رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جمال القلوب ووحشية المادة على مسرح الطفل

محمد بهجت
نشوى حسن وبهاء ثروت خلال العرض تصوير ــ حسن عمار

يؤمن العاملون فى المسرح القومى للأطفال الذى يحمل اسم النجم الراحل الكبير عبد المنعم مدبولى أنهم حملة رسالة أخلاقية ووطنية من خلال الفن.. فيحاربون القبح والشرور ويناصرون الحق والخير والجمال من موقعهم.. وهذا الإيمان أحد أهم أسباب نجاح عرض الجميلة والوحش عند تقديمه للمرة الثانية بنجوم جدد ومجموعة ثابتة من أصحاب الخبرات فى فنون الطفل..

والعرض يتناول الحكاية الشهيرة للفتاة الجميلة المثالية التى تصر على البقاء فى سجن القصر لتفتدى والدها بشجاعة ثم تكتشف الجمال الداخلى للوحش والذى يخفيه مظهره المشوه فتتعاطف معه حتى تقع فى حب أخلاقه وصفاته النبيلة فتسقط قشور القبح الخارجى وتكتشف أن الأمير شاب جميل مسحور بلعنة لا يبطل أثرها إلا عندما تقع فى غرامه إحدى الفتيات.


مروج جمال فى مشهد استعراضى

تلك الحكاية الشعبية العالمية أعدها ببراعة وصاغ أشعارها ناصر محمود وحولها المخرج المتمكن محمود حسن إلى قطعة فنية جميلة وجاذبة فاستعان بمجموعة من أبرز العناصر المبدعة فى صناعة المسرح فقدم المهندس محمد الغرباوى ديكورات مبهجة وشديدة الذكاء والعملية اعتمدت على فكرة صفحات الكتاب وأضافت إضاءة أبو بكر الشريف المزيد من البهجة والتأثير الخيالى ونجحت مروة عودة بتصميم أزياء مبتكرة تمثل الشخصيات المسحورة والتى تجسدت فى صور ساعة حائط ودولاب وكرسى وخيال مآتة فضلا عن الوحش مع تخفيف حدة القبح تعمدا لعدم إفزاع الأطفال صغار السن.. كما أضافت موسيقى هشام طه واستعراضات أشرف فؤاد مع الأشعار الجميلة مساحات زمنية ممتعة ومغزولة بذكاء داخل النسيج الدرامى ونجح محمود حسن فى صنع إيقاع سريع يتناوب فيه التمثيل والاستعراض بحيث لا يمل الطفل من متابعة العرض بل ويتجاوب معه فى كثير من المشاهد.. كذلك نجح المخرج فى اكتشاف موهبة واعدة هى مروج جمال ومنحها فرصة البطولة فى شخصية الفتاة الجميلة وساعده على ذلك إلمامها بالرقص الشعبى من خلال عملها لفترة وهى تلميذة بفرقة رضا للفنون الشعبية ثم انضمامها لقلعة الفن والثقافة فى أكاديمية الفنون ونجاحها هذا العام كأول دفعتها فى الفرقة الثانية بمعهد الفنون المسرحية وربما تشير تجربة نجاح مروج إلى عشرات المواهب الواعدة التى تؤكد أن مصر لديها أكبر احتياطى استراتيجى من القوة الناعمة إلى جانب كنوز الفنانين الكبار أصحاب الخبرة.. ولعل من بينهم النجم المتألق بهاء ثروت الذى لعب دور الوحش قابلا إخفاء ملامح وجهه معظم العرض فارضا حضوره بالأداء الصوتى والحركة المهتزة التى تمزج بين تصرف الآدمى والوحش.. وهى تجربة تضيف إلى رصيده الكبير من الاعمال المسرحية المميزة.. ورغم قلة مساحات الظهور داخل العرض لفتت نشوى حسن الأنظار فى تجسيد شخصية الساحرة الطيبة التى تجوب الغابة لتمتحن أخلاق سكانها ولا تلقى بلعنتها إلا على من ترى فيهم شبهة الغرور أو البخل وعدم إكرام الضيف وربما أضاف الظهور المتقطع لها المزيد من الغموض والجاذبية على شخصية الساحرة ومنحتها كفنانة تجربة جديدة مغايرة كثيرا عن أدوارها السابقة.. أما سيد جبر فهو بحق سلطان مسرح الأطفال فلديه قدرة مدهشة على الارتجال من داخل الشخصية ومخاطبة جمهور الأطفال ويملك معهم قدرة مغناطيسية عجيبة على التواصل تفسر استقبالهم له فى نهاية العرض بتحية حارة ومميزة.. ويشاركه فى مغناطيسية حب الأطفال الفنان منصور عبد القادر الذى جسد دور السجان وبرغم أن الدور يفترض أنه فى صف الشر ويحول دون تعاطف الصغار معه إلا أنه استطاع بذكاء أن يجعله دورا محبوبا فهو حارس سجن لا يجرؤ على مخالفة سيده الوحش صاحب القصر كما أضاف حيلة بسيطة فى اختصار الكلمات جعلت كل جمله الحوارية فوازير يود الجمهور حلها.. أما أبطال العرض من الشخصيات المسحورة فكان أولهم حسن يوسف فى دور مدير المنزل فيكتور والذى يتحول إلى ساعة حائط.. ولحسن يوسف خبرة طويلة باعتباره واحدا من الحرس القديم لمسرح الطفل ونجح فى إدارته لفترة طويلة وصعبة كما قدم العديد من العروض الجميلة كممثل ومخرج وهو فى الجميلة والوحش يكتفى بدور صانع الألعاب الماهر الذى يجيد نقل الكرة لزملائه ثم يتركهم لمهمة إحراز الأهداف.. وإلى جانبه تألق وائل إبراهيم فى دور لوميير الطباخ المعتز بعمله إلى درجة العجرفة ثم يتحول إلى خيال مآتة عديم الفائدة ربما سخرية مقصودة من الكاتب لصفة التخايل والإعجاب بالنفس.. وقدم أيمن بشاى دور جاك مساعد الطباخ الذى تحول إلى مقعد ويحاول سيد جير المخترع والد الجميلة إصلاحه بالشاكوش والمسامير.. بينما قدمت هناء سعيد دور المربية التى تحولت مع لعنة الساحرة إلى دولاب ذى ضلفتين يستخدمان لإعاقة حركة المرور فى القصر وإثارة الضحك.. وجسد أحمد يوسف دور السايس الذى نجا من لعنة الساحرة فأصبح أمام الأغراب هو الأمير المزيف أما جناح الأشرار فاستأثر به النجم عادل الكومى فى شخصية جستون الثرى المتعالى الذى يصر على الزواج من الفتاة الجميلة برغم رفضها له و كراهيتها لغروره وطباعه الشريرة ويعاونه محمد خليل فى الشر ولكن بأسلوب كاريكاتورى ثم يضج منه ويقرر الانضمام إلى صفوف الطيبين.

عرض يحمل من القيم الأخلاقية والمتعة الفنية ما يؤهله للاستمرار وإنارة مسرح الطفل كلما خبت الأضواء.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق