رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأديب والفنان التشكيلى ناصر عراق لـ « الأهرام »: الرواية الأقدر تعبيرا عن تعقيدات المجتمع وتناقضاته

وفاء نبيل
الفنان التشكيلى ناصر عراق

  • الأسلوب يشغلنى كثيرا فى الرواية..والاستمتاع بالكتابة الأهم
  • الجوائز السخية يمكنها إعادة البهاء للشعر

 

 

 

ناصر عراق مبدع متعدد المواهب فهو الروائى، والفنان التشكيلى، الممثل والمخرج المسرحى والناقد الفنى والصحفي، وفى الحوار التالى يحدثنا عن مسيرته الإبداعية ويرسم لنا ملامح رؤيته الأدبية، وكيف أن تركيزه فى كتابة الرواية يبدأ من الأسلوب والصنعة المحكمة؟ معتبرا أن الرواية هى الأقدر على التعبير عن تعقيدات المجتمع وتناقضاته من الشعر حاليا. وإلى تفاصيل الحوار:

 

 

ماذا تختزن عن رمضان فى ذاكرتك؟

«أظن أننى كنت من المحظوظين لأننى عاصرت التألق الإبداعى للشهر الكريم بالإذاعة المصرية فى فترة الستينيات، وحتى أواخر السبعينات، حيث كان الراديو هو البطل الترفيهى، لكن تظل حرب أكتوبر هى أكثر، وأبرز الأحداث الرمضانية العالقة بذاكرتى، لأن أشقائى الكبار الثلاثة، إبراهيم، وفكرى، وفوزى، كانوا يواجهون العدو بمنطقة القناة، بينما كانت الأسرة تعانى القلق ليل نهار، وكنت أنا وقتها ابن الثالثة عشرة، منشغلا جدا بالبحث عن طريقة أشارك بها أشقائى فى معركة تحرير الأرض.

كيف بدأت رحلتك مع الأدب والإبداع..من أين جاء المنطلق؟

أتذكر فى صباى أننى لم أكن عاشقا للأدب فقط، بل أحسبنى كنت شغوفا بالفنون والآداب كلها، فقد ولدت لأب مثقف، وكان عصاميا قام بتثقيف نفسه بنفسه، حيث لم يتمكن من استكمال تعليمه الابتدائى، لكنه استمر فى قراءاته لطه حسين، وسلامة موسى، والعقاد، وما تيسر له من ترجمات ماركس، ولينين، ودارون، وشكسبير، وديستوفيسكى، وغيرهم. كما كان والدى يحفظ أشعار المتنبى، وأبى نواس، وشوقى، وحافظ، وكان حريصا على ارتياد المسارح، والسينما، لذا نشأت أنا عاشقا للآداب، والفنون جميعها، فالتحقت فيما بعد بكلية الفنون الجميلة.

تجربة العمل والإبداع خارج مصر بالنسبة لك تبدو طويلة وعميقة، هل سرقتك الغربة أم أضافت لك؟

غادرت القاهرة إلى دبى فى بداية عام 1999، حيث عرض على وقتها المشاركة فى تأسيس دار الصدى للصحافة، تلك التى بدأها الشاعر الإماراتى سيف المرى، وبالفعل تم تأسيسها، وترأست وقتها القسم الثقافى بها لمدة ست سنوات، ثم بعدها أسست مجلة دبى الثقافية بنهاية عام 2002، وظللت مديرا لتحريرها حتى فبراير عام 2010، وأصدرت منها 57 عددا، وأشرفت على طبع وإصدار 33 كتابا كانت توزع كهدية مع المجلة.

هل أنت راض عن إنجازاتك الأدبية، وكيف ترى عالمك الروائى وأدواتك؟

أصدرت حتى الآن 11 رواية، وحصلت روايتى «الأزبكية» على جائزة «كتارا الكبرى» للرواية العربية عام 2016، كما وصلت روايتى «العاطل» إلى القائمة القصيرة لـ «البوكر» عام 2012، ولا ريب أن الفوز بالجوائز يحفز الإنسان على المزيد من الإتقان، ويشعره بأن جهده لم يذهب هباء، وكما قال «بريخت»: (الكتابة بدون مجد أمر صعب)، أما ما أحرص عليه فهو الأسلوب فى الكتابة، لأن الرجل هو الأسلوب كما قال الكاتب الفرنسى جورج بوفون، لذا أحاول كثيرا أن تأتى رواياتى محكمة الصنع، متينة البناء، ومصاغة بأسلوب جذاب، يتكئ على لغة فصحى، رشيقة وعذبة، أقول أحاول، والحكم فى النهاية للقارئ، والناقد.

-فى روايتك (نساء القاهرة. دبى) كتبت عن عدة أجيال مختلفة، وأوردت الكثير من الآراء السياسية، والدينية على لسان أبطال الرواية، فهل كان تأريخا لفترة معينة، أم رصدا لحالة القلق الدينى بعد أن كانت مصر هادئة بكل طوائفها؟

أظن أننى حاولت رصد التحولات السلبية العنيفة التى شهدتها مصر فى أكثر من نصف قرن، فأنا رجل تجاوزت الستين، وشهدت بنفسى معظم هذه التحولات، والروائى الحق هو من يلمح المثالب، والثغرات، ويعمل على محاولة فهم أسبابها، ولكن بأسلوب فنى متميز.

إذا خيرت بين أن تكون صحفيا طوال حياتك، أو كاتبا للرواية، فأيهما تختار؟

بلا تردد أختار الروائى، وأنحاز إليه بشدة، فالروائى خلاق، مبتكر، راصد، لماح، يتأنى، يتأمل، يغوص، يحلم، يرفض، والأهم أن يستمتع وهو يكتب، ويهب المتعة لمن يقرأ له، وكما قال ماركس بحق: (الفن أعلى درجة من درجات الفرح يستطيع أن يهبها الإنسان لنفسه). والروائى فنان بكل تأكيد، بينما الصحافة مهنة أخرى تماما، مهنة جادة، محترمة، تهدف إلى متابعة الخبر، وتحليله، وتسليط الضوء على مشكلات المجتمع، وعثرات الحكومات.

ماذا عن المجاملات الثقافية فى الوسط الثقافى، وأنت عملت بداخل المطبخ الثقافى بمصر، وخارجها منذ سنوات طويلة؟

المجاملة فى حد ذاتها أمر مشروع لنشيع بين الناس الذوق، والرقة عند تعاملهم مع بعضهم البعض، والمجاملات فى الوسط الثقافى جزء من منظومة المجاملات الاجتماعية، لا ضرر منها، بل هى مفيدة، ومطلوبة لإحداث التوازن النفسى فى المجتمع، لكن الخطر إذا زادت هذه المجاملات على حدها، فصارت نفاقا مذموما.

هل ترى أن هناك أزمة فى النقد الموجود حاليا؟

بكل صدق، من الصعب إلقاء اللوم على النقاد، فالمطابع تلد كل يوم عشرات الأعمال الروائية، بحيث أمسى من الصعب على الحركة النقدية متابعة كل ما تجود به قريحة المبدعين، لكنى أطمع، وأثق بذكاء كل ناقد حصيف، يهب لنا من خبراته ما يرشدنا على النص المتميز.

يقولون إن الشعر ديوان العرب، والآن يقال إن الرواية أصبحت هى ديوان العرب، فما قولك؟، ولماذا تراجع الشعر فى نظرك؟

أتخيل أن فن الرواية هو الأقدر على التعبير عن تعقيدات المجتمع، وتناقضاته الحادة التى استعرت فى نصف القرن الأخير، ومع ذلك فإن الشاعر الموهوب الذى يتقن لغته، ويتمتع بخيال خصب قادر على فرض قصائده على الذائقة العامة، وأظن أننا لو أطلقنا جوائز سخية فى الشعر، سنسترد البهاء المفقود للقصيدة العربية.

أخيرا.. ماذا تكتب الآن؟

رواية جديدة بعنوان «الأنتكخانة» ستصدر عقب عيد الفطر مباشرة، وهى تغوص فى نهاية عصر الخديوى إسماعيل، وتأسيسه أول متحف فى مصر، وأعكف أيضا على كتابة رواية جديدة، فأنا أكتب يوميا، ولا أكاد أتوقف.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق