رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

لأول مرة بالقانون .. لا لهدر الطعام

تحقيق ــ أمل سعد
الطعام

  • 2٫6 تريليون دولار خسائر هدر الطعام عالميا
  • مدير بنك الطعام : التشريع يسهم فى الإقلال من معدلات الفقر والجوع
  • غرفة الفنادق: ضبط الإهدار يبدأ من المستهلك لتلافى الخسائر المادية
  • رأى الدين : المشروع يحقق مقاصد الشريعة فى الحفاظ على النفس والمال

 

 

هى المرة الأولى التى يتم فيها تناول قضية هدر الطعام فى إطار قانونى .. الأرقام لا تكذب ولا تتجمل إنما تضع أمام أعيننا حقائق مفزعة أبرزها تقدير منظمة الزراعة والأغذية للأمم المتحدة ( الفاو) بأن التكلفة الإجمالية لهدر الطعام عالميا هى 2.6 تريليون دولار سنويا والتى تشمل 700مليار دولار خسائر بيئية و900 مليار أخرى اجتماعية.. وكانت مصر قد تعهدت طوعا بخفض فقد وهدر الطعام بنسبة 50% بحلول عام 2024 كما سبق لبنك الطعام المصرى مخاطبة مجلس النواب حول مشروع قانون يهدف إلى إيجاد حوافز وغرامات من أجل تقليل هدر الطعام

ومؤخرا تم تقديم مشروع قانون إلى مجلس النواب خاص بتنظيم مكافحة هدر الطعام وإعادة توزيعه وتدويره والتبرع به ..ونظرا لحداثة المشروع وكونه الأول من نوعه الذى يتصدى لهذه القضية التى تلامس المواطن بصفة يومية فقد كانت هناك ضرورة لمناقشة مواده ووضعها على مائدة الحوار مع كافة الأطراف المعنية .

 

بداية تشير النائبة أميرة صابر أمين سر لجنة العلاقات الخارجية عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمجلس النواب ومقدمة المشروع إلى أن نسبة هدر الطعام المنزلى فى مصر للشخص الواحد تصل الى 90 كيلو جراما سنويابينما يبلغ المتوسط العالمى للهدر المنزلى 74 كيلو جراما فقط وتتسبب المطاعم وحدها فى أكثر من 32% من هذه النسبة !!..ولا شك أن التكلفة الحقيقية لهدر الطعام ليست اقتصادية فقط ولكنها تنموية وصحية وبيئية أيضا لأنه يساهم إلى حد كبير فى الأزمة المناخية العالمية لذلك نأمل أن تتم الموافقة على مشروع القانون قبل مؤتمر المناخ كوب ٢٧ فى شرم الشيخ كى تكون مصر أول دولة عربية تتصدى تشريعيا لتلك الظاهرة وتضيف أن فلسفة القانون تأتى فى إنشاء برنامج قومى لمكافحة هدر الطعام تشرف عليه الهيئة القومية لسلامة الغذاء ووزارة التضامن بالشراكة مع المجتمع المدنى من بنوك الطعام والجمعيات الخيرية يهدف إلى وقف هذا الإهدار وتشجيع مقدمى خدمات الطعام على إعادة توزيع مايصلح منه للاستهلاك الآدمى والتبرع به دون مقابل لهذه البنوك ومنع التخلص منه وإهلاكه كما يهدف البرنامج إلى إعادة تدوير الأطعمة غير الصالحة للاستهلاك الآدمى وتنمية ثقافة ترشيد استهلاك الطعام والتخلص الآمن منه .

المنشآت المخاطبة من القانون

وتضيف النائبة أميرة صابر أنه فيما يتعلق بمقدمى خدمات الطعام فالمنشآت المخاطبة بهذا القانون هى جميع الأماكن المرخصة التى تقوم إما بنشاط تجارى يتضمن تصنيع أو بيع المواد الغذائية أو تقديم المأكولات والمشروبات سواء كانت تلك الأماكن مستقلة أو تتبع إحدى المنشآت الأخرى كالفنادق والنوادى ومن أمثلة الجهات المخاطبة فى القانون المصانع والفنادق والمطاعم والمقاهى ووحدات الطعام المتنقلة .. وقد استند مشروع القانون على مجموعة من النصوص الدستورية التى تمثل سياجا أساسيا له منها ماينص على أن المجتمع يقوم على التضامن الاجتماعى والتزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وأنها تعمل كذلك على تحفيز القطاع الخاص لأداء مسئوليته الاجتماعية فى خدمة الاقتصاد الوطنى وأن لكل شخص الحق فى بيئة صحية سليمة واتخاذ التدابير اللازمة من قبل الدولة للحفاظ عليها وأن لكل مواطن الحق فى غذاء صحى سليم وكاف.

وبموجب مواد القانون فإنه يحظر على مقدمى خدمات الطعام التخلص من غير المباع منه وكذلك الصالح للاستهلاك الآدمى بالمخالفة لأحكام القانون كما يلتزمون أيضا بإبرام اتفاقيات وشراكات مع بنك أوأكثر من بنوك الطعام الواقعة فى المنطقة الجغرافية المحيطة بهم على أن يكون ذلك بدون مقابل و بشكل يومى أو وفقا لمايتم الاتفاق عليه فيما بينهما ..

وتؤكد أن الهيئة القوميه لسلامة الغذاء وضعت اشتراطات السلامة للطعام المتبرع به على أن تتحمل بنوك الطعام مسئولية فحص جودة الأطعمة فور استلامها وحتى تسليمها للمستهلك النهائى وكذلك عليها تهيئتها للتوزيع على المستحقين ويحظر عليها بيعها أو مقايضتها ولو بثمن أو مقابل رمزى وتخطر مديرية التضامن والشئون الاجتماعية الواقعة فى دائرتها مقر مقدم خدمة الطعام وبنك الطعام بصورة من الاتفاق المبرم وكل تعديل يطرأ عليه ويجوز لمقدمى هذه الخدمات التعاقد مع شركات إنتاج السماد العضوى مجانا أو بمقابل مالى للتخلص من فائض الطعام غير الصالح للاستهلاك الآدمى .

أما فيما يتعلق بالضوابط التى بها تتحقق الأهداف المرجوة من القانون فتشير مقدمة المشروع إلى أن فلسفته تعتمد على أن تكون مواده إثابية وتحفيزية أكثر منها عقابية .. وإن كانت المواد 10 , 11من القانون تتضمن أن تكون هناك صفة الضبطية القضائية للعاملين بهيئة سلامة الغذاء والقائمين على تنفيذ القانون , كما أنه يعاقب المخالفين بغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على خمسمائة ألف جنيه .. إلا أننا عقب الحوارات المجتمعية لمواد المشروع من المرجح أن يتم تعديل المواد العقابية لتخفيفها والإقلال منها وإضافة مواد تحفيزية بدلا منها كالإعفاء من الضرائب على سبيل المثال وكذلك ما هو منصوص عليه فى المشروع أن تنشأ جائزة سنوية للبرنامج القومى لمكافحة هدر الطعام يتم منحها لأفضل مقدم خدمة وأفضل بنك طعام ويتم تحديد قيمة الجائزة المالية ومصادر تمويلها بقرار من وزارة التضامن بالاتفاق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء .

بنك الطعام يرحب

محسن سرحان المدير التنفيذى لبنك الطعام المصرى يؤكد من جانبه أن قضية هدر الطعام تتسم بالحساسية الشديدة نظرا لآثارها السلبية على المجتمع .. فهى تخلق بطريقة مباشرة أو غير مباشرة نوعا من الطلب الوهمى على المواد الغذائية مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار وكذلك فإن هذا الهدر يتسبب فى انبعاثات غاز الميثان الضار جدا بالبيئة ولا نبالغ إذا قلنا أن 10% من الآثار السلبية على البيئة تأتى من هدر الطعام بل أنه يؤدى على المستوى العالمى إلى أضرار بيئية تفوق أضرار الطيران , كما أن الطعام المهدر يستهلك 90 الف متر مكعب من المياه سنويا لكل فرد فى مصر !!

وأضاف فإننا نقوم بالفعل منذ مايقرب من 10 سنوات بالتعاون بشكل ودى مع عدد كبير من المطاعم والفنادق لمنحنا الطعام الذى لم يتم المساس به على الإطلاق ونوفر لهم الأطباق الكرتونية ليقوم الفندق أو المطعم بتعبئتها فى صورة وجبات يتم نقلها إلى أقرب جمعية خيرية تابعة لبنك الطعام .. ونحن كمؤسسة تنموية متخصصة فى مكافحة الجوع نرحب بمشروع القانون الجديد وقد شاركنا بالفعل فى الجلسات الحوارية الخاصة بإعداده وهو بالفعل أول قانون يضع قضية إهدار الطعام فى صدارة القضايا التى يجب لفت الانتباه إلي خطورتها وضرورة التصدى لها فى إطار قانونى وبالقطع سيكون للتطبيق تأثير مباشر على الإقلال من معدلات الجوع وكذلك توسيع نطاق عدد الفنادق والمطاعم التى تتعامل مع بنوك الطعام .

وللمنشآت الفندقية رأى

على الجانب الآخر يقول علاء عاقل رئيس لجنة تيسير أعمال غرفة الفنادق أنه بالقطع هناك أهمية لقضية إهدار الطعام الذى نؤكد من جانبنا أنه يكون من جانب المستهلك وليس من المنشأة الفندقية على الإطلاق فهى ذات صفة تجارية تحرص على عدم هدر الطعام لما يسببه لها ذلك من خسائر مالية .. فالطهى يتم وفقا للمطلوب بالفعل وقد تتم مجازاة المسئول عن زيادة الكميات وفيما يتعلق بالتعامل مع بنوك الطعام فالتعاقد يتم بشكل مباشر فيما بينها وبين الفنادق التى لا تمانع دون شك فى مثل هذه المساهمات والتى نود من جانبنا أن تكون اختيارية وليست مجالا للعقوبات , فالمحفزات أفضل .. فمن الممكن أن يكون الاتفاق على تقديم 10وجبات مثلا من الفندق بشكل منتظم لبنك الطعام الواقع فى نطاقه الفندق أو تقديم مواد خام بدلا منها لضمان الاحتفاظ بحرارتها أثناء النقل .

تأثيرات اقتصادية

ومن الناحية الاقتصادية تشير د. يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس إلى أن هناك انعداما صارخا للعدالة فى توزيع الدخل على مستوى العالم بين الأغنياء والفقراء وهو يتزايد بل وتزداد حدته مع الأزمات، لذلك فإننا نؤيد الاتجاه نحو التمكين الاقتصادى للفقراء فى المقام الأول والذى أثبت نجاحه فى كل المعجزات الاقتصادية وقد بدأت مصر بالفعل خطواتها نحوه, إلا أننا نشجع بالقطع مثل هذه القوانين ذات المردود الاقتصادى الذى يتمثل فى التوفير فى الميزانية وتوجيه الإنفاق إلى الأوجه الصحيحة وأبرزها توفير الأسمدة والمنتجات التى هى حصيلة إعادة التدوير وكذلك التخطيط السليم للموارد وتنمية الإحساس بالفقراء وهنا لابد أن نؤكد أهمية دور المجتمع المدنى فى التطبيق وأن يكون العمل فى إطار مؤسسى , ومن ناحية أخرى فمن المعروف أن لغة الاقتصاد هى التكلفة والعائد فبالإضافة إلى هذه العوائد المباشرة فهناك أيضا غير المباشر منها والذى قد يتمثل فى أن توفير الغذاء يقلل من معدلات الإصابة بالأمراض وبالتالى زيادة الإنتاجية من ناحية والإقلال من تكلفة العلاج من ناحية أخرى .

دور القطاع الخاص

وللاستفادة من تجارب الدول الأخرى فى هذا المجال ضرورية - كما يرى د. رشاد عبده أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولى– ومنها كوريا وسنغافورة حيث يتم تجميع فوائض الطعام فى أماكن مخصصة وتأتى عربات لجمعها لتتجه بها إلى مصانع لتدويرها وهنا لابد أن نؤكد أهمية دور القطاع الخاص بالتعاون مع الجهات الحكومية فى هذا الصدد وعمل دراسات الجدوى اللازمة لتحقيق أعلى استثمارات .

الحفاظ على النفس والمال

وعن الناحية الدينية والشرعية تتحدث د. إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر ومساعدة الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية لشئون الواعظات قائلة إن مشروع القانون يحقق ما يهدف إليه الإسلام من الحفاظ على اثنين من الكليات الخمس وهما النفس والمال (هناك 5 كليات تهدف الشريعة الإسلامية إلى الحفاظ عليها وهى النفس والعقل والمال والدين والنسل) فالحفاظ على الطعام من الإهدار وإعادة تدويره والتبرع به للمستحقين والمحتاجين هو مما يحافظ على النفس بإطعام الفقراء ومما يحافظ على المال بعدم هدره والانتفاع به كما أنه يحقق هدفا آخر وهو السعى لجلب رضا الله تعالى بالبعد عن معصية الإسراف التى ذكر الله تعالى أنه لا يحب فاعلها ونهى عنها حيث قال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لايحب المسرفين ) سورة الأعراف الآيه 31 وقال (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) سورة الانعام الآيه 141 فى هذه الأيات نهى عن الإسراف كما أن الله عز وجل امتدح عباده المقتصدين ..حيث قال(والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) سورة الفرقان الأيه 67..فضلاً عن أن السنة النبوية نهت عن الإسراف فقال النبى صلى الله عليه وسلم (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم عمل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه) وقال (ماملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه).

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق