رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بعد تطبيق خطط «من المهد إلى اللحد» .. النساء كلمة السر فى نجاح «مـودى»!

هدير الزهار

إن كان وراء كل رجل عظيم امرأة، فوراء رئيس وزراء الهند، ناريندرا مودى، ملايين النساء، إنها حقيقة ليست فقط بالأقوال بل بالأفعال. فهن اللاتى يدعمنه بقوة إلى حد أنه بات يطلق عليهن «كلمة السر فى نجاحه»، خاصة بعد ظهور دعمهن القوى لحزبه «بهاراتيا جاناتا» فى انتخابات الولايات الرئيسية التي أجريت مؤخرا.

وقد أثبتت دراستان حديثتان أن نسبة تصويت النساء لحزب بهاراتيا جاناتا تفوقت بشكل كبير علي نسبة الرجال في الانتخابات، التي أجريت في فبراير ومارس، في أربع من الولايات الخمس التي فاز بها، بما في ذلك ولاية أوتار براديش، التي يتجاوز عدد سكانها عدد سكان البرازيل.

ومنذ عام 1962 - عندما بدأت لجنة الانتخابات في فصل نسبة إقبال الناخبين حسب الجنس - اعتادت النساء في جميع أنحاء الهند على التصويت بنسبة أكبر لحزب المؤتمر الوطنى. لكن انقلب الأمر فى عام 2019، حيث شهد لأول مرة تفوق حزب «بهاراتيا جاناتا» بعد حصوله على أكبر عدد من أصوات النساء.


مثل معظم الأحزاب السياسية الهندية، بالكاد يضم «بهاراتيا جاناتا» فى صفوفه عددا من النساء، أضف إلى ذلك تصريحات قادة الحزب المعادية للمرأة والتى دائما ما تتصدر عناوين الأخبار وتثير جدلا سياسيا كبيرا، ناهيك عن سوء تعامل بعض حكومات الولايات مع قضايا الاغتصاب. فضلا عن أن الاحتجاجات الأطول والأكثر صخبا ضد قانون المواطنة الحكومي المثير للجدل قادتها النساء. لكن بالرغم من كل ذلك، تشير البيانات إلى أن عدد النساء اللاتى يصوتن لحزب بهاراتيا جاناتا في تزايد مستمر.

إذن.. لماذا يعد «بهاراتيا جاناتا» الحزب المفضل للمرأة الهندية؟

في محاولة للإجابة عن هذا السؤال، يقول نالين ميهتا، الخبير السياسي والمؤلف الذي أجرى بحثا مكثفا في هذا الموضوع لكتابه الأخير «حزب بهاراتيا جاناتا الجديد»: «الحزب بدأ فى التواصل مع النساء بشكل أكبر في عام 1980 عندما شكل جناحا نسائيا، وكان يضم بعض القيادات النسائية المهمة والقوية في ذلك الوقت، كما قدم وعودا مهمة بشأن قضايا خاصة بالمرأة، ورغم ذلك لم يصوت له الكثير من النساء علي مدى عقود، حيث كان يُنظر إليه إلى حد كبير على أنه حزب يهيمن عليه الرجال، فلم يستطع جذب الأصوات النسائية».

وأشار ميهتا إلى أن التغيير الكبير الذي حدث في عام 2019 يمكن إرجاعه إلى عام 2007، عندما كان مودي يسعى لإعادة انتخابه كرئيس وزراء لولاية جوجارات الغربية، فهذه كانت المرة الأولى التي يتعامل فيها مودى مع النساء على نطاق واسع. ففي التجمعات الانتخابية مثلا، والتي غالبا ما كان عدد النساء بها يتجاوز الرجال، كان مودى يناشدهن قائلا: «أنا أخوكِ، أنا ابنكِ، صوتى لي وسأعتني بمصالحك». فضلا عن استراتيجيات التوعية والتنمية التي تركز على النساء، والتي علي أثرها حقق شعبية كبيرة ساعدته على الفوز بولاية جوجارات في عام 2007، ومرة أخرى في عام 2012. وبحلول الوقت الذي فاز فيه بالانتخابات العامة في عام 2014، كان قد وصل بهذه الإستراتيجية إلى حد الكمال. ومنذ أول خطاب له كرئيس للوزراء في أغسطس من ذلك العام، لم تخل خطبه من الحديث عن قضايا المرأة وإدانة عمليات الاغتصاب في التجمعات العامة والانتخابية.

بمرور الوقت، أصبح مودي رمزا للتغيير لدي النساء ، خاصة مع سعى حزب بهاراتيا جاناتا لمنح المرأة تمثيلا أكبر في السياسة. ففي عام 2019، قدم مرشحات أكثر من أي حزب آخر وعين وزيرات أكثر من أي حكومة سابقة. كما جدد الهيكل التنظيمي للحزب، وجلب نظام الكوتة للنساء ووسع قاعدته الاجتماعية لتلائم المزيد من النساء من الخلفيات الريفية والفقيرة. فالقاعدة الأكبر من مؤيدات حزب بهاراتيا جاناتا من مناطق ريفية يعشن تحت خط الفقر، وهن اللاتي وضع الحزب خطط الرعاية الاجتماعية لمساعدتهن، حيث قامت الحكومة ببناء عشرات الملايين من المراحيض المنزلية وساعدت ملايين النساء على فتح حسابات مصرفية حتى يتسنى لهن الحصول على معاشات تقاعدية وإعانات ومزايا أخرى بشكل مباشر.

وتعليقا علي ذلك، يقول نالين ميهتا: «كثيرا ما يردد مودى أنه يقوم ببناء شبكة رعاية اجتماعية تعتني بالنساء من المهد إلى اللحد، ربما كانت الخطط ليست مثالية لكنها تحدث فرقا كبيرا بالتأكيد، فلا تزال كثير من الناخبات يعتبرن الحزب هو أفضل رهان».

ومن جانبها، تقول مايا ميرشانداني، كبيرة الصحفيين ورئيسة مركز الدراسات الإعلامية في جامعة أشوكا: «مودي يتمتع بشخصية كاريزمية هائلة وتعاطف كبير من قبل مؤيديه، الذين يرون أنه رجل بسيط يعيش حياة بسيطة.. لكن هل سيصمد أمام الصعوبات التي تواجهها الهند في الوقت الحالي؟!».

وتضيف شاندانى: «في وقت ترتفع فيه معدلات البطالة والتضخم وأسعار الوقود، بات الشيء الوحيد الذي يجمع مؤيديه معا هو سياسات الهوية الدينية، لكن إذا خرج العنف الطائفي عن السيطرة ولم يتم إنقاذ الاقتصاد، فإن النساء اللائي يدعمنه سيكن أول من ينقلب عليه.. نقطة التحول هذه لم تأت بعد، لكنها قد تحدث».

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق