رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«55 سنة صحافة» أضواء وظلال صاحبة الجلالة

مصطفى سامى

التقيت بالزميل الصحفى رشدى أبوالحسن خلال الدورة الأخيرة لمعرض القاهرة الدولى للكتاب لأول مرة بعد عقود من تخرجنا فى قسم الصحافة بآداب القاهرة، لكن اللقاء الذى انتظرته كان مع كتابه الصادر أخيرا عن دار ميريت بعنوان «55 سنة صحافة». أبوالحسن يحكى تجربته الثرية فى بلاط صاحبة الجلالة.

أخطأ رشدى أبوالحسن ــ فى رأيى ــ عندما وضع العنوان الهامشى الصغير بعد العنوان الرئيسى وهو «سنوات كثيرة وحصاد قليل « وهو خطأ فى الشكل، وأيضا فى المضمون لأننى أراه جمع حصادا كثيرا، وحقق الكثير من الانجازات المهنية انعكست على كتاباته . هذا الكتاب الذى أطالب كل صحفى أن يقرأه ليس فقط عن الصحافة ولكنه يحكى طموحات وأحلام المصريين بعد ثورة يوليو ونكستهم وهزيمة مشروعهم لنهضة مصر. يحكى عن جيل ناضل من أجل نهضة بلاده لكن مشروعه واجه تحديات كثيرة. ويرد الكاتب المستقل مهنيا وسياسيا، والذى لم يسع لمال أو جاه أومنصب، بعد كل هذه السنوات على السؤال الذى تردده الأجيال الجديدة من الصحفيين : ماذا حدث لصحافتنا ؟ لماذا كان هذا السقوط بعد أن كدنا نصل إلى أعلى الجبل ؟

كتاب أبوالحسن هو مرآة صادقة لعصر عشناه، بكل محاسنه ومراراته، وما شهده من حريات ومضايقات وتهديدات بالسجن وبالفصل من العمل .أقدر معاناة الأجيال الجديدة من الصحفيين، والظروف الصعبة التى تواجه مهنتهم، لكن جيلنا كان دخوله أبواب الصحافة ليس بالأمر السهل، فقد واجهنا تحديات كثيرة ذكر أبوالحسن جانبا قليلا منها، معبرا عن جيل دخل الصحافة بجهده وموهبته وإصراره على العمل فى مهنة أحبها ووطن آمن به، لم تكن الوساطة بين مفردات جيلنا لكننا واجهنا الصعاب والتحديات ممن سبقونا، ومن مناخ سياسى متغير ومضطرب عشناه، وكانت له آثاره السلبية فيما بعد على المهنة وعلى المشروع الوطنى . عملنا سنوات بدون مقابل وبدون تعيين، ولم نكن نبحث إلا عن التفوق وعن الكتابة من أجل هذا الوطن .

عمل كاتبنا فى «أخبار اليوم» ثم انتقل بعد فترة قليلة إلى «آخر ساعة» . جاء أحمد بهاء الدين رئيسا لتحريرآخر ساعة بعد صدور قانون تأميم الصحافة أو تنظيمها عام 1962 – طبقا لصكوك الأستاذ هيكل - خرج الشيوعيون من السجن عام 1964 بعد خمس سنوات من السجن والقهر، ولكن لا السجن ولا التعذيب تركا ندوبا على عقولهم ولا أفكارهم . وجاء صلاح حافظ مديرا لتحرير «آخر ساعة»، وبعد سنوات من السجون والمعتقلات، عاد رشدى ليصل ما انقطع وليواصل مسيرته الصحفية والسياسية . توطدت علاقة كاتبنا بصلاح حافظ الذى تعلم منه الكثير، وأسند له إعادة كتابة المقالات والتحقيقات عندما تأكد من موهبته وكفاءته . ثم جاء سعد كامل مديرا لتحرير آخر ساعة، وتحولت آخر ساعة إلى مجلة أخرى تموج بالحيوية، وتوطدت علاقته بسعد كامل .

لم يكن تركيزه بذلك الوقت على العمل الصحفى، كانت هموم الوطن تؤرقه - وكان يؤمن مثل كثيرين من شباب جيله - بامكانية تغيير العالم . كان يميل إلى التيار الذى يقول إن الاشتراكية هى الحل، ثم جاءت نكسة 1967 وفرضت عليه السؤال : ماذا حدث، ولماذا؟ . ترك القاهرة وسافر إلى المنيا على نفقته ليحقق أحد أحلامه، محو أمية المصريين، وأقام عدة شهوربإحدى القرى البائسة يؤدى رسالته، لكنه اكتشف أن الواقع أكثر مرارة وتعقيدا، وعاد للقاهرة لينشر كتيبا عن تجربته، يكشف فيه أحوال الصعيد وأهواله . فاز عام 1973 بانتخابات نقابة الصحفيين ضمن قائمة المعارضة خلال حكم الرئيس السادات وأصبح أمينا لصندوق النقابة وأسس أول أرشيف لها، وكان هذا الأرشيف الأساس الذى حفظ ذاكرة النقابة . وفى يناير 1977 وبعد مظاهرات الخبز التى وصفها السادات بـ «انتفاضة الحرامية « ألقى القبض على أبوالحسن ضمن العشرات .

بعد 13 عاما قضاها رشدى أبوالحسن فى آخر ساعة، انتقل فى ديسمبر 1974 الى «صباح الخير»، وبعد صدورقانون تنظيم الصحافة أصبح مصطفى أمين رئيسا لمجلس ادارة أخبار اليوم وأحمد بهاء الدين رئيسا لتحرير آخر ساعة، لم يستمر بهاء الدين فى منصبه أكثر من شهور وصدر قرار بنقله الى دار الهلال . وتولى خالد محيى الدين رئاسة مؤسسة أخبار اليوم، ورافق دخوله أخبار اليوم شائعات عن تحول المؤسسة إلى اللون الأحمر – يقصدون شيوعية - ولم يكن ذلك صحيحا، وتولى يوسف السباعى رئاسة تحرير آخر ساعة . يواصل الكاتب كلامه بأن هذه التغييرات المتسارعة والعشوائية والمرتجلة والتى لم يكن لها هدف واضح لم تترك سوى آثار سلبية على بيئة العمل ولم تؤد إلى أى شعور بالأمان والاستقرار للصحفيين وتعطيهم الفرصة لبناء أنفسهم ومستقبلهم .

فى «صباح الخير»، تقدم بعدة إقتراحات لتحقيقات من أقاليم وقرى مصر . لكنه لم يتمكن من كتابتها، حيث ألقى القبض عليه بعد شهر وأفرج عنه بعد ستة أشهر . لكنه لم ينس حلمه ومشروعه لمحو الأمية فى الصعيد، فغادر مرة أخرى إلى محافظة قنا وأقام أربعة أشهر بقرية « الخراجة « يعمل صحفيا فى الصباح ومعلما يمحو أمية أبنائها بالمساء . وقرر البقاء فى المنيا، وتقدم باقتراح لفتح مكتب لمجلة صباح الخير فى المنيا ليغطى من هناك كل أحداث الوجه القبلى، وتحمس لويس جريس للمشروع بالفترة القليلة التى تولى فيها رئاسة تحرير المجلة . عاد أبوالحسن إلى القاهرة يحمل ثلاثين تحقيقا بعنوان «رسالة الصعيد» نشرت كلها تناول فيها عدد من القضايا المهمة بعد جولاته هناك من بينها : قضية فصل الدين عن السياسة، والهلع من تقدم التيار الاسلامى .

فى المحورالثانى من الكتاب عن « النخبة المصرية وسعيها لبناء دولة ديمقراطية حديثة منتجة» يعود رشدى أبوالحسن الى أرشيف مقالاته وقصاصاته . يقدم عددا من المثقفين والسياسيين اللذين كان همهم إعادة بناء مصر كدولة ديمقراطية متقدمة تتحقق فيها العدالة لكل المصريين. ذكر الكاتب أكثر من أربعين شخصية من القيادات فى مجالات العلوم والفنون والثقافة، وعرض جانبا من كتاباتهم وأفكارهم للنهوض بمصر، جاء فى مقدمتهم د.رشدى سعيد عالم الجيولوجيا، وشهادته التى عرضها هى شهادة مثقف مصرى قبطى لم يعرف عنه التعصب، تسيطر عليه مشاعر التسامح، وقد كان من أوائل من حذروا من الاسراف فى مياه النيل وأبدى موقفه من مبادرة حوض النيل .

كانت قضية التعليم والمؤامرة الطبقية لبقاء الأمية بنسبة 30 % فى نهاية حكم عبدالناصر محور مناقشات ومحاضرات شيخ التربويين حامد عمار رحمه الله، وقد صدرت له ثلاثة كتب وضع فيها رؤيته لتطوير وتحديث التعليم فى مصر والعالم العربى وهى «فى تطوير القيم التربوية» و«من قضايا الأزمة التربوية» و«التنمية البشرية فى الوطن العربى».

أما مسيرة د. لويس عوض فقد شغلت نحو سبعين صفحة من الكتاب، وقد تناول المؤلف جانبا من أفكار عوض فى التعليم، ونقل الحضارة والثقافات الأوروبية الينا فى كتاب «ثورة الفكر فى عصر النهضة الأوروبية». شغلت قضية التعليم الجانب الأكبر من اهتمام دعاة النهضة وهاجم الدكتور لويس عوض المؤامرة الطبقية فى الدعوة لالغاء مجانية التعليم وإقامة جامعات أهلية لأبناء الطبقة الجديدة. هناك قادة آخرون أيضا فى الفكر والثقافة والسياسة والعلوم ذكرهم المؤلف من بينهم أحمد بهاء الدين والمهندس على فتحى وميلاد حنا وعبد المنعم تليمة وعبدالمنعم سعيد ونبيل عبد الفتاح .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق