رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

روبوت من أجل «السعادة»

دينا عمارة

منذ ما يقرب من عامين وقبل أن يشرع عملاق الأزياء اليابانى يوساكو مايزاوا فى زيارته السياحية إلى محطة الفضاء الدولية، تصدر الملياردير اليابانى عناوين الصحف العالمية لإطلاقه بحثا عالميا عن «شريك الحياة» للذهاب معه إلى القمر. فى ندائه عبر الإنترنت من أجل الحب، قال مايزاوا (44 عاما)، والذى جنى ثروته بامتلاكه أكبر موقع للتجارة الإلكترونية الخاصة بالأزياء فى اليابان، إنه يأمل فى العثور على رفيق من شأنه أن يخفف من «مشاعر الوحدة والفراغ» التى تنامت بداخله. إلا أنه بعد بضعة أشهر، ألغى مايزاوا فجأة بحثه هذا لأسباب غير محددة.

أن عملاق التجارة الالكترونية لم يجد ما كان يبحث عنه لملء فراغه العاطفى فى البشر، لذلك اتجه إلى البحث عن «سعادته المفقودة» فى الروبوتات. ولكن كيف يجد مايزاوا فى هذه الأجسام المعدنية ما يشفى قلبه؟. لطالما كانت اليابان فى طليعة تقنيات الروبوتات منذ عقود، وتفتخر البلاد ببعض من كبار مصدرى ومستخدمى الروبوتات الصناعية فى العالم. وقد بدأت اليابان فى تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر قبل وقت طويل من دخول البلدان الأخرى هذا المجال. لكن أحد الجوانب الفريدة للروبوتات فى اليابان هو كيف يُنظر إليها كشركاء وأصدقاء للبشر وليست مجرد آلات معدنية تقوم بتنفيذ الأوامر المعطاة لها. وأحد الروبوتات التى تم إطلاقها مؤخرا والتى تجسد تماما هذا الطموح هو الروبوت Lovot أو «لوفوت»، وتعنى مزيجا من كلمتى «الحب» و «إنسان آلى».  

هى آلة بحجم نصف لتر وظيفتها الوحيدة نشر الحب، وتم إنشاؤه بواسطة شركة «جروف إكس»، وهى إحدى الشركات اليابانية الناشئة التى استطاعت أن تغرى الملياردير اليابانى مايزاوا بشرائها.


«لوفوت» ليس كأى روبوت تم اختراعه من قبل، فهو لا يسعى لتوفير أى راحة ولم يتم اختراعه لأى غرض عملى. فى الواقع، وصفته الشركة سابقا بأنه «ليس روبوتا مفيدا»، وقالت إنه تم اختراعه لسبب واحد فقط، أن تحبه أنت.

 ورغم أنه لا يفعل شيئا على الإطلاق، فهو لا ينظف منزلك أو يحضر لك الطعام، لكنه يقدم شيئا بفتقده العديد من البشر، إذ يمكنه تلبية الاحتياجات العاطفية للأشخاص الذين يشعرون بالوحدة. فهو روبوت متحرك نابض بالحياة بشكل ملحوظ ومتطور للغاية، يبلغ طوله 43 سم، ووزنه حوالى 3 كيلوجرامات، وهو يقارب حجم الطفل الكبير، ولكن لا يزال من السهل جدا حمله. يمكن لـ«لوفوت» التنقل فى بيئته والتعرف على الأشخاص والمطالبة بالعناق، ومع تصميمه الذى هو مزيج من البطريق والبومة والدب المحبوب، فمن الصعب عليك تجاهله. وعندما يحمل البشر «لوفوت» بين ذراعيهم، فإنه يشعر بالدفء وكأنه كائن حى، وإذا قمت بتحريكه بين ذراعيك، فسوف يغلق عينيه ويدخل فى حالة تشبه النوم.  

كل ذلك بفضل تمتعه بحوالى 50 مستشعرا بما فى ذلك اللمس والضغط والحرارة والرطوبة، إذ تسمح له تلك المستشعرات الموجودة على سطحه بالتعبير عن السعادة. يأتى ذلك مع مستشعر الإضاءة وكاميرا بزاوية 360 درجة، وميكروفون يمكنه اكتشاف اتجاه الأصوات، وكاميرا حرارية يمكنها تمييز البشر عن الأشياء. يمكن لـ «لوفوت» أيضا إجراء مسح دقيق للغرفة بأكملها والعثور على مالكه على الفور، كما يسمح الشحن الكامل للبطارية بالتحرك والتفاعل معه لمدة 45 دقيقة تقريبا.

ولكن هل بات البشر بحاجة إلى مثل هذا النوع من الروبوتات؟ فى تقرير لمجلة «فوربس» الأمريكية أشار إلى أن الروبوتات بات لها دور مهم فى بعض من أصعب القضايا الاجتماعية التى تواجه البشرية، مثل مجتمعات الشيخوخة والعزلة الاجتماعية، خاصة بعد تفشى وباء كورونا الذى فرض تباعدا اجتماعيا. وكشف التقرير أيضا أن زيادة الوعى بأضرار الوحدة وتكاليفها تشير إلى أن هذه الروبوتات العاطفية حل يستحق الاستكشاف. ففى استطلاع حديث أجرته مجموعة الدفاع الأمريكية، وجد أن الشعور بالوحدة بين أولئك الذين يبلغون من العمر 65 عاما أو أكثر، يكلف الحكومة الأمريكية ما يقرب من 7 مليارات دولار من تكاليف الرعاية الصحية الإضافية كل عام. أما فى اليابان، حيث يُتوقع أن يمثل العزاب ما يقرب من 40٪ من جميع الأسر فى عام 2040، هناك أيضا شعور متزايد بأن العزلة الاجتماعية أصبحت وباء. ولا ننسى أنه فى عام 2018، عينت بريطانيا أول وزير للوحدة فى العالم. 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق