رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

العثور على رفات القلب

فولاذ عبدالله الأنور

‎فى فُقدانِ الوقتِ، وسطوةِ غيبتهِ،

‎يتحوّل بحبيبتهِ إلى أسواقٍ بَقِيَت،

‎مِن أزمنةٍ هلكَت،

‎ودروبٍ، وبقايا دورْ.

..........

‎يتجوّل معها فى أفنِيةٍ، تخفقُ،

‎بتهاويلِ الغيبِ، وأقبِيةٍ،

‎تنطقُ بتآويلِ الماضى المطمورْ.

..........

‎هل كان مِن الممكنِ،

‎أَن يستطلعَ فجرَ التكوينِ،

‎وأَن يستنطقَ جِيناتِ الدنيا،

‎أم كان مِن المحظورْ؟

..........

‎عثُرَ على قبَسٍ مُحتبِسٍ، يزكو،

‎بين صخورٍ خاملةٍ،

‎يوصلُه بالشمسِ الأولى،

‎إذ كان يُفتّح عينيهِ،

‎على أولِ تهجئةٍ للكونِ المنظور.

..........

‎عثُرَ على رائحةٍ،

‎هبَّت مِن خللِ البواباتِ الكبرى،

‎رائحةٍ لا يخطئها،

‎ردَّتهُ إلى طللِ لياليهِ الملأى،

‎بتجاعيدِ الماضى،

‎وأخاديدِ الأمسِ المبتورْ.

..........

‎عثُرَ على موطِيءِ أقدامٍ،

‎وحوافرِ قافلةٍ،

‎دخلَت مِن باب العيّارينَ زماناً،

‎واجتازت أبوابَ الكهنوتيينَ،

‎فسقطَت منها حباتٌ مُتكلِّسةٌ،

‎مِن عِقد امرأةٍ منظومْ.

‎استجلَبها الملَّاحونَ القدماءُ،

‎مِن الشطآنِ القاحلةِ،

‎وقِيل استخلصَها الغوّاصونَ،

‎مِن البحرِ الأدنى للرومْ.

..........

‎ومضَت حِقبٌ يتبعها سُجَفٌ وغيومْ.

‎والحبَّاتُ المنثورةُ تحكى فصلاً،

‎مِن أسرارِ الماءِ،

‎وَوصلاً عن رحلتِها لليابسةِ،

‎وأثرِ ترابِ الأرضِ عليها،

‎وسخونةِ أبدانِ الحورْ.

‎فاستعصى تاريخُ الماءِ عليهِ،

‎واستشكلَ ميلادُ النورْ.

..........

‎عثُرَ على رَتقٍ مِن سدَّاداتِ الكِتَّانِ،

‎المخطوطِ بدَمِ الغزلانِ،

‎لجلبِ حبيبينِ انفصلا، فاتصلا،

‎فترقّصتِ الدنيا حولهما،

‎وترخّصتِ النسوةُ،

‎واهتزَت لهما خاصِرةُ الأبدانِ،

‎ومرَّت حِقبٌ بعدهما، ودهورْ.

‎أخذَت معها الحبَّ،

‎وتركَت فينا الهاجرَ، والمهجورْ.

..........

‎عثُرَ على مِزَقٍ مِن سَقطِ متاعٍ،

‎أغفلهُ الرّحالةُ والكشّافونَ:

‎كساءِ امرأةٍ منزوعِ الجنبَينِ،

‎ومنقوطٍ بدَمِ الغربانِ،

‎لساحرةٍ ضدّ حبيبَينِ ائتلَفا،

‎فاختلَفا،

‎فانعقدت بينهما آصِرةُ الحرمانِ،

‎وكرَّت بعدهما حقبٌ ودهورْ.

‎أخذَت معها السحرَ،

‎وتركَت فينا الساحرَ، والمسحورْ.

..........

‎وعلى مقرُبةٍ مِن أتربةٍ تتململُ،

‎كالفجرِ الغامضِ بين الخيطينِ:

‎الأبيضِ والأسودِ،

‎عثُرَ على مقبرةٍ تتخلخلُ،

‎مِن أزمنةٍ غابرةٍ، وعصورْ.

هذا قبرى يا زهراءْ!

..........

‎لقِيَتنى سيدةُ القصرَينِ،

‎ـ عشيةَ لا أتذكرُ ـ

‎واصطحبتنى فى جولتها،

‎بين مياهٍ جاريةٍ، ووهادٍ، وصرُوحْ.

..........

‎أذكر أنى كنتُ أطارحها الشعرَ،

‎وأهمس فى مسمعِها،

‎بخلود الكلماتِ الأولى للحبِّ،

‎وغلبة سلطان البَوحِ،

‎وأمجادِ الرُّوح.

‎كان تآلفنا محفوفاً بالحيطةِ،

‎مِن أنشطةِ الأفلاكِ النائيةِ،

‎ومِن ظُللِ الأشباحِ المُترائيةِ،

‎ومِن أحوالِ الرّيح.

..........

‎كان مِن الطالعِ أَن تبزُغَ قصتُنا،

‎كالأشجارِ البريّةِ فوق جبالٍ وسفُوح.

‎لكنّ قصيدةَ شِعرى،

‎كانت قد زلَفَت مِن فوقِ العتباتِ،

‎ودلَفت مِن بين الأبوابِ،

‎ودخلَت حرمَ الإيوانْ.

‎فتلقّتها الكاتبةُ، وراقت للحاجبةِ،

‎فغنَّتها لوصيفاتِ القصرِ ،

‎ومَحظيّاتِ الفجرِ، وحاشيةِ الديوانِ،

‎فطارت فى الأروقةِ،

‎وساحَت فى الأوديةِ، وجالَت،

‎بين الرُّكبانْ.

..........

‎قتلَتنى أغنيتى يا زهراءُ،

‎فهذا قلبى،

‎وهنا قبرى يتململُ فى رقدتِهِ،

‎مِن بين تواريخٍ هلكى، ودهورْ .

‎فانتشليني مِن برزخِهِ،

‎وابتعثيني يا صاحبة النورْ.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق