رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بئر ريان

سمير لوبه

فى مدخل العمارة تشب بأقدامها تمط رقبتها كى تطال المرآة الكبيرة، تبتسم لها فى المرآة صورتها، تحلق بها فى آفاق الخيال الوردى، وفى سمائه تطير بها إلى الحديقة المشمسة تلهو مع الفراشات بين الزهرات اليانعات، أو إلى شقة تسع أحلامها ذات نوافذ مشمسة وشرفة خضراء تلعب فيها مع الدمى وبالألوان ترسم، تجرى إلى البيانو تعزف موسيقى السعادة.. يخطفها من المرآة سعال يلطم أذنيها تستدير فترى ظهر أمها المنحنية على أرضية مدخل العمارة تمسحها، تقترب من باب العمارة ينهاها برفق أبوها المنهمك فى مسح السيارات بصعوبة يؤرقه سعاله الجاف يبلل العرق جبينه رغم برودة الجو؛ فلم تبزغ الشمس بعد، تعود للمرآة تضع وجهها فيها؛ كى تظهر صورتها الباسمة، وفى سماء خيالها تطير بها لتلهو مع الفراشات.. تناديها أمها وبابتسامة حلوة تتناولها تفاحة أحضرها لها أبوها، يعاودها السعال الذى طال أياما يسقطها أرضا، تغادر صورتها الباسمة، تهرع مع أبيها للأم، يدخلون لحجرتهم الضيقة خلف المصعد، تعود للمرآة تشب بأقدامها تجد صورتها باكية، وفى المساء يشتد سعال أبويها يؤرق نومها، يدخل رجلان فى ملابس صفراء لا يظهر منهما سوى العيون، يصطحبان أمها وأباها، ولأول مرة تبيت وحدها؛ غابت الأم التى كانت تمشط شعرها وتطعمها فتنام فى هناءة ودفء، ذهب الأب الذى كان يداعبها ويحضر لها التفاحة، يأتى رجل وامرأة غريبان يشاركانها الحجرة، لا يأبهون لبرودة واقعها القاتم، تذهب للمرآة تطلب منها أن تمشط لها شعرها المهوش أو تعطيها تفاحة، تنهرها تلك التى تمسح الأرضية كى تبتعد عن المرآة، تقف على باب العمارة ترغب فى مغادرة خشونة واقعها الفظ؛ لتبحث عن أمها وأبيها، لا ينهاها ذلك الذى يمسح السيارات، تشتد برودة الجو لم تبزغ الشمس بعد، على الرصيف حافية تبتلعها الشوارع تفقد بوصلة الطريق، تفترش أحد الأرصفة يدق البرد عظامها يمزق أحشاءها الجوع، تمر طفلة برفقة رجل وامرأة تسقط من يدها تفاحتها فتبكى، يلقى أبوها كمامته الزرقاء يناولها تفاحة جديدة، تحتضنها أمها تربت عليها بحنو ويمضون، تطير للتفاحة التى استقرت بجوار الحافلة تلتقطها.. صراخ وعويل يصم آذانها، وتحت عجلات الحافلة التى ترجع للخلف اعتصرت التفاحة بدمائها تخضب الكمامة الزرقاء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق