رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كتاتيـب العصر

تحقيق ــ نادر أبو الفتوح [ إشراف : علا عامر]
الكتاتيب

  • تحارب التطرف وتمحو الأمية وتنشر صحيح الدين
  • 3043 مكتبا بالجمعيات الأهلية .. و1500 مدرسة بالمساجد لتعليم القرآن الكريم

 

  • دورات فى «المعانى» بأكاديمية الأوقاف لكبار العلماء .. وإلحاق الموهوبين بالإذاعة
  • أزهريون يترجمون إلى «اليونانية» و«الهوسا» لفتح قنوات مع مسلمى الخارج
  • د. مختار مرزوق: منظومة «الأخلاق» فى القرآن تحمى المجتمع من القيم السلبية

 

 

 

عندما تقرر أن تمنح طفلا صغيرا فرصة الانضمام لإحدى حلقات «القرآن» فأنت فى الواقع تتيح له ماهو أكثر من أجر الحفظ والختم والتكرار، لأنك توفر له فرصة حقيقية لتعلم لغته العربية، وتؤسس بداخله لعقيدة إسلامية صحيحة ونقية، وتلقنه دروسا ميسرة فى الأحكام والمعاملات، وتنفخ فى روحه كما هائلا من القيم والأخلاق، فماذا تحتاج بعد ذلك لتضمن لنشء جديد تربية راقية وعقلية سوية لا يمكن لأحد أن يغرس بداخلها يوما ما أفكارا متطرفة، ولا أن يجعل إسلامها مظهريا؟

هذا ما فعلته الكتاتيب قديما بروادها ودارسيها، وليست سيرة رفاعة الطهطاوى وطه حسين عنا ببعيدة، وهو ما تستطيع أن تفعله أيضا آلاف المكاتب والمدارس القرآنية حديثا، والأمر ليس فقط للصغار بل هناك فرص للكبار أيضا، الكل يستطيع أن يتعلم وينير قلبه وعقله بنور القرآن الكريم.

 

 

وزارة الأوقاف لكونها وزارة دعوية وصاحبة الولاية على المساجد، فضلا عن إدارتها لشئون الوقف، الذى كثيرا ما يتضمن ممتلكات خصصها أصحابها لخدمة القرآن الكريم، حيث تعمل الوزارة على تنفيذ شروط الواقفين فى هذا المجال، لذا يوجد بها ــ كما يوضح الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف ــ إدارتان للقرآن الكريم، بمقرالديوان العام؛ الأولى: إدارة مركزية لشئون الحفظ، يرأسها وكيل وزارة، والثانية إدارة خاصة بشئون القرآن، بالاضافة إلى أقسام شئون القرآن بالمديريات والإدارات الإقليمية بالمحافظات والمدن، وتتولى هذه الجهات مهمة تشجيع حفظ القرآن ورعاية الحفظة وتنظيم مسابقات حفظ القرآن بداية من القرى والمراكز تحت إشراف إدارات الأوقاف، وتصعيد الأوائل لمسابقة أكبر على مستوى مديرية الأوقاف فى كل محافظة، ويتم عمل مسابقة لأوائل المحافظات فى ديوان عام وزارة الأوقاف بإشراف الإدارة المركزية لشئون القرآن، ثم اختيار الأوائل والدفع بهم لتمثيل مصر فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم التى تنظمها الوزارة سنويا.


وأشار وزير الأوقاف إلى أن الوزارة تخصص ميزانية لدعم وتمويل هذه الأنشطة، حيث يتم رصد مليون جنيه سنويا للمسابقة العالمية، ومليون جنيه أخرى للمسابقة المحلية فى رمضان، ومليون ثالثة لدعم معاشات نقابة القراء، فضلا عن تحمل الوزارة نفقات المدارس القرآنية ومكاتب التحفيظ ومكاتب إعداد المحفظين، لتشجيع حفظ القرآن، وبهدف التيسير على الحفظة ومساعدة الأسر التى تريد تحفيظ أبنائها كتاب الله عز وجل، حيث يتم التحفيظ بالمجان على يد أئمة ودعاة الوزارة الذين يتم اختيارهم بعناية فائقة لأداء هذه الرسالة.

ثم ينتقل وزير الأوقاف لإلقاء الضوء على مقومات شخصية القائم بالتحفيظ، وكيفية اختياره نظرا لأهمية وحساسية دوره، كقدوة للصغار داخل مقار الحفظ، موضحا أن الوزارة تقوم بالإشراف على مكاتب تحفيظ القرآن الكريم التى يبلغ عددها 3043 على مستوى الجمهورية، حيث يتم اختبار الراغبين فى العمل فى هذه المكاتب باخضاعهم لاختبارات الحفظ والتجويد والأحكام على يد أعضاء لجنة من إدارة شئون القرآن بالوزارة، مشيرا إلى وجود 69 مركزا لإعداد المحفظين على مستوى الجمهورية، والتأكد من قدرتهم على القيام بتلك المهمة التى لا تقتصر على الحفظ فقط، وإنما تهدف كذلك لنشر الفكر الوسطى المستنير، من خلال الاهتمام بفهم المعانى القرآنية الذى جعلناه جزءا لا يتجزأ من عمل هذه المكاتب، لأن الفهم الصحيح لهذه المعانى ضمانة لحماية الشباب والناشئة من الفكر المتشدد، والالتحاق للحفظ بهذه المكاتب يكون من خلال إدارات الأوقاف.


الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

محافظات بعيدة

المحافظات الحدودية والنائية، تحتاج أكثر من غيرها لتوافر شعاع التنوير الدينى السليم والمعتدل، لذا لم تغفل «الأوقاف» أهمية تحفيز المحفظين - كما يضيف د. جمعة - من خلال مضاعفة مكافأة المدارس القرآنية بالمحافظات الحدودية والنائية لكل عضو بهذه المدارس، من الائمة الذين نجحوا فى مسابقة الإمام المتميز، وذلك من الموارد الذاتية للوزارة بداية من يناير 2019، فى حين تم عقد دورة للأئمة أعضاء المدارس القرآنية الذين لم يجتازوا هذه المسابقة للحصول على هذه الزيادة، تشجيعا لهم على تحفيظ القرآن فى المدارس القرآنية.

خطة لرعاية المتميزين

أما الموهوبون وأوائل مسابقات القرآن على مستوى الجمهورية فقد كشف وزير الأوقاف عن خطة ومبادرة سوف تبدأ الوزارة فى تنفيذها، تتضمن رعايتهم ورعاية أوائل المسابقة المحلية، من خلال عقد دورات شاملة تهدف لمراجعة الحفظ بشكل مستمر، بجانب دورات فى فهم معانى القرآن الكريم، كما سيتم عمل دورة مكثفة بأكاديمية الأوقاف الدولية يحاضر فيها عدد من كبار العلماء والقراء، مشيرا إلى أن الوزارة سوف تقدم كل الدعم لهم بتحملها نفقات الدورات، كما ستوفر لهم فرص المشاركة فى مسابقات القرآن العالمية، وسيمتد الاهتمام بهؤلاء المتميزين من خلال متابعة عبر شيوخ المقارئ فى المساجد القريبة من إقامتهم، على أن يتم تجميعهم كل فترة فى دورة شاملة بأكاديمية الأوقاف، مؤكدا أن هناك تعاونا مع الهيئة الوطنية للإعلام للدفع بالمتميزين للالتحاق بالإذاعة .

 

مسابقات ورحلات

تعد مسابقات القرآن الكريم نوعا من تكريم المتميزين واكتشاف المواهب، وبجانب المسابقات المحلية التى تعقدها الأوقاف، تعد المسابقة العالمية لحفظ القرآن الكريم التى تعقدها الوزارة سنويا أكبر وأقدم المسابقات فى العالم الإسلامى، وتكاد تكون المسابقة الوحيدة التى تعقد بانتظام سنويا على مدى 28 عاما كما يقول د.جمعة مكانتها وأهميتها بالنسبة للعالم الإسلامى نظرا لضمها متسابقين وكذلك محكمين من مختلف دول العالم، كما تنفرد بكونها المسابقة الوحيدة التى تخصص فرعا لغير الناطقين بالعربية، ولمزيد من الشفافية والنزاهة فى أعمال لجان التحكيم تم تطوير نظام الاختبارات والتحكيم ليكون عبر الحاسب الآلى، وتحظى المسابقة بدعم الدولة لكونها تعقد تحت رعاية رئيس الجمهورية ويشارك فى افتتاحها رئيس مجلس الوزراء أو من ينوب عنه، كما يتم تكريم الأوائل فى احتفال مصر بليلة القدر فى حضور رئيس الجمهورية، مشيرا إلى وجود تأثيرات إيجابية أخرى لهذه المسابقة منها تنشيط حركة السياحة، لكون الأوقاف تنظم جولات ميدانية للمناطق الأثرية والتاريخية للمتسابقين وأعضاء لجان التحكيم.

وبالرغم من الظروف الخاصة لكثير من ذوى الاحتياجات الخاصة، إلا أنهم يبلون بلاء حسنا فى حفظ وترتيل القرآن الكريم، ولذا توليهم الوزارة اهتماما خاصا، حيث يتم تخصيص فرع لهم فى المسابقات، وفى عام 2014 تم تكريم 14 فائزا من ذوى الاحتياجات الخاصة والإعاقة الذهنية من الحفظة، وتكريم 4 فائزين فى عام 2015، وفى إطار إعلان عام 2018 عاما لذوى الاحتياجات الخاصة تم عقد مسابقة خاصة لهم وتكريم 27 من أوائل المتسابقين، وتم تكريم 31 من الحفظة فى عام 2019، كما تم تخصيص فرع فى المسابقة المحلية عام 2019 لذوى الاحتياجات الخاصة وأسفرت النتيجة عن فوز وتكريم 25 متسابقا، وفى شهر رمضان الماضى تم تخصيص فرع لذوى الاحتياجات الخاصة فى المسابقة الرمضانية للقرآن الكريم وفهم معانيه وتم تكريم 78 متسابقا.

ولأن المسلم لا يشترط كونه ناطقا بالعربية، فإن الاهتمام بترجمات معانى القرآن أمر مستقر عليه، ويأتى فى إطار دور مصر الريادى بالنسبة للعالم الإسلامى، حيث أوضح وزير الأوقاف أنه فضلا عن ترجمة معانى القرآن الكريم إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية والروسية، فإنه سيتم خلال الفترة المقبلة الترجمة للغة اليونانية وذلك لخدمة المسلمين فى أوروبا، كما ستصدر خلال الفترة المقبلة ترجمة معانى القرآن بلغة «الهوسا» بهدف التواصل مع المسلمين فى دول غرب إفريقيا، وحاليا يتم اختيار مترجمين بعناية من كلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر لترجمة معانى القرآن باللغة العبرية والهدف من ذلك منع التحريف.

حصن ضد التطرف

إذا أردت أن يكون لأبنائك شأن كبير فى المستقبل ليس فقط فى مجال العلوم الدينية والشرعية، بل فى كل مجالات العلوم الدينية والطبيعية والاجتماعية والأدبية، فيجب عليك أن تولى قبلتك تجاه مكاتب ومدارس القرآن الكريم .. هذه العبارة اعتبرها الدكتور نبيل السمالوطى أستاذ علم الاجتماع بجامعة الأزهر رسالة موجهة للأسر بأن عليهم أن يحفظوا أولادهم القرآن فى الصغر، موضحا أن حفظ القرآن يغرس مجموعة من القيم التى تجعل الإنسان أنجح فى مهنته وهذا يشمل كل المهن، مشيرا إلى أن الدولة تشجع حفظ القرآن الكريم وهناك آلاف مكاتب التحفيظ والمدارس القرآنية التى تحفظ القرآن الكريم بالمجان على يد علماء وزارة الأوقاف، والوزارة لديها مكاتب لإعداد محفظى القرآن، وكل ذلك بهدف خدمة كتاب الله عز وجل والتشجيع على حفظ القرآن وفهم معانيه، ولو نظرنا إلى مشوار علماء الأمة نجد أنهم حفظوا القرآن كاملا فى سنوات الطفولة الأولى، والذى يحفظ القرآن فى الطفولة يكون بارعا فى اللغة العربية والبلاغة والأدب، كما يكون بارعا فى التفكير الصحيح لأن القرآن يدرب العقل على المنطق السليم، والذى يتعلم القرآن يكون مبدعا فى مهنته، فنجده طبيبا ناجحا، مهندسا مبدعا، محاميا أمينا، مدرسا مستنيرا، وحرفيا ماهرا، وهكذا فى كل المهن والحرف.


د.مختار مرزوق - د. نبيل السمالوطى

والأهم كما يضيف الدكتور السمالوطى أن حفظ القرآن وفهم معانيه فهما واضحا وفقا لسياقها، يعلم العقيدة الصحيحة الخالية من التطرف ومن أى تشوه يلحقها به أنصار الظلام والجماعات الشيطانية التى تبنى أهدافها المسمومة على تحريف المعانى والاستدلال بها فى غير موضعها أو خارج سياقها، والقرآن الكريم واضح وهو كتاب هداية، وحفظه يغرس الأخلاقيات الراقية والإنسانية فى أعلى صورها، موضحا أنه يجب تصحيح الفهم الخاطئ لدى البعض بأن الهدف من حفظ القرآن الكريم أن يكون الطفل شيخا أو داعية أو خطيبا أو قارئا، إنما الهدف هو بناء إنسان يفهم دينه فهما صحيحا من المنبع وعلى أيدى علماء ثقات، ولا يمكن أن يستدرج للتطرف، لأنه يستطيع أن يفرق بين الحلال والحرام، والحق والباطل، وعندما تسود هذه القيم يؤدى ذلك لمحاصرة الظواهر السلبية، ويتم القضاء على العصبية والتطرف، لأن الفكر المنحرف يكون نتيجة جهل بالمعانى القرآنية، كما يكون أيضا نتيجة تفسير خاطئ للنصوص، وهنا تبرز أهمية أن يكون حفظ القرآن على يد العلماء المتخصصين فى القراءات والتفسير، لأن فهم المعانى ضمانة لمواجهة التشدد.

ولو استطعنا تطبيق القيم الأخلاقية الواردة فى آيات وسور كتاب الله لما شكونا من خيانة عهود أو أمانات، أو من اعتداء على الآخر المختلف عنا، ولما وجدنا كاذبا أو سارقا هكذا يحدثنا الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر بأسيوط، عن منظومة القيم والأخلاق الواردة فى القرآن الكريم، والكفيلة بأن تحقق السعادة للبشرية جمعاء، ويدعونا لتأمل الكثير من الآيات التى تتضمن وصفا للمؤمنين الذين يحققون معنى الفلاح، ففضلا عن خشوعهم فى الصلاة فهم أيضا بعيدون عن لغو الكلام، ويحفظون الأمانات ويرعون العهود، ويؤدون حق الفقير فى الزكاة، ولا يتجرأون على الأعراض وعلى الزنا، وكذلك صفات المتقين، موضحا أن تعلم القرآن يربى على القيم الإنسانية الداعمة للعلاقات والمعاملات بين الناس كالعفو والصدق والوفاء وعدم الغش أو التطفيف فى الموازين، والعدل فى كل قول أو فعل حتى ولو كان على ذى قربى، والإحسان للوالدين خاصة حال كبرهما وضعفهما، موضحا كذلك أن التحديات التى تواجه الأمة تتطلب أن نغرس معانى القرآن لدى الأطفال والناشئة، وهذه فى الأساس مسئولية الأسر أن تبدأ تحفيظ أولادها القرآن فى سن مبكرة، وألا نكتفى بالحفظ، بل نحرص على الفهم والتفسير وشرح المعانى، مشيرا إلى أنه لسنوات قريبة كانت الكتاتيب تؤدى هذا الدور على أكمل وجه، وقد تخرج العلماء والفقهاء وكبار الأئمة فى الكتاتيب، وقامت وزارة الأوقاف منذ سنوات بتطوير هذا النموذج من خلال المدارس القرآنية فى المساجد.

ويوضح مرزوق أن معانى القرآن الكريم تعد ضمانة لترسيخ القيم فى الأسرة والمجتمع، وأن الطفل الذى ينشأ على مائدة القرآن ويتردد على المساجد لحفظ القرآن وفهم المعانى، يكون عنصرا فعالا فى المجتمع، لأن منظومة القيم والأخلاق هى خط الحماية من الظواهر السلبية التى تهدد أى مجتمع، ولذلك ينبغى أن نفرق بين حافظ القرآن الذى يعمل ويطبق هذه المعانى على أرض الواقع ومن يتاجر بالشعارات ويرفع لافتات التدين وهو يؤذى جيرانه ولا يتقن عمله أو يقصر فى أداء واجبه تجاه المجتمع، أو يمشى بين الناس بالغيبة والنميمة، فالدين المعاملة وأينما وجدت الأخلاق والمعاملات الطيبة فهذه هى أخلاق القرآن، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خلقه القرآن، أما التدين الشكلى، الذى يهتم بمظهر العبادات ومظهر الزى فقط فهذا لا يعبر أبدا عن أخلاق القرآن.

 


 

«المدارس» مجانية على مستوى الجمهورية

 

الأطفال يحملون ذاكرة نقية وملكات خاصة تحتاج توجيها فى الطريق الصحيح، ويجب أن يكون معلوما أن تحفيظ الأطفال القرآن ليس الهدف منه تخريج داعية أو خطيب أو قارئ، فهناك كليات علمية وشرعية بالأزهر تؤدى هذه الرسالة، لكن الهدف أن يكون لدينا إنسان عادى فى أى مجال، عامل أو مدرس أو مهندس أو طبيب لديه قيم ومبادئ فى مهنته وحياته مما ينعكس على المجتمع بالإيجاب، ومن هنا كانت فكرة المدارس القرآنية التى بدأت منذ خمس سنوات كما يوضح الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، مؤكدا أنها تهدف لإيجاد وسيلة متميزة لحفظ القرآن بالمجان تيسيرا على الأسر ومراعاة لرغبة غير القادرين فى تعليم أبنائهم، تحت إشراف الوزارة بالمجان، حيث يوجد لدى الوزارة 1500 مدرسة قرآنية بالمساجد على مستوى الجمهورية، والالتحاق بهذه المدارس يكون عن طريق التقدم بطلب لإدارات الأوقاف، مشيرا إلى أن تلك المدارس تهدف لقطع الطريق على عناصر الجماعات المتطرفة التى كانت تحاول التسلل للمشهد الدعوى من خلال تحفيظ القرآن، ولذلك جعلنا هناك فرصة حقيقية لتشجيع حفظ القرآن، لأننا ندرك أن أهل الباطل لا يعملون إلا فى غياب أهل الحق، وتعتمد المدارس القرآنية على فهم المعانى والتفسير بجانب الحفظ، وقال - من ناحية أخرى- إنه يتم عمل اختبارات للأئمة والدعاة الذين يقومون بالعمل فى المدارس القرآنية والبالغ عددهم 2970 عضوا، واختيار المتميزين فقط، لأن الهدف هو إعداد جيل متميز من الحفظة كما تعمل الوزارة على تشجيع قراءة ومدارسة القرآن، من خلال 8717 مقرأة تضم أكثر من 10 آلاف عضو، وكل ذلك بهدف التشجيع على حفظ القرآن الكريم.


وأوضح الشيخ عبد النبى على عبود، إمام وخطيب، وعضو مدرسة قرآنية، بإدارة أوقاف الهرم محافظة الجيزة، أن هناك إقبالا كبيرا من أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم لحفظ القرآن بمدرسة ابن مسعود شارع المنشية فيصل، ليس فقط لأنها بالمجان ولكن للثقة الكبيرة فى مكانة وقدرات أئمة الأوقاف فى التحفيظ وفهم معانى القرآن الكريم، وكان عدد الحفظة يقترب من 100 طفل فى المدرسة القرآنية من أعمار مختلفة، وأتذكر أن أحد أولياء الأمور كان  يحضر ثلاثة من أطفاله للمسجد بشكل منتظم وكان يوصى دائما أنه يريد لهم فهم المعانى بجوار الحفظ، وكانت الأعداد تتزايد بشكل مستمر . 


وفى سياق متصل قال الشيخ حسنى على محمد، محفظ بالمدرسة القرآنية بمسجد الأشراف بدلجا بمديرية أوقاف المنيا، إن المدارس القرآنية تجسيد لجهود الأوقاف فى خدمة القرآن الكريم، وخلال العمل فى المدارس لمسنا متابعة أولياء الأمور للمسابقات التى تعقدها الوزارة لدرجة أنهم يعرفون أسماء أوائل الحفظة من الأطفال والناشئة فى المسابقة العالمية للقرآن الكريم، كما أن بعض الحفظة فى المدارس القرآنية شاركوا فى المسابقات المحلية على مستوى الإدارات وحصلوا على المراكز الأولى، وبشكل شخصى فقد أخبرنى عدد من أولياء الأمور أنه هناك تحسن فى مستوى الأبناء فى التعليم، وأن حفظ القرآن دفعهم للتفوق فى الدراسة .

ومن جانبه، يرى الشيخ محمود عقبة طه، إمام وخطيب مسجد السلام قرية بلفيا مركز ومحافظة بنى سويف، عضو مدرسة قرآنية، أن تسابق ورغبة الأهالى على إلحاق أبنائهم بالمدارس القرآنية دليل يجسد اليقين بأن حفظ القرآن وفهم معانيه يساعد على بناء الشخصية السوية، وكان من الملاحظ أن الحفظة المتميزين فى الحفظ والتلاوة يتميزون أيضا فى الدراسة، موضحا أنه عمل بالتحفيظ فى المدارس القرآنية بعدد من المدن، وأن الإقبال على إلحاق الأطفال لحفظ القرآن وفهم معانيه رغبة مشتركة بين الأهالى من مختلف الفئات.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق