وجاءت الحرب الأوكرانية لتقضى على أمل عودة السياحة أو تحقيق انتعاش اقتصادى، نظرا لتوقف السياحة من روسيا وأوكرانيا ما يمثل ضربة لاقتصاد يعانى أصلا من الأزمات.

ولجأت سريلانكا إلى الصندوق الدولى، للوصول إلى اتفاق من خلال المفاوضات مع مسئولى الصندوق،وتسعى حكومة كولومبو إلى الحصول على مبلغ 3 مليارات دولار من الصندوق الدولى للسنوات الثلاث القادمة، طبقا لما أعلنه على صبرى، وزير المالية السريلانكى أمام البرلمان (قدم الوزير استقالته بعد يوم واحد من حلفه اليمين كوزير مالية - لكن هذه المفاوضات قد تستمر حتى نهاية العام).

ويرى الخبراء أن طول زمن التفاوض يرجع إلى افتقاد سريلانكا حاليا إلى الاستقرار السياسى، وهو عامل رئيسى لمنح القروض والمساعدات الدولية، ووجود الاضطرابات والاحتجاجات فى الشوارع والاستقالة الجماعية للحكومة ساهم فى تصعيد الأزمة، وضبابية المشهد فى سريلانكا.

واقتصاد سريلانكا، الذى يبلغ حجمه 81 مليار دولار، لا يستطيع سداد الديون الخارجية، والتى يبلغ نصفها سندات سيادية دولية، وأكبر دائنيها من الدول، الصين بنسبة 10% من إجمالى الدين الخارجى تليها اليابان والهند، وقد طلبت سريلانكا من هذه الدول تخفيف ديونها، ولكنهم ساندوها فى مواجهة الأزمة بمنحها المزيد من خطوط الائتمان. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية نشاو ليجيان، إن إعلان التخلف عن السداد لن يمنع بكين من مساعدة سريلانكا فى أزمتها.

وتبلغ ديون كولومبو لبكين حوالى 5 مليارات دولار، بالإضافة لمليار دولار قرضا قدمته الصين مساهمة فى مواجهة الأزمة الاقتصادية، وقد تم استثمار هذه الديون فى مشروعات البنية التحتية. ومن قبل تعثرت سريلانكا فى سداد دين مستحق للصين فقامت بتأجير ميناء «هامبنتوتا « الإستراتيجى لشركة صينية. ومؤخرا أعلن سفير الصين لدى سريلانكا أن بلاده تدرس تقديم نحو 2،5 مليار دولار فى إطار مساع لدعم مواردها المالية، مليار دولار قرضاً وفتح خط ائتمان يبلغ 1٫5 مليار دولار لشراء سلع من الصين، وكلاهما خط تمويل جديد. ولكن لم يطرح السفير تفاصيل عن كيفية تطبيق الاتفاق أو موعده.

وبررالمسئولون السريلانكيون إعلان عدم القدرة على تسديد الدين الخارجى،لاستغلال العملة الأجنبية فى استيراد المواد الأساسية من سلع غذائية ووقود وأدوية، لسد العجز الكبير الذى تعانيه البلاد منذ عدة أشهر، والذى دفع إلى إعلان الدولة لحالة الطوارئ الاقتصادية. وقد بلغ الاحتياطى الأجنبى المتاح 1٫6مليار دولار، وسريلانكا مطالبة بسداد مليار يورو فى يوليو المقبل، وهذا العام تبلغ قيمة مطالبات القروض نحو7٫3 مليار دولار، والسندات السيادية نحو 500 مليون دولار.

وأكد هارشا دى سيلفا عضو بالبرلمان واقتصادى معارض، أمام البرلمان «أن الأمة ستكون مفلسة تماما». وأوضح أن الاحتياطى الأجنبى مع نهاية 2022، سوف يصل إلى سالب 437مليون دولار.

وما تشهده البورصة السريلانكية دليل على الأزمة المالية الحادة، فلقد تم غلقها لمدة أسبوعين بهدف منع انهيارها، وبمجرد فتحها، يحدث تراجع فى قيم الأسهم فيتم وقف التداول فورا، وهو سيناريو متكرر، وطبقا لموقع سبوتنيك، تراجعت الأسهم بنسبة 40% تقريبا من قيمتها منذ شهر يناير، كما انخفضت العملة المحلية بمقدار مماثل مقابل الدولار مؤخرا. وخفضت وكالة موديز التصنيف الائتمانى لدولة سريلانكا، إلى درجة غير مرغوب فيها (غير استثمارية)، وكتب المحللون بالوكالة فى بيان: إنه تقييم «يعكس نقاط ضعف الحوكمة فى قدرة مؤسسات الدولة على اتخاذ تدابير تعالج بشكل حاسم انخفاض احتياطيات النقد الأجنبى، وضعف القدرة على تحمل الديون». وتردى الأوضاع وصعوبة المعيشة، دفع كثيرًا من السكان خاصة الشباب والمتعلمين إلى محاولة مغادرة البلاد، بعدما تعذرعلى المواطنين شراء السلع الأساسية أو إطعام أسرهم أو توفير الدواء لمرضاهم، ولجأ المواطنون للتظاهر والاحتجاج، وشهدت مدينة رامبوكانا أحداث عنف وقعت بين المتظاهرين والشرطة، فى أثناء احتجاجات المتظاهرين على زيادة أسعار الوقود، وقد فرض حظر التجوال فى المدينة عقب هذه الاشتباكات. وفرض جوتابايا راجاباكسا، رئيس سريلانكا، حظر تجوال على مستوى البلاد، بعد محاولة مئات المتظاهرين اقتحام منزله فى العاصمة كولومبو.

ويرى الخبراء أن علاج هذه الأزمة يتطلب خطة إنقاذ ذات بعد سياسى واقتصادى، لأن من أسباب تفاقم المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد، الاستقالة الجماعية لأعضاء الحكومة باستثناء الرئيس جوتابايا راجاباكسا وشقيقه، رئيس الوزراء ماهيندا راجاباكسا، اللذين يقع عليهما عبء اتخاذ قرارات سريعة للحد من تداعيات هذه الأزمة، التى تهدد أمن واستقرار سريلانكا داخليا، ومكانتها دوليا. بعد أن رفض الرئيس راجاباكسا تقديم استقالته على الرغم من الاحتجاجات الواسعة ضده، واتهامه بتطبيق استراتيجية اقتصادية وصلت بالبلاد إلى الوضع الراهن، لكنه أعلن أنه منفتح على إجراء تغييرات فى دستور البلاد قد تؤدى إلى بعض القيود على سلطاته التنفيذية الشاملة.

وبالرغم مما عانته سريلانكا من أزمات إلا أن هذه تعد الأسوأ خلال 74 عاما، فلقد عاشت سريلانكا سنوات من الحرب الأهلية التى وضعت أوزارها فى 2009، وفى 2016، عانت من جفاف أهلك الزراعة، وفى عام 2019، أسفر هجوم إرهابى، فى عيد الفصح، عن مقتل ما لا يقل عن 279 شخصًا وأثر ذلك الحادث على السياحة، ثم جاءت الجائحة لتخفض تحويلات السريلانكيين التى يرسلها العاملون فى الخارج، وعلى الرغم من اختلاف الأسباب إلا أن كلها أزمات أدت إلى مشاكل مالية واقتصادية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق