رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العاشر من رمضان.. يوم العبور العظيم

تحقيق ــ محمد عبد الخالق
> صورة أرشيفية فى أثناء رفع العلم المصرى على الضفة الغربية للقناة > عدسة ــ أ

  • لواء مصطفى كامل : الصاعقة منعت تقدم العدو.. والجندى هوالبطل الحقيقى
  • لواء محمد الغبارى : حرب أكتوبر استلهام لغزوة بدر.. وعقيدتنا القتالية وراء النصر
  • لواء محمد الألفى : ملاحم بطولية لمواجهة الإرهاب وتحقيق الاستراتيجية التنموية الشاملة

 

 

بدد صوت قارئ القرآن الكريم لصلاة فجر العاشر من رمضان سكون ليل القاهرة وظلمته حين تهادى الى الاسماع صوت الشيخ أحمد شبيب من مسجد الامام الحسين بالقاهرة عبر أثير الإذاعة المصرية تهادى صوته الى اسماع الجنود المرابطين على جبهة القنال طوال الليل بجفون لا تغمض وأعصاب لا تهدأ استعدادا لساعة الصفر.

بدأ الشيخ تلاوته من سورة آل عمران بقول الله تعالى: « قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ»، فانجذب المستمعون للأداء، وكبروا حين اعاد على اسماعهم بمقام «النهاوند» قول الله تعالى: «وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ».

على جبهة القتال في سيناء المباركة كان كل شىء يغلفه السكون إلا من صوت المذياع والجنود

يستمعون في خشوع الى قرآن الفجر من صاحب الحنجرة الذهبية ، الذي قرأ كلمات الله التامات عن النصر والبشارة التي تنتظر المؤمنين، واعاد تلاوة الآيات المباركات بمقام «النهاوند» ومن حوله المستمعون لذلك الصوت الرخيم، الذين نقلوا عبر الأثير آهات وتكبيرات الاعجاب بتلاوته الى اسماع القادة والجنود المرابطين على جبهات القتال في مواجهة العدو الاسرائيلي .

> لواء محمد الغبارى > لواء محمد زكى الألفى

كانت الآيات القرآنية الكريمة التى تلاها الشيخ أحمد شبيب بشارة النصر للجيش المصري في ذلك اليوم العظيم، ولاحت إشراقات النصر مع بث الاذاعة المصرية لبيانها الأول ، وتبدد سكون جبهة القتال تحت أزيز الطائرات وأصوات الصواريخ وقصف المدافع وطلعات القوات الجوية وانطلاق القوارب المطاطية التى عبرت القنال .

 

 

لم تكن صيحة «الله أكبر» فى أرض المعركة وليدة تدريب أو بتلقين مسبق بل انطلقت من قلب ووجدان المقاتل المصرى لحظة نجاحهم فى عبور قناة السويس، لتؤكد أن النصر آت لا محالة كانت حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر ملحمة بطولية حفظها التاريخ وخلدها فى صفحاته بحروف من نور، وتتناقلها الأجيال . وستظل روح العاشر من رمضان شاهدة على بسالة وصبر وعزيمة الجندى المصرى الذى عبر خط بارليف المنيع فى نهار شهر الصيام ليحقق هذا الفتح والنصر المبين .

سيرة الأبطال

إن الاحتفال بذكرى الانتصار العظيم ، هو إحياء لقيم الآباء والأجداد وسيرة الأبطال ، وتذكرة لحجم التضحيات، هذا ما أكده اللواء أركان حرب محمد زكى الألفي، احد أبطال سلاح المشاة فى حرب العاشر من رمضان، والمستشارحاليا بأكاديمية ناصر العسكرية ، مضيفا انه يجب ألا تغيب هذه الذكرى عن المصريين، فلقد كانت شرارة البناء والتنمية والعمل والإنجاز فى مختلف المجالات وعلى جميع الاتجاهات الاستراتيجية بالدولة، وانطلاقة نحو الإصلاحات التى تشهدها قطاعات الدولة ومؤسساتها بفضل هذا الإنجاز العسكرى الكبير الذى أظهر شجاعة وبسالة الجندى المصرى وإصراره على الانتصار والموت فى سبيل أن يعيش هذا الوطن بعزة وكرامة. ولولا نجاح العبور فى هذا التاريخ المجيد ما كان يمكن أن نستعيد الأرض التى احتلها العدو الاسرائيلي، وما كان يمكن لمصر أن تستمر فى عملية البناء والتنمية والاستقرار رغم وجود العديد من التحديات والتهديدات والعدائيات التى تحيط بنا منذ عام 1973 ولم تتوقف حتى الآن وأتخذت أشكالا مختلفة ٠

مواجهة الإرهاب

وأضاف اللواء الألفي، أن جيش مصر العظيم درع الوطن الحصين قدم ولا يزال العديد من التضحيات من أجل الدفاع عن حقوق الشعب المصري، ويقوم بدوره الحاسم فى اقتلاع جذور جماعات العنف والإرهاب التى تحاول العبث بأمن واستقرار البلاد، وكانت عزيمة المصريين والاصرار والتحدى الذى تربى عليه المصريون وزرعته الاسرة فى نفوس الابناء، انطلاقا من مسئوليات الآباء تجاه أبنائهم، وتربيتهم على المثل والقيم العليا وحب الوطن وهى الروح التى نستشعرها لدى الاسر المصرية التى تصنع الأبطال. ولقد أسهمت تلك الروح والعقيدة القتالية التى تربى عليها المصريون فى تحقيق حالة الأمن والاستقرار لتنطلق مصر فى عملية التنمية بجميع الاتجاهات فى إطار الاستراتيجية التنموية الشاملة التى وضعتها القيادة السياسية منذ عام 2013 وحتى الآن.

حيث تسير معركة البناء والتنمية مع الملاحم البطولية لقوات الجيش والشرطة فى سيناء لاقتلاع جذور الارهاب، والتى بدأت بالعملية نسر، ثم عملية حق الشهيد، ثم العملية الشاملة سيناء 2018 والتى ظهر خلالها تلاحم الشعب مع قواته المسلحة والشرطة وأجهزة المعلومات وأهالى سيناء، وكل ذلك يأتى فى اطار سياسة عامة رشيدة لمواجهة كل التحديات فى جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة. فالمواطن هو المحور الأساسى لسائر الجهود التى تقوم بها مؤسسات الدولة وينبغى أن تقوم وسائل الإعلام المختلفة بمواصلة التوعية وابراز ما يجرى على ارض مصر من إنجازات ومشروعات قومية ضخمة تهدف إلى تحقيق نقلة نوعية متقدمة للنهوض بمستوى معيشة المواطن المصرى اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا وفكريا، واستمرار مسيرة الاصطفاف الوطنى لمواجهة كافة التحديات واستكمال مسيرة التقدم والتنمية.

حروب الجيل الرابع

ويقول الخبير العسكرى اللواء أركان حرب محمد الغباري، مدير كلية الدفاع الوطنى الأسبق، أنه توجد العديد من العوامل التى حققت النصر من اهمها التخطيط والاعداد الجيد والتسليح والتدريب المستمر والعمل الجمعى لتحقيق النصر العظيم، وتواكب مع ذلك التأهيل المعنوى للقوات واعداد الجندى ايمانيا من خلال برامج التوعية الدينية التى اعدتها ادارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة والتى ارتكزت على اعلاء قيمة التضحية والفداء والاستشهاد واستمرت فى اطار الخطة العامة لاعداد بناء القوات المسلحة والتى بدأت عقب هزيمة يونيو 1967. ولقد استلهم الجندى المصرى روح معركة بدر التى بنيت على اساس استرداد حقوق المؤمنين الذين تركوها حال هجرتهم من مكة الى المدينة المنورة وكيف ان فئة قليلة بإيمانها وعقيدتها وتخطيطها الجيد واختيار زمان ومكان وأرض المعركة حققت النصر المبين على الفئة الكثيرة، وتحقق وعد الله تعالى بالنصر الذى يتحقق بالإيمان واليقين أن الحق ينتزع ولا يعطي، وأن الله تعالى نصر الحق ، تصديقا لقوله عز وجل : «كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين». وتلك هى القواعد التى بنيت عليها حرب العاشر من رمضان السادس من اكتوبر، فكان المقاتل المصرى هو المعجزة الحقيقية لتحقيق هذا الانتصار العظيم، واستطاع بعقيدته وإيمانه بالله وعزيمته وإصراره استرداد الأرض، وطرد العدو، وإلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلى بأسلحته الحديثة المتطورة.

وأضاف الغبارى أن تلك الروح الوثابة والعقيدة الراسخة لقواتنا المسلحة التى تتوارثها الاجيال هى التى مكنتها من الانتصار فى حروب الجيل الرابع ودحر الارهاب ومواجهة التحديات التى تتخذ العديد من الوسائل والأدوات والأساليب الحديثة والتى تعمد الى تفتيت المجتمعات وبث الاكاذيب والشائعات التى تستخدم كوسيلة وأداة من أدوات العمليات النفسية لهدم وتفكيك الدول من الداخل، مشددا على أن عقيدة المصريين وقيادتهم الواعية نجحت فى مواجهة تلك المخططات وإفشال الحروب والعمليات النفسية التى استهدفت المجتمع المصري.

شهادات الأبطال

يقول اللواء أركان حرب مصطفى كامل ، أحد أبطال النصر ورئيس قسم عمليات الصاعقة فى حرب العاشر من رمضان السادس من اكتوبر، والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، إن البطل الحقيقى لحرب العاشر من رمضان أكتوبر 1973، هو الجندى المصري، نعم كان هناك تخطيط جيد، وقيادات عسكرية على مستوى راق، ولكن الجندى المصرى الذى وصفه النبى صلى الله عليه وسلم بأنه «خير أجناد الأرض»، بذل جهدا استثنائيا وسطر ملاحم أسطورية لا تنسي، وحقق ملحمة وطنية بكل المقاييس غيرت شكل العالم وأثبتت أن المقاتل المصرى يستطيع أن يحقق النصر فى أصعب الظروف بإيمان وثقة.

ولقد تمثلت مهمة الجندى المصرى يوم العاشر من رمضان فى عبور القناة، وصعود الساتر الترابى الذى يصل ارتفاعه إلى نحو 22 مترا أى بارتفاع مبنى مكون من 7 طوابق، ويحمل على كتفيه المدفع الذى سيحارب به، أو السلم الخشبى الذى سيستخدمه زملاؤه للصعود من بعده، وكان الجندى الذى قاتل فى نهار رمضان وهو صائم صاحب إرادة حديدية، والأهم من ذلك أنه كان يعلم يقينا أنه مشروع شهيد، ولو لم يمتلك الجندى المصرى هذه الإرادة لما كانت هذه الحرب.

التوقيت الصعب

واوضح اللواء مصطفى كامل، أن التخطيط الإستراتيجى للعبور، تضمن اختيار وتحديد التوقيت المناسب لبدء المرحلة الافتتاحية للحرب، سواء تحديد يوم 6 أكتوبر 10 رمضان، أو الساعة 2 ظهرا، وكذلك موعد مع المد والجزر، والوقت المناسب الذى يكون فيه المد فى مستوى مساوى لسطح الأرض ، بحيث ينزل الجنود من القارب المطاطى على الأرض مباشرة بالضفة الشرقية للقناة، كما تم اختيار الساعة 2 ظهرا لأن قواتنا تتمركز غرب قناة السويس، والعدو فى الشرق، واذا تم العبور فى أول ضوء لكانت الشمس فى عين الجندى المصرى طول اليوم، ولذلك تم اختيار الساعة 2 ظهرا فى نهار رمضان، حتى تتمكن القوات الجوية من تنفيذ هجماتها وتعود إلى قواعدها قبل آخر ضوء، كما حقق رجال القوات المسلحة بأفرعها المختلفة بطولات منقطعة النظير وخاصة عند تنفيذ فكرة المقدم، باقى زكى يوسف، باستخدام مدافع المياه لإحداث الثغرات فى الساتر الترابى لمرور المعدات والمركبات،

واستطاع الجندى المصرى تحقيق جميع تلك المهام بكفاءة وروح قتالية فاقت جميع التوقعات. واستطاعت قوات الصاعقة الدخول الى سيناء قبل العمليات، وتأمين عبور النسق الأول بالكامل، وكانت مهمة الصاعقة هى منع تقدم العدو فى المضايق المختلفة، لمدة تصل إلى 18 ساعة كاملة، ثم عرقلة تقدمه فى العمق، ونجحت فى هذه المهمة، وفى إغلاق الممرات أمام القوات الإسرائيلية نجاحا باهرا من اليوم الأول للعبور حتى اعلان وقف إطلاق النار، وتحرير الأرض فى هذا التوقيت، سواء بالحرب أم بالمفاوضات أو بالتحكيم فى مراحل لاحقة.

> لواء محمد طلبة

لواء محمد عبد المنعم طلبة : رغم الفتوى صام الجنود وقالوا «نفطر فى الجنة»

«على الرغم من صدور فتوى رسمية من مشيخة الازهر تبيح للجنود الافطار فى نهار رمضان اثناء الحرب ، إلا ان القادة والجنود البواسل واصلوا الصيام متوكلين على الله فى شهر الخيرات والانتصارات ، وكان كل فرد على الجبهة يبحث عن الشهادة دفاعا عن الوطن ليلقى وجه الله وهو صائم « تلك هى شهادة الخبير الاستراتيجى اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم طلبة، أحد أبطال سلاح المدفعية فى حرب أكتوبر، ومساعد مدير سلاح المدفعية سابقا،وأضاف قائلا: إنه عند لقاء الدعاة ورجال الدين بأبناء الجيش فى شهر رمضان أثناء الحرب أفتى الدعاة للجنود بأنه، نظرا لارتفاع حرارة الجو وحاجة الحرب إلى كامل طاقتهم، فمن المستحب الأخذ برخصة الفطر لتكون عونا لهم فى الانتصار على العدو، ولكن الجنود أجابوا قائلين: « نريد أن نفطر فى الجنة».

وأوضح اللواء عبدالمنعم طلبة، أنه بفضل تلك الروح الايمانية القوية والإعداد الجيد للمعركة والأخذ باسباب النصر حققت القوات المسلحة المعجزة ، وأذقنا العدو الإسرائيلى طوال 17 يوما فى شهر رمضان، مرارة الهزيمة منذ اليوم الأول بدءا من اختيار ساعة الصفر والضربة الجوية المركزة التى شلت الذراع الطولى للعدو وأفقدته التوازن، ونيران المدفعية على طول شاطئ القناة التى دكت قوات العدو ونقاطه الحصينة على طول الجبهة وفى عمق سيناء.

وأضاف طلبة أن توقيت الحرب لم يكن عاديا لأنها انطلقت الساعة 2 ظهرا، ومعنى ذلك أن لدى القوات المسلحة المصرية 5 ساعات تستطيع أن تنجز خلالها عدة عمليات، مثل استغلال الليل فى إنشاء الكبارى وعبور القطع الثقيلة والمدفعية، وفى ساعة الصفر يوم العاشر من رمضان بعد عودة أول سرب من الطائرات التى عبرت الساعة الثانية ظهرا تم عبور 750 قاربا على مواجهة امتداد 175 كيلو، وهو طول خط القناة و1500 سلم حبال تم حملها على اكتاف الجنود لتسلق الساتر الترابى على امتداد خط بارليف وتمكن 8 آلاف مقاتل من العبور خلال الدقائق الأولى للحرب، ووصل العدد إلى 14 ألفا بعد مرور ساعة ونصف الساعة، و33 ألفا بعد مرور 5 ساعات، وهو ما يوضح سرعة العبور من جانب جنودنا فى المعركة، وبعد إنشاء الكبارى عبر 80 ألف جندى وبذلك عبرت 5 فرق ليلة 7 أكتوبر، وأصبح لدينا 80 ألف مقاتل داخل أراضى سيناء، بالإضافة إلى أن القوات الجوية استطاعت من خلال طلعات 220 طائرة، ضرب 35 هدفا بالقنابل والمدافع فى 53 دقيقة، وكان لسلاح المدفعية اليد الثقيلة فى قصف جبهة وتدمير العدو الاسرائيلى بدقة ونجاح.

المقاتل المعجزة

وأكد اللواء عبد المنعم طلبة، أن الشعب المصرى وقواته المسلحة يبحثون دائما عن السلام ولا يعتدون وحين تحررت الارض انطلقت مشروعات البناء والتعمير التى ما كان لها أن تتم لا بعد تحرير الارض بفضل انتصار العاشر من رمضان . كما نبه الى ضرورة نشر الوعى بين المواطنين بالتحديات الراهنة والحفاظ على اصطفاف الشعب المصرى خلف قواته المسلحة، لمنع مخططات العدو من النفاذ الى مصر، وبخاصة ان الحرب الحديثة اتخذت اساليب واشكالا جديدة، بعد أن انتهى عصر احتلال مصر بقوات اجنبية، ومن هنا يبحث اعداء مصر دائما عن اساليب ووسائل بديلة بدعم من اطراف خارجية لا تريد لمصر الاستقرار والنهوض. ومن ابرز تلك الأدوات بروز ظاهرة الارهاب الاسود الذى أطل على مصر بوجهه القبيح منذ عام 1992 وبدأ اعداء الوطن فى تغيير اسلوب الهجوم وتغيرت التحديات. كما حذر الشباب من الانسياق وراء الدعاوى الهدامة والاصطفاف خلف القوات المسلحة والشرطة فى العملية الشاملة سيناء 2018 والتى تعد استمرارا لمعركة تحرير سيناء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق