رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

"الركض بالكلمات" يتتبع العلاقة بين الرياضة والأدب

هبة عبدالستار;

لطالما كانت هناك علاقة قوية بين الرياضة والأدب منذ أقدم العصور، يعتبر كتاب «الركض بالكلمات: الرياضة فى ملعب الأدب»، الصادر عن الجمعية المصرية للثقافة الرياضية، للكاتب الصحفى أشرف محمود، أن قوة العلاقة التى تربط بين الأدب والرياضة، ربما ترجع إلى أنهما ينتميان إلى الإبداع، فالرياضة تلفت الأنظار إلى القدرة البشرية على ترويض الجسد والعقل لتنفيذ الحركة المطلوبة فى اللعبة التى يلعبها، وهى ذات القدرة التى يمتلكها الأديب فى ترويض الكلمات وتنسيقها، ليكتمل المعنى الذى يريد إيصاله إلى المتلقى، لذا ليس من المستغرب أن يصف الشاعر الإيطالى باولو بازولینی لاعب الكرة الهداف بأنه أفضل شعراء العالم.

يلفت محمود إلى أن العلاقة بين الأدب والرياضة، ليست وليدة هذا الزمان، وإنما ترجع إلى آلاف السنين، ما يؤكد التشابه الإبداعى بينهما، حتى إن الرياضة لفتت نظر الشعراء والأدباء والكتاب إليها، فهاموا بها عشقا وترجموا هذا العشق فى كتابات خلدتها ومنحتها التميز، وهو ما يتتبعه محمود فى كتابه ليكشف كيف تحول عشق الرياضة إلى قصائد وروايات عن أهمية الرياضة، ودورها فى بناء الإنسان والمجتمع، وزاد كثير من الأدباء والشعراء بأن أبدعوا قصصا وقصائد عن الألعاب والأندية، بل واللاعبين الأفذاذ الذين بهروا العالم بأدائهم الرياضى ونتائجهم الخالدة، ورفعوا راية بلادهم فى المحافل الدولية.

فى تقديمه البديع للكتاب؛ يرصد الكاتب الجزائرى عز الدين ميهوبى كيف أن الرياضة كظاهرة ثقافية وحضارية، أعادت صياغة العالم وتحولت إلى قوة تأثير تفوق تأثير السياسة حتى إنها كانت سببا فى نشوب أزمات وحروب، كما كانت سببا أيضا فى انفراج العديد من الأزمات وعودة الوئام إلى العلاقات الدبلوماسية بين الدول المتناحرة. وقد أبدع كثير من الأدباء فى تناول مفاهيم اللعبة وتأثيرها على الناس، كما يعترف الحائز على نوبل للآداب، الفرنسى ألبير كامو: «كل ما أعرفه عن الأخلاق وواجبات الإنسان، أدين به لكرة القدم »، ويلفت ميهوبى إلى أن هذه الكرة جسدت العولمة فى كل تجلياتها، حتى أصبحت قرارات الفيفا أقوى تأثيرا من قرارات ولوائح الأمم المتحدة، لدرجة أن قوانين الدول، تتراجع أمام ما تقره هيئات الفيفا. لم يقتصر الكتاب على تغطية علاقة الأدب بلعبة بعينها، وإنما بالرياضة عموما، فجمع القصائد والقصص والروايات، التى عكست تلك العلاقة، وإن كانت سطوة كرة القدم امتدت من الملاعب والمنابر الإعلامية إلى الأدب أيضا، إلا أن لعبة رفع الأثقال التى كانت ذات بريق وتاريخ وإنجازات فى مطلع القرن العشرين، كانت ندا لكرة القدم، وربما تتفوق عليها، إذ يكفيها أن أمير الشعراء أحمد شوقى، وشاعر القطرين خليل مطران، كتبا قصيدتى ثناء، فى مدح صاحب أول ميدالية أوليمبية ذهبية، وهو الرباع سيد نصير فى أوليمبياد أمستردام 1928، كما كان للصيد والفروسية نصيب لا بأس به، وكانت هناك منازلات بين شاعرين كل منهما يمجد فى ناديه، ويفاخر به على الآخر، مثل ما كان بين الدكتور عبد القادر وساط، والدكتور محمد على الرباوى، إذ دارت بينهما حرب شعرية، بسبب انتماء كل منهما لفريق كروى منافس.

تعد أبرز القصائد التى رصدها الكتاب عن الرياضة وفوائدها للإنسان، قصيدة الشاعر اللبنانى عمر فروخ، وقصيدة الشاعرإبراهيم ناجی التى حث فيها على التمسك بممارسة الرياضة، لما لها من فوائد جمة للإنسان. يستعرض الكتاب نماذج من إبداع الشعراء وركضهم بالكلمات خلف الساحرة المستديرة، متتبعا الشعراء العرب القدامى فى عصور ما قبل الإسلام، ليكشف كيف عرف الشاعر العربى كرة القدم وتغزل فيها مثل الشاعر عمرو بن كلثوم، المتوفى فى العام 39 قبل الهجرة، الذى كتب أبيات عن كرة القدم فى معلقته الشهيرة، وكذلك الشاعرة ليلى الأخيلية، من بنى عقيل بقبيلة هوزان بالجزيرة العربية، وكانت من أشهر شعراء زمانها، وتوفيت عام 80 هجرية.

على الجانب الآخر كتب الشاعر السورى وليد بن ابراهيم القصاب الدمشقى قصيدة انتقد فيها تدليل نجوم الكرة على حساب العلماء وقصيدة أخرى انتقد ما يراه إفسادا للعقول بفعل تشجيع الكرة. بينما عرف عن الشاعر الفلسطنيى محمود درويش ولعه بكرة القدم، حتى إنه كان على استعداد للتوقف عما يفعله من أجل مشاهدة مباراة كرة القدم، التى وصفها بالبارود العاطفى.

 

ولم يبتعد الروائيون عن حب الكرة مثل الروائى المغربى عبد الله العروى، الذى استلهم روايته «الفريق» من كرة القدم،، وهناك الروائى الجزائری رشيد بوجدرة صاحب رواية «ضربة الجزاء». وفى أوروبا، كتب الأديب الفائز بجائزة نوبل للأدب، بيتر هاندكه، رواية «خوف حارس المرمى عند ضربة الجزاء». كما لم يغب المفكرون والفلاسفة، فهناك جان بول سارتر، الذى اعتبر الكرة اختصارا للحياة كلها، بكل تعقيداتها وقوانينها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق