رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المرأة.. والتكلفة الموجعة

‎رحاب جودة خليفة

مقابل شعار «معًا سنتغلب على كوفيد-19»، كانت هناك سيدات تخضن دوّامة ضغوط الأزمة على نحو مضاعف بدنيا وذهنيا وماليا. فخلال العامين الماضيين، فرضت ظروف الحجر على المرأة بذل جهود مضاعفة من حيث تدريس الأطفال ومتابعة شئون المنزل وتوفير مصادر الدخل المتقلبة. فى المقابل، كان عليها مواجهة منظومة حقوق العمل وتلاعب مسئولين وأرباب عمل بالعقود.

كذلك اصطدمت المرأة بتقييم عملها بشكل لا يراعى جهودها الحقيقية أو الظروف غير المألوفة الواقعة على كاهلها. وفى العديد من الدول، عانت الكثير من النساء من صعوبة الحصول على عمل، فظروفهن الثقافية والمادية حالت دون عملهنّ من المنزل خلال فترات الحجر وتعليم أطفالهنّ عن بُعد، وكان عليهن عبء البحث عن عمل ولو بسيط يكفى لسد جوعهن وجوع أطفالهن. فيما انقطع مصدر دخل أخريات تمامًا نتيجة عجزهن عن التعامل مع الواقع الجديد. وكل هذه الفئات كانت جميعها تزداد معاناتها إذا كانت هى العائل الوحيد لأسرتها.

وهناك طبعا من كان عليهن العمل خارج المنزل مثل الطبيبات والممرضات، وواجهن ضغوطا مضاعفة للقيام بواجباتهن كاملة. كذلك تولت المرأة غالبًا دعم أفراد الأسرة على الصعيد العاطفى والعناية بالأطفال وأداء مهام المنزل اليومية. ومع ذلك، ظل أجر المرأة، وفقًا للاتحاد الأوروبي، أقل من أجر الرجل على ساعة العمل على الوظيفة نفسها بنسبة 14.1%.

وكشفت منظمة العمل الدولية عن أنه فى عام 2020 وحده فقدت النساء حول العالم 64 مليون وظيفة، وحذرت من أن يقل عدد النساء القادرات على استعادة وظائفهن. وكلفت هذه الجائحة النساء حول العالم 800 مليار دولار، المبلغ الذى يساوى الناتج المحلى الإجمالى لـ98 دولة مجتمعة. ونقلت وكالة رويترز عن تقارير دولية أن ما يقرب من 47 مليون امرأة إضافية عانين من الفقر المدقع حول العالم، أى حصلن على أقل من 1.9 دولار يوميًّا فى عام 2021. وذلك يعنى اتساع الفجوة أكثر فأكثر بين الرجال والنساء فى قطاع العمل.

ربما كان للجائحة بعض الإيجابيات أيضًا. فقد تسنّى لبعض النساء التمتع بفسحة وقت وتطوير بعض الهوايات وإعادة النظر فى بعض الأمور. إلا أن الحجر فرض أيضًا حالة من العزلة والضغط لضحايا العنف بأشكاله المتنوعة، مع حرمان الكثير من النساء من إمكان الخروج وطلب المساعدة خارج نطاق الإنترنت، من مصادر الدعم المعتادة، الأمر الذى طرح سؤالا عما إذا كان الفيروس أكثر خطرًا على المرأة من العنف الأسري. ووفقًا لشهادات عدة نساء حول العالم، فإن وجود الزوج أو الأب أو الأخ فى المنزل وشعوره بعدم الأمان الوظيفى زاد من الخلافات وبالتالى زادت معدلات العُنف ضد المرأة من قبل رجال الأسرة.

المشكلة الحقيقية، أن تقرير منظمة العمل الدولية للعام الماضى كشف أن أوجه عدم المساواة بين النساء والرجال فى عالم العمل التى تفاقمت خلال الجائحة من المرجح أن تظل قائمة فى المستقبل القريب. ووضعت القليل من الدول برامجا لمعالجة عدم المساواة بين الجنسين مؤخرا مع الاستعداد لسياسات مؤثرة على المدى الأطول. لكن ما وراء الشعارات البراقة، التى قد يتباهى بها أيضاً من ينتهك حقوق المرأة ويضع العراقيل أمامها، تظل هناك نساء مجتهدات يتحدين الضغوط فى كل الظروف ويبحثن عن مساحة سواء شئن أم أبين.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق