رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الأخوان جلال.. جدية ياسر تكسب سخرية رامز

بهاء الدين يوسف

فى رائعته التى تزين تتر مسلسل الشهد والدموع كتب الراحل سيد حجاب يقول «كلنا من أم واحدة أب واحد دم واحد بس حاسين باغتراب».. كلمات سيجد كل واحد منا غناها تعبر عن جانب من حياته حتى لو اقتصر الأمر على مواقف معينة.

فى مسألة الشقيقين ياسر ورامز جلال ربما يكون الاغتراب بينهما يتمثل فى اختلاف الشخصية والتوجه والنظرة للحياة بشكل عام، بين أخ أكبر «ياسر» يمكن اعتباره نموذجا للممثل الجاد الذى يحمل على كتفه رسالة الفن التى تعلمها فى المعهد العالى للفنون المسرحية منذ أن التحق به فى منتصف ثمانينات القرن الماضى وحتى تخرجه منه عام 1990، وبين الأخ الأصغر «رامز» الذى لم يحمل معه من دراسته فى نفس المعهد إلا ربما كلمة التمثيل دون بقية الرسالة.

فى هذا العام يطل علينا الشقيقان فى عملين مختلفين شكلا ومضمونا، بما يعكس الطريق الذى اختاره كل منهما لمسيرته الفنية، حيث يجسد ياسر فى مسلسل الاختيار واحدا من أصعب الأدوار التى يمكن لممثل أن يقدمها وهو دور رئيس الدولة وأهم شخصية فى تاريخ مصر خلال العقدين الماضى والحالى، بينما يستمر رامز فى طريق برامج المقالب والاستخفاف بالضيوف والمشاهدين بحثا عن النجاح «التيك واى» الذى يبدو أنه أدمنه.

إبداع ياسر فى تجسيد شخصية الرئيس السيسى بحسب شهادات النقاد لم يكن مفاجئا لى أو للمتابعين لمسيرته الفنية منذ ظهوره المهم الأول فى نهاية تسعينات القرن الماضى فى مسلسل «نحن لا نزرع الشوك» عن رواية الكاتب الراحل يوسف السباعى، ورغم انعدام التشابه فى الشكل بين ياسر جلال وعباس الذى رسم السباعى ملامح مختلفة تماما له تخلو من الوسامة والذكاء، إلا أن الممثل الشاب وقتها أقنع المشاهدين فى شخصية عباس الذى تلاعب بمشاعر سيدة، للاحتيال عليها، حتى وصل الأمر ببعض المغالين للتساؤل عما إذا كان يجب على الأديب الكبير تغيير ملامح عباس فى روايته الشهيرة!

فى المقابل اختار رامز الأصغر الطريق الأسهل للشهرة والمال واكتشف أن برامج المقالب تجلب عوائد بشكل أسرع وأكثر ربحية من التمثيل الجاد والبحث عن القيمة فيما يقدمه من أعمال بعكس ما فعله الشقيق ياسر الذى صبر طويلا على البقاء فى ظل شهرة أخيه رافضا أن يقدم أعمالا من تلك التى أطلق عليها «بتعجب الجمهور» فى زمن «الانفتاح الفنى» أو الفن التجارى الذى اكتسح الشاشات فى سبعينات وبداية ثمانينات القرن الماضى، وهى الموجة التى غرق فيها بعض النجوم الكبار خصوصا من الكوميديانات الذين جرفهم البحث عن المادة والتواجد على الشاشة فحققوا ما أرادوا، لكن سرعان ما انحسرت الموجة وسحبهم الجزر إلى مرافئ النسيان، وأبقى فقط على نجوم لم ينبهروا بالسباحة مع التيار مثل عادل إمام والراحلين أحمد زكى ونور الشريف.

فى الفن هناك مقولة يؤمن بها البعض أن العمل الأول مثل «النظرة الأولى» كلاهما يدوم لفترة طويلة أو ربما حتى نهاية المشوار.. ورغم أن رصيد رامز السينمائى أكبر بحكم مشاركته فى 16 فيلما مقابل 13 فقط لياسر، إلا أن العمل الأول لكل منهما كان حاكما فيما يبدو فى مسيرتيهما اللاحقة، فقد كانت المشاركة الأولى لياسر جلال فى فيلم «الراقصة والطبال» رفقة «غول السينما» فى العقدين الأخيرين من القرن الماضى أحمد زكى، وربما تعلم فى تلك الأوقات التى جمعته مع الفنان الراحل معانى الالتزام والجدية وقيمة دراسة كل شخصية من كافة جوانبها النفسية والعاطفية والعقلية قبل تجسيدها، حتى يكون مقنعا للمشاهد حين يظهر عليه من خلف الشاشة.

على الجانب الآخر كان العمل الأول فى السينما لرامز عام 2001 أسعاف 55 مع محمد سعد وغادة عادل وأحمد حلمى، وهو فيلم وصفه النقاد فى وقته بأنه لا يقدم ابتكارا ولا محاولة سينمائية منفردة، كما كان بداية الفنان محمد سعد فى تجسيد الأدوار الهزلية التى نجح فيها لاحقا مثل اللمبى وبوحة وغيرهما، ورغم ان رامز قدم دور الضابط الجاد فى الفيلم إلا أن أجواء العمل التى لم تكن الأكثر جدية ربما تركت آثارها على الفنان الشاب ليميل أكثر نحو التصرفات الطائشة التى وجدت ضالتها فى برامج المقالب التى ارتبطت به لاحقا ولا تزال حتى اليوم.

يحسب لياسر جلال صموده فى وجه المغريات واكتفاؤه بأدوار ربما تقل كثيرا عن موهبته، لكن الأكيد أن أسمه سيكتب يوما ما الى جانب العظماء فى تاريخ الفن الذين استوعبوا رسالته مبكرا والتزموا بها، بينما سيحسب على رامز انه أهدر موهبته الكبيرة فى الكوميديا مقابل تقديم برامج لا يتذكرها أحد بمجرد انتهاء الحلقة أو بالكثير بعد انتهاء أيام الشهر الفضيل، وإلا فكيف صارت أحوال من سبقوه من مقدمى تلك البرامج، وفى أى صفحة وبأى قلم سوف تكتب أسماؤهم فى صفحات تاريخ الفن المصرى؟!

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق