رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اختبار ما بعد الجائحة

‎ مها صلاح الدين
العمل

لم يكن العمل استثناء من حملة التغيير التى نتجت عن جائحة كورونا فى كل أوجه الحياة قبل عامين، حتى أصبح الـ «هوم أوفيس»، أو العمل من المنزل، هو الواقع الجديد، وتبارت شركات التكنولوجيا فى تطوير آليات تسمح للعاملين فى كل أنحاء العالم بالتواصل فيما بينهم بسهولة وتنفيذ مهامهم اليومية، من أجل التكيف مع هذا الواقع.

وها هو العالم يستعد لإسدال الستار على الجائحة، وأصبح السؤال الآن: كيف سيكون شكل العمل فى عصر ما بعد كورونا؟ هل سيعود الموظفون إلى روتين الاستيقاظ مبكرا وتحمل عناء الانتقال فى الطرق يوميا لمجرد الوجود فى مكاتبهم من أجل إنجاز ما كانوا ينجزونه من منازلهم؟ أم سيبقى التغيير واقعا للأبد؟

حتى الآن لم تحسم كثير من الشركات أمرها، فمنهم من هو ماض فى سياسة ال «هوم أوفيس»، ومنهم من أمر موظفيه بالعودة للعمل من مكاتبهم، وفريق ثالث آثر الجمع بين مزايا النظامين، فاختار ما يسمى بالنظام «الهجين».

لا شك أن الكثير من الأعمال يمكن إنجازها من البيت، بدليل النجاح الذى لقيته الفكرة طيلة الأشهر الماضية، لكن لا يزال الكثير من أصحاب الأعمال يؤمنون بضرورة الوجود فى مقرات العمل الرسمية لتنفيذ المهام، معتبرين أن التواصل «وجها لوجه» أقوى بكثير من فكرة التواصل من وراء الشاشات الإلكترونية، على اعتبار أنه يعزز الثقة بين الأفراد وانتقال الخبرات فيما بينهم، بل ومن إحساسهم بالانتماء للشركة، التى يعملون تحت لوائها.

الجدل لا يتوقف لدى حدود أصحاب العمل فحسب، بل حتى إن الموظفين ذاتهم منقسمون على أنفسهم، فمنهم من يعتبر نفسه لا يزال «حيا»، لمجرد أنه يتأهب للذهاب للعمل يوميا للجلوس على مكتبه ولقاء زملائه لشرب القهوة معا، وهو ينجز ما قد طلب منه من مهام، فيما يعتبر آخرون أن التواصل متاح فى كل الأحوال، عبر قنوات الاتصال المختلفة التى اشتهرت خلال فترة الوباء، لكن ما يرجح كفة العمل من المنزل هو القدرة على توفير مزيد من الوقت للأسرة، كان يهدر يوميا فى الانتقال عبر المواصلات. وأكدوا أن «كورونا»، بكل مساوئه، استطاع أن يحقق ذلك التوازن بين الأسرة والعمل، الذى طالما نادى به الخبراء، ونقل مستوى العلاقات بين زملاء العمل إلى مستوى آخر مفقود فى الشكل التقليدى للعمل، حيث يظهر الموظفون والمديرون خلال الاجتماعات من منازلهم إلى جوار أسرهم، و حيواناتهم الأليفة.

ووسط هذه الحيرة، وعدم القدرة على ترجيح كفة أى الفريقين، كان ظهور النظام الهجين، الذى يقسم الإسبوع للموظفين بين العمل من المكتب والعمل من المنزل، لإرضاء الجميع، وعدم الضغط، بدون داع على الموظفين، طالما أن العمل يتم إنجازه، وفى الميعاد.

الاتجاه ذاته يميل الخبراء لتأييده، مؤكدين أن الشكوى من العزلة والصحة العقلية، التى كان ينظر لها فى الماضى على أنها ضرب من ضروب الرفاهية، بات ينظر لها بعين الاعتبار خلال أشهر الوباء، فيما يلفتون، فى الوقت نفسه، إلى أن العمل من المكتب فى الكثير من الأحيان، يكون ضد الإنتاجية، ويعوق العمل نفسه.

ودعوا أصحاب العمل إلى منح المزيد من الحرية لموظفيهم، وقدر أكثر من الثقة فى إنجاز أعمالهم، على أن يقوموا على فترات بمتابعة ما تم إنجازه، وتقديم نصائحهم وملاحظاتهم بوضوح حول جودة العمل، ومستوى الأداء، معتبرين أنه لا يمكن العودة ببساطة إلى ما كنا عليه قبل كورونا، وكأن شيئا لم يكن.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق