رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شباب العالم يحارب اليأس فى «كنا واحد»

محمد بهجت
مشهد من عرض كنا واحد

العروض التى تعد فقط لمناسبة ما مثل احتفال وطنى أو افتتاح لمهرجان فنى أو بطولة رياضية ينتهى تأثيرها غالبا عقب حفل الافتتاح أو على أفضل الأحوال بعد أيام من انتهاء المناسبة.. لكن العرض المسرحى الراقى الذى قدمه المخرج المبدع خالد جلال فى افتتاح منتدى الشباب هذا العام بعنوان «كنا واحد» يحمل فى داخله مقومات البقاء الفنى والاستمرار فهو بمنتهى الوعى والبساطة يلمس مشاكل الإنسان الآنية فى كل مكان فى العالم مهما اختلفت الثقافات والأفكار وتباينت طرق التعبير والتلقى.

ورغم أن فكرة المسرحية مأساة جائحة كورونا وما خلفته من آثار مريرة فى نفوس الملايين إلا أنها تحمل روحا شبابية تبث الأمل وتحث على التفاؤل بل وتحمل لمسات كوميدية شديدة الطرافة ومحسوبة بعناية بحيث تخلو من أى اصطناع أو تنمر أو سخرية من أحد.. ولعل هذا من ضمن الأسباب التى جعلت الرئيس عبد الفتاح السيسى يتجاوب مع تفاصيل العرض أثناء متابعته له ويصر فى نهايته على توجيه الشكر على الملأ للعاملين فيه.. وهو ما يؤكد حرص رئيس مصر على دعم الفن الجاد الهادف الذى يحمل رسالة اجتماعية وإنسانية ويسعى إلى توعية المتلقى وتثقيفه إلى جانب المتعة الفنية.


والحقيقة أن المخرج خالد جلال قد اختار الطريق الأكثر صعوبة وهو مواجهة الخطر والمخاوف من الوباء الجديد فى كل أقطار الدنيا بدلا من تجنب الحديث فى الموضوع واستبداله بفكرة خفيفة طريفة لا تثير شجون أحد.. واستطاع بمشرط الجراح أن يعالج الأنماط الفاسدة التى اعتبرت الجائحة فرصة للتكسب أو بث السموم والأفكار الانهزامية فهناك من تاجر فى احتياج الملايين للأقنعة الواقية والمطهرات وشهدنا أزمات فى كبريات دول العالم وأحاديث تدعو إلى الإحباط ودعوة لتوديع الأهل والأحباب تصدر من سياسيين كبار فى دول عظمى بينما دعوات أخرى تذكر بلطف الله فى قضائه ورضا المؤمن بالقدر خيره وشره وتحمل وعيا إنسانيا وثقافيا وحكمة التعامل مع الظروف الصعبة.. كما تناولت المسرحية فوضى التنظير وإدعاء العلم على وسائل التواصل الاجتماعى وهواة بث الرعب فى النفوس والتشكيك فى كل إجراء يهدف لوقاية الناس وتحصينهم بالتطعيم ضد الفيروسات.. وهناك أيضا الجانب الانسانى شديد الرقة والرقى من خلال تضحيات الجيش الأبيض والمسعفين بل وحتى عمال النظافة الذين يتعرضون للمخاطر من أجل تجنيب غيرهم للعدوى.. واختزلت أشعار عماد عبد المحسن الكثير من المواقف الدرامية وقدمتها فى لغة شعرية بديعة أتاحت لأحمد طارق يحيى وأحمد كيكار صياغة ألحان عذبة ومؤثرة ربما من أميزها نشيد قسم الأطباء فى ختام العرض والأغنية ذات الطابع الصوفى التى أبدع فى أدائها المطرب الشاب ماهر محمود.. كما ساهمت أزياء د. مروة عودة فى التعبير عن ثقافات الشعوب المختلفة وأرباب المهن بأناقة وبساطة، وتألق عمرو عبد الله فى عمل ديكورات موحية من خلال وحدات قليلة العدد وعميقة التأثير وتغيير الديكور بسرعة فائقة مع مشاهد الشاشة التى استخدمها المخرج للضرورة الفنية بحيث لا تزيد وتؤثر على جماليات الفرجة المسرحية.. وبالطبع سرعة وانتظام حركة المجاميع على خشبة المسرح يشيران إلى الجهد الكبير لفريق الإخراج لا سيما المخرجة المنفذة علا فهمى القاسم المشترك للنجاح فى عروض خالد جلال.. كما تألق من شباب الممثلين صلاح الدالى الذى يعد من أبرز المواهب الواعدة فى الكوميديا الراقية وفرح حاتم ومحمود حسن والفنانة اليمنية رنا عطوفة بالإضافة لمجموعة كبيرة من المواهب المتنوعة فى التمثيل والغناء والأداء الحركى يمثلون ثقافات مختلفة من جميع قارات العالم ويحملون مشاعر إنسانية واحدة ورغبة فى مستقبل أفضل يتعاون فيه الشباب بلا حروب ولا انقسامات من أجل مواجهة خطر واحد وبناء حياة جديدة تتسع للجميع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق