رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عرض «حكاوينا» يؤسس فرقة بنى سويف المسرحية

محمد بهجت
بنى سويف تستعيد بريقها بمواهب أبنائها

هل يستطيع الشغف بالفن وحده أن يصنع مبدعا كبيرا؟! كل سير العباقرة تجيب على هذا السؤال بالنفى فلابد من صقل الموهبة بالعلم والتدريب ومذاق الفشل الذى يقود أصحاب العزيمة والطموح إلى النجاح.. كان أستاذ الكوميديا فؤاد المهندس يقف يوميا فى صباه أمام باب الممثلين لفرقة نجيب الريحانى فى عماد الدين لعله يشاهد

أستاذه وهو يدخل أو يخرج من الباب ولاحظه الريحانى فتعجب من أمره وسمح له بالمشاهدة من داخل الكواليس بشرط عدم إحداث أى صوت.. ولم تكن فى هذه الفترة معاهد لتعليم التمثيل ولاورش لتدريب المبدعين واكتشاف قدراتهم وتنميتها ولم يكن أمام فؤاد المهندس إلا المشاهدة والإنصات ثم المحاكاة والتجربة والخطأ..

لكن مشروع وزارة الثقافة لاكتشاف المواهب والذى يحمل عنوان «ابدأ حلمك» ويشرف عليه المخرج أحمد طه قد استطاع بعد عدة سنوات أن يصل إلى مناطق عديدة أهمها صعيد مصر الذى حرم طويلا من الخدمات الثقافية والمجتمعية كما نجح فى تنفيذ رؤية وزيرة الثقافة الفنانة د. إيناس عبد الدايم لإعادة توزيع الخدمات الثقافية توزيعا جغرافيا عادلا يضمن حياة كريمة لأهلنا فى مختلف أرجاء القطر المصرى كما يضمن احتواء الشباب وإبعادهم عن الأفكار المتطرفة أو المنحرفة.

ولتنفيذ تلك الرؤية على أرض الواقع وبشكل عملى توجهت مجموعة من خيرة المدربين المتخصصين إلى شباب بنى سويف لاختيار فريق ابدأ حلمك وضمت محمد الشافعى لتدريس الدراما ومحمود حنفى لتعليم أسس السينوغرافيا ومحمد عبدالوهاب للموسيقى وتامر فتحى للأداء الإيقاعى وأخيرا المخرج الشاب شادى الدالى لتدريبهم على فنون التمثيل.

وفى النهاية قدم أبناء بنى سويف عرضا بديعا بعنوان «حكاوينا» دفع الفنان هشام عطوة رئيس هيئة قصور الثقافة إلى البكاء من الفرح بنجاح التجربة بعد عدة سنوات من التراوح بين الإخفاق وبين عدم الاكتمال أو البحث عن شكل مختلف مميز.

وقد حضر العرض من القاهرة المخرج الكبير عصام السيد والفنان د.هانى كمال والناقد المسرحى محمد الروبى والمخرج جلال عثمان وأثنى الجميع على العرض المفعم بالحيوية وطاقة الشباب ورغبتهم فى الظهور وتحقيق الذات مما دعا وزيرة الثقافة إلى تهنئة الجميع من فوق خشبة المسرح واعتماد صناع هذا العرض كفرقة مسرحية جديدة تضاف إلى فرق المسرح بالأقاليم.. والحقيقة أن العرض قد تميز بالبساطة فى التعبير وحسن الاختيار والتوظيف لارتجالات الشباب وصنع تتابع مميز يربط بين اللوحات المختلفة وتميز من بين الوجوه الشاب عشرى الذى قدم رقصة تعبيرية بالغة الطرافة لمونولوج «حكورة حكى لنا حكاية».. كما تميزت مجموعة كبيرة من الشباب والفتيات ربما تتاح للجمهور معرفة أسمائهم من خلال منشور دعاية فى العروض المقبلة.. ويقول المخرج شادى الدالى عن تجربته: «سعدت بترشيح الفنان أحمد طه لى لإيمانى بفكرة تنمية المواهب فى كل أقاليم مصر دون أن ترهقهم بالسفر إلى القاهرة وتغيير نمط حياتهم بحثا عن الفرصة والحلم.. ومن الجميل أن يكون هناك مشروع متحرك يسعى الى الموهوبين حيث وجدوا فينشر الثقافة والفن والوعى ويقاوم القبح والتطرف والإرهاب.. والسبب الثانى لسعادتى هو أن بنى سويف تحديدا كانت تحمل لجيلى وللجيل الذى سبقنى مرارة وغصة فى القلب حيث فقدنا شهداء المسرح فى حريق بنى سويف الشهير عام 2005 فما أجمل أن يعود المكان إلى حمل التفاؤل والبهجة لقلوب شابة حالمة وتجاوز الألم لفقدان أصدقاء وأساتذة أجلاء.. ولعل ما حفزنى على مضاعفة الجهد هو ثقة الشباب المبدع فى أنفسهم وعشقهم للفن حتى أن بعضهم كان يدرس الثانوية العامة ويذاكر دروسه طوال الليل ويحرص فى نفس الوقت على حضور البروفات والورش ولا يتأخر دقيقة عن موعده.. ولم أكن معنيا فى الحقيقة بأن أقدم مسرحية ذات بناء تقليدى ولا أن أقدم نفسى ورؤيتى كمخرج من خلالها بقدر ما كنت حريصا على تقديم هؤلاء الموهوبين وما يدور داخلهم من أفكار ومخاوف وأسئلة وأن يتم ذلك بأسلوب عادل يتيح مساحة من إظهار الموهبة للجميع وقد تناقشت مع زملائى المدربين فى أمور كثيرة وقررنا أن نغامر بتقديم الموسيقى الحية وعدم اللجوء إلى التسجيل الصوتى للأغانى مما أضاف حيوية على العرض وتعبيرا صادقا أحسه الجمهور».. ولعل أروع ما فى الأمر فرحة أهالى الصعيد بأولادهم وبناتهم وشعورهم بالفخر والاعتزاز وهم يقدمون فنا راقيا يحمل رسالة وقيمة إنسانية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق