رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«شعبان».. تهيئة إيمانية لاستقبال «رمضان»

خالد أحمد المطعنى
الشيخ أسامة قابيل

من النَّفَحَات الطَّيِّبَةِ الَّتِى اخْتَصَّ اللهُ تَعَالَى بِهَا بَعْضَ الزَّمَانِ، شَهْرِ شَعْبَانَ؛ الَّذِى يقول علماء الدين إنه يَأْتِى تَالِيًا لِرَجَبٍ، وَسَابِقًا لِرَمَضَانَ، فتُعد الأعمال الصالحة فيه بمثابة تهيئة إيمانية لاستقبال شهر رمضان المبارك، انطلاقا من استحباب عِمارة أوقات الغفلة بالطاعة.

عن فضل شهر شعبان، يقول الدكتور عطية مصطفى أستاذ الدعوة والثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن لهذا الشهر فى الدين الحنيف خصائص متعددة، ذَكَرَهَا لَنَا رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَعَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما- قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ! مَا لِى أَرَاكَ تَصُومُ فِى شَعْبَانَ أَكْثَرَ مِمَّا تَصُومُ فِى غَيْرِهِ؟» يَعْنِي: مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ -وَهُوَ الشَّهْرُ الْمَفْرُوضُ صِيَامُهُ-، فقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلامُ: «شَهْرُ شَعْبَانَ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى اللهِ، وَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ تُرْفَعَ أَعْمَالِى فِيهِ إِلَى اللهِ وَأَنَا صَائِمٌ»، فهَذَا حَدِيثُ بَيَّنَ فِيهِ رَسُولِ اللهِ غَفْلَةَ أَكْثَرِ النَّاسِ عَنْ صِيَامِ هَذَا الشَّهْرِ، وَعَمَّا فِيهِ مِنْ فَضَائِلَ، وعمَّا فِيهِ مِنْ مَزَايَا وَخَصَائِصَ مِمَّا قَدْ لَا يَتَنَبَّهُ لَهُ الْكَثِيرُونَ، فهو شهر التدريبات العقلية والجوارحية، موضحا أن السَّلَفُ الصَّالِحُ -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم- كانوا يُسَمُّونَ شَهْرَ شَعْبَانَ (شَهْرَ الْقُرَّاءِ)، كَمَا وَرَدَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ -رَحِمَهُ اللهُ- قَالَ: (شَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ الْقُرَّاءِ)، وَقَالَ غَيْرُهُ: (شَهْرُ شَعْبَانَ شَهْرُ الْقُرْآنِ)، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا اسْتِعْدَادًا، وَتَهْيِئَةً لِلنُّفُوسِ، وَاسْتِعْدَادًا لِلْجَوَارِحِ وَالْأَبْدَانِ؛ حَتَّى تَسْتَقْبِلَ شهر رمضان المبارك، وَحَتَّى تَتَهَيَّأَ لَهُ.

دورة فى الطاعة

ويتابع: لابد أن تكون هناك دورة لكل فرد مع نفسه أو أسرته ليجعل من شهر شعبان مؤهلا ليخوض غمار الطاعة فى رمضان، فليكن شهر شعبان دورة تأهيلية لرمضان نحرص فيها على قراءة القرآن والصوم وسائر العبادات، وقد قال ابن رجب: صيام شعبان أفضل من صيام الأشهر الحرم، وأفضل التطوع ما كان قريبا من رمضان قبله وبعده، وتكون منزلته من الصيام بمنزلة السنن الرواتب مع الفرائض قبلها وبعدها وهى تكملة لنقص الفرائض، وكذلك صيام ما قبل رمضان وبعده، فكما أن السنن الرواتب أفضل من التطوع المطلق بالصلاة، فكذلك يكون صيام ما قبل رمضان وبعده أفضل من صيام ما بَعُد عنه .عمارة «الغفلة»

فى سياق متصل، يوضح الشيخ أسامة قابيل، من علماء الأزهر، أن فى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم، «شهر يغفل الناس عنه»، دليلا على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة ويقولون هى ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى فى السوق لأنه ذكْر فى موطن الغفلة، وفى إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد منها :أن يكون أخفى للعمل وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، لا سيما الصيام فإنه سرّ بين العبد وربه، لهذا قيل إنه ليس فيه رياء.

ويتابع: إن العمل الصالح فى أوقات الغفلة أشق على النفوس، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها تلك لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين.

ويضيف: «عند مسلم من حديث معقل بن يسار: «العبادة فى الهرْج كالهجرة إلى» (أى العبادة فى زمن الفتنة، لأن الناس يتبعون أهواءهم فيقوم العابد بعمل شاق)، موضحا أن من الأحداث المهمة فى شهر شعبان تحويل القبلة للنبى صلى الله عليه وسلم من بيت المقدس بالشام إلى البيت الحرام بمكة، فى قوله تعالى: «قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ».

 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق