رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الفحوص الطبية قبل ممارسة الرياضة.. ضرورة

أميمة إبراهيم

ياسين فى عمر التاسعة، كان يلعب مع أصحابه كرة القدم بأحد الاندية، عندما سقط فجأة على الأرض مغشيا عليه، تم نقله الى المستشفى لإسعافه، ولكن قضاء الله كان وانتشرت صورته على مواقع التواصل الاجتماعى لتثير فزع الأمهات ومخاوفهن حول ممارسة الرياضة البدنية للاطفال وشروط السلامة المتبعة خاصة أنها ليست هذه الحالة الوحيدة التى يصاب فيها طفل بالسكتة القلبية بعد ممارسة نشاط بدنى، وعلى الأغلب كانوا من الذكور، وكأنهم يتمتعون بصحة ممتازة .

وكما يقول د.مجدى عبدالحميد أستاذ أمراض القلب بكلية طب قصر العينى والرئيس الاسبق لجمعية القلب المصرية، ان السكتة القلبية عند الأطفال نادرة الحدوث، ولكن هؤلاء الذين يقعون فى دائرة الخطر يمكنهم أخذ احتياطاتهم عن طريق استكشاف عوامل الخطر، فغالبًا ما تحدث الوفاة نتيجة وضع غير طبيعى فى القلب يؤدى إلى خروج نبضات القلب عن السيطرة وهو ما يعرف باسم الرجفان البطينى. وهو أحد أسباب الوفاة المفاجئة بأزمة قلبية لدى الصغار، اعتلال عضلة القلب التضخمى وهى حالة وراثية فى العادة، وفيها يزيد سمك جدران عضلة القلب وتحدث تليفات بها مما يعوق النظام الكهربائى للقلب ويؤدى إلى نبضات سريعة أو غير منتظمة وهو ما يمكن أن يؤدى إلى الوفاة المفاجئة. وغالبًا ما يمر اعتلال عضلة القلب التضخمى بدون ملاحظة، ومع ذلك السبب الأكثر شيوعًا للوفاة المفاجئة المرتبطة بالقلب للأشخاص الأقل من عمر٣٠ سنة كما انه السبب الواضح الأكثر شيوعًا للوفاة المفاجئة لدى الرياضيين. ويولد الناس أحيانًا بشرايين القلب (الشرايين التاجية) متصلة بشكل غير طبيعى.ويمكن أن تصبح الشرايين مضغوطة أثناء التمرين ولا توفر تدفق الدم الملائم للقلب مما يؤدى للوفاة المفاجئة. كذلك اختلال كهربائية القلب ومن بينها متلازمة كيو تى الطويلة وهى اضطراب قلبى موروث نادر، مما يؤدى إلى تأخرعودة الاستقطاب فى القلب مما يرفع احتمالات نوبات تسارع القلب البطينى . والصغار المصابون بمتلازمة كيو تى الطويلة معرضون لخطر أكبر من الوفاة المفاجئة خصوصا أثناء ممارسة الرياضة وبعض الانواع يمكن أن تحدث أثناء النوم. والتهاب عضلة القلب الذى يمكن أن ينتج عن فيروسات وأمراض أخرى وضيق الصمام الاورطى وارتجاج القلب هو سبب نادر آخر للوفاة المفاجئة بأزمة قلبية التى يمكن أن تحدث لأى شخص.

ويؤكد د ياسر حسنى استشارى أمراض القلب وعضو اللجنة الطبية باتحاد الكرة الإفريقى (الكاف) أن الرياضة مفيدة للناس جميعا ولمريض القلب أيضاً وأن ممارسة الرياضات مثل السباحة والمشى والذهاب إلى الجيم وتأدية التمارين الهوائية، من خلال الدراجة الهوائية الثابتة أو المشاية الكهربائية تساعد على تشغيل الجهاز الدورى التنفسى بكفاءة عالية، وتضغط على القلب بشكل آمن، وبالتالى تسهم فى رفع كفاءة القلب بدرجة كبيرة جداً، لكن مع مراعاة أن تتناسب مدة هذه التمارين مع الحالة الصحية للمريض، لأن الإصابة بأمراض القلب والشرايين التاجية، السبب الأول للوفاة حول العالم، والوسيلة الوحيدة الفعالة لمنع الموت بسببها هو ممارسة الرياضة ويوضح قائلا: المشكلة تظهر عند الأشخاص الذين لديهم أعراض قلب خفية التى تعرضهم للموت المفاجئ وفى حالة الأطفال يموت منهم من أمراض القلب نسبة 5:2% ولهذا يجب قبل ممارسة الرياضة سواء صغارا أو بالغين إجراء الفحوصات الطبية للقلب لمعرفة الرياضة المناسبة لممارستها سواء بشكل ترفيهى أو تنافسى. وننوه أنه ليس كل مريض بالقلب يمنع من ممارسة الرياضة ولكن يتم توجيهه حسب نوعية الإصابة للجهد الرياضى.

ويضيف: إنه من أبرز أسباب الموت المفاجئ فى القلب عند الأطفال، تضخم عضلة القلب غير المتناسق وهو مرض وراثى تبلغ نسبته واحد لكل 500 حالة، موجود فى بعض العائلات وأن كان غير مشخص، إلا أن من علامات وجوده فى تلك العائلات الموت المفاجئ لأحد أفراد الأسرة تحت سن 50 سنة دون مقدمات ودون تاريخ مرضى، وهولاء ممنوعون من ممارسة الرياضة التنافسية. وسبب آخر لحدوث الوفاة، هو وجود عيوب فى مجرى ومنشأ الشرايين التاجية للقلب وهذه الحالة تمثل 19% من الموت المفاجئ عند الأطفال.وهناك أسباب أخرى تتعلق بوجود عيوب خلقية فى القنوات الأيونية تتسبب فى حدوث زيادة فى ضربات القلب أو ما يعرف بالرجفة البطينية وهو ما ينتج عنه توقف عضلة القلب والموت المفاجئ ومن الممكن رصد وتشخيص هذه الحالات عن طريق رسم قلب فى معظم الحالات. هناك أسباب أخرى تتعلق بأشخاص لا يعانون أمراضا قلبية وراثية كمرض الانفلونزا أو الكورونا ولكن حدث بعدها إلتهاب لعضلة القلب. فيجب عدم ممارسة الرياضة أثناء الحمى ويجب الانتظار حتى مضى وقت كاف من التعافى بعد الإصابة بأى فيروس على الأقل بـ3 أيام، وفى حالة وجود أعراض أو عدم اختفاء الأعراض يجب أن يتم الكشف الطبى.

وشد على ضرورة إجراء كشف مبكر لأى شخص يريد ممارسة الرياضة ويجب أن يكون أطباء الفرق والمدربون حاصلين على دورة الإنعاش القلبى الرئوى مؤكد ان لممارسة الرياضة فوائد اجتماعية وصحية وهو الشيء الوحيد المثبت علميا للوقاية من أمراض القلب والشريان التاجى ويدور جدل فى الوسط الطبى حول مراقبة الرياضيين الشباب لمحاولة تحديد المعرضين بدرجة أكبر لخطر الموت المفاجئ عن طريق التاريخ المرضى للاسرة ووجود أعراض أم لا والكشف الاكلينيكى وعمل رسم القلب العادى وموجات صوتية على القلب وأحيانا الاحتياج فى بعض الحالات لعمل رنين مغناطيس للقلب.

ويوصى بالمزيد من المراقبة لأى شخص لديه تاريخ عائلى أو عوامل خطر للإصابة بحالات تسبب الموت القلبى المفاجئ كما يوصى بالمراقبة المتكررة لأفراد الأسرة لفترة زمنية، حتى لو كانت نتيجة أول تقييم للقلب طبيعية. واذا حدث توقف مفاجئ للقلب يجب الاتصال بالإسعاف كأول إجراء يجب اتخاذه مع الإبقاء على الشاب او الطفل فى وضع مريح بحيث يكون مُستلقياً، وتوفير التهوية المُناسبة. ثم التحقق بسرعة من تنفس الشاب، فإن لم يكن يتنفس بشكل طبيعى يجب البدء الفورى بالإنعاش القلبى الرئوى عن طريق الضغط بقوة وبسرعة على صدر المصاب بمعدل يتراوح بين ١٠٠ و١٢٠ ضغطة فى الدقيقة لحين حضور الإسعاف. ويجب استخدام جهاز مزيل الرجفان الخارجى الآلى فور توافره لتوجيه صدمة إذا كانت تعليمات الجهاز تنص على ذلك، ثم يستكمل الإنعاش القلبى الرئوى .ونحذر من أن التأخر فى بدء الإنعاش القلبى الرئوى يضعف من فرص عودة القلب للعمل بشكل طبيعى وقد يؤدى ذلك الى الوفاة او حدوث تضرر دائم بأجهزة الجسم المختلفة وأهمها المخ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق