رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العمل من المنزل.. ما له وما عليه

‎نهى خليفة
العمل من المنزل - المرأة - الأسرة

رغم التخفيف واسع النطاق للقيود المتعلقة بفيروس كورونا، إلا أن بعض الشركات والمؤسسات الخاصة وجدوا أن الأفضل لهم اقتصاديا الإبقاء على ظاهرة العمل من المنزل، وتخفيض أعداد الموظفين فى منشآتها.

وبالرغم من ترحيب الكثيرين بهذا القرار، إلا أن له العديد من التأثيرات السلبية على الموظفين. فالعمل من المنزل أو عن بعد يؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان، لأنه يتسبب فى قلة الحركة مما يؤدى لأضرار صحية جمة. فالخروج للعمل يجبر الموظف على الحركة بشكل منتظم.

كما يتسبب العمل من المنزل بالعديد من المشاكل الاجتماعية، على رأسها الشعور بالوحدة و الملل، لأنه يجعل الفرد لا يتفاعل مع الآخرين بسبب بعده الاجتماعى عن العالم الخارجي. مما يجعله يفقد مهاراته الاجتماعية وقدرته على تكوين صداقات جديدة على المدى الطويل.

هذا بالإضافة إلى أن عدم «القدرة على التركيز» يعد من أكثر السلبيات وضوحا فى العمل من المنزل، حيث يجد الموظف نفسه مشتتا بين الضوضاء فى الشارع، و أصوات الأطفال داخل المنزل، بالإضافة إلى أصوات التلفزيون والإذاعة التى قد تتسلل إليه من كل مكان، مما يجعله أكثر عصبية ويقلل من إنتاجية وكفاءة العمل.

والأسوأ من ذلك، أنه فى كثير من الأحيان يطالبه أفراد أسرته بالقيام بالمزيد من الأعمال المنزلية، ما يجعله يفقد الشعور بالانضباط والإلتزام بعدد ساعات عمل محددة. ويضطر فى نهاية اليوم للجلوس لعدد ساعات أطول لإنجاز الأعمال المطلوبة منه فيشعر بالملل والإرهاق.

هذا بالإضافة إلى أن العمل من داخل المنزل يقتل الشعور بالمنافسة بين الموظفين، لأنهم لا يرون بعضهم البعض، ولا يشعرون بالاحتياج إلى الترقى الوظيفى أو الحصول على المكافآت، فالعمل من المنزل يقتل فيهم حس الإبداع و التطور المهنى.

كما يؤدى العمل عن بعد إلى عدم ارتباط الموظفين بالشركة أو المؤسسة التى يعملون بها، لأنه بمرور الوقت تصبح علاقة الموظف بالمكان الذى يعمل به تتلخص فى إرسال أو استقبال بعض الرسائل الإلكترونية منه و إليه فقط، هذا بالإضافة إلى أنه يتعين على الموظف الذى يعمل من المنزل توفير الكثير من الخدمات التى كان يحصل عليها مجانا فى مقر العمل، مثل الاتصال الجيد بشبكة الإنترنت، وغيرها من التجهيزات المكلفة ماديا.

ومع كل هذه السلبيات للعمل عن بعد أو العمل من المنزل كما يسميه البعض، نجد أن بعض الأفراد يفضلونه على الذهاب الى مقر العمل جميع ايّام الأسبوع، بل يعتبرونه الطريقة الأنسب لممارسة حياتهم بشكل أفضل لأنه يتيح لهم فرصة الوجود بجانب أفراد أسرتهم بشكل أكبر، و خصوصا الذين لديهم أطفال يجدون فى ذلك الوسيلة الأنسب لرعايتهم. ويسمح لهم باختيار الأوقات المناسبة لهم للعمل بشكل مرن، و ممارسة الرياضة أو الهواية المفضلة لديهم فى أى وقت.

ومن أهم المميزات التى يوفرها العمل من المنزل، والتى لا يستطيع أن ينكرها أحد، هو توفير الوقت الذى يضيع فى المواصلات يوميا، بالإضافة إلى توفير الكثير من النقود التى تصرف يوميا على وسيلة المواصلات المستخدمة.

وخلال الفترة الماضية، حاولت الحكومة البريطانية ممارسة الكثير من الضغوط على الموظفين وجهات العمل لإجبارهم على العودة، إيمانا منها بعدم جودة العمل من المنزل وانعكاساته السلبية الاجتماعية والمهنية، فهل ستعود منظومة العمل إلى طبيعتها..أم أن أنصار العمل من المنزل سينتصرون فى النهاية؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق