رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

طوق النار

أمال الشاذلى

صعقنى الخبر ...

( أ )

أعلَن مسئولو حديقة الحيوانَ عن انزعاجِهم من تكاثِر الأسِود غير المسبوِق ـ حيث كل أسدِ يطلُ برأسِه إلى الحيِاة ،تزهُق أمامه أرواح عشرات الحمير من أجل ترويض غائلة جوعها وإلا خرج الأمر عن السيطرة وأضحى حراسها قاب قوسين من هلاك،وقد لوحظ فى الآونة الأخيرة شراهتها المتنامية ـ .

وقد عنَ للقائم على أمرها سؤال جدير بالطرح ، ماذا لو انقرضت الحميُر ؟ هل تتنازل الأسود وتأكل أرانب أو قططاً ؟ وكم أرنبا وكم قطة مطلوب إزهاق حياتها فى اليوم لسد رمق أسد واحد ؟

( ب )

«نظرية المؤامرة»

مرآتى التى نال الزمن من بريقها وزحفت عليها سحب داكنة؛حبلى بالذكريات الحزينة،تؤكد لى كلما وقعت فى قبضتها على الغزو الحميرى لملامحى ، فتعاود كلمات معلم الرياضيات فى الصف الثالث الإعدادى طنينها فى أذنى كبعوضة خالدة استقرت فى تجويفهما ـ أنتَ يا حمار .. ما إن ينطقها حتى ترمى العيون الشامتة سهامها صوبي، أنتفض واقفا ملبيا أمره لى بالوقوف

ـ ما الفرق بين المثلث قائم الزاوية وبين المثلث منفرج الزاوية ؟

تتشبث شفتايَّ ببعضهما،يرقد لسانى فى جحره كفأر يلوذ بالهرب من فيضان جامح،لا شيء سوى جفاف حتى يكاد لسانى أن يتشقق ،وسرعان ما يمتد الجفاف ليشمل أوردتى وشرايينى حتى أظافرى التى اعتدَت قرضهَا حتى الإدماِء ...

تمر ثوان لا أكثر .. ثوان قدت من سجيل حتى يتلفظ بها مرة أخرى متلذذا تحت سياط نظراتهم اللاذعة : اجلس ياحمااااار .. ضاغطا على مخارجها ،متلكئا فى نطقهاِ ،عامدا صب المزيد من وقود الإهانة فيزداد اللهيب الذى يسرى تحت جلدى تأججاً، لو اقترب منى أحدهم حينها لمات احتراقا .

(ج)

ذات يوم أغبر فاقت مرارته الحد ،التفت حولى ثلة من زملاء صفى عقب خروجنا من بوابة المدرسة،يلحون على بالأسئلة متفكهين.

قال البدين ذو الرأس الصغيرة التى لا تتناسب مع حجمه:

هل لديك ذيل يا غبى ؟ ما طوله ؟ ما لونه ؟ هل رمادى كما ذيل الحمار أم أسود كلون مؤخرتك؟

بعد وصلة من الضحك،قال الثانى القصير الأشقر:

أنزل سروالك ؛اطلعنا عليه ،تجرأ ثالث له عين ضيقة جدا وأنف أفطس مادا يده محاولا نزعه يعاونه رابع ...

تكاثروا على ضعفى وهواني، استحال جسدى بين أيديهم دمية لا حول لها ولا قوة ،امتدت أياديهم لتدفع بى أرضا انبطحت بين سيقانهم التى ضربت حولى الحصار فلم أستطع الفكاك ، صياح انتشائهم بدد صيحات استغاثتى حينها تذكرت قول أمى المأثور «الكثرة تغلب الشجاعة « .

مر على مقربة منا كلب ضال سبق وأن أطعمته وسقيته ذات يوم شتوى شديد البرودة ،ربما تضوعت الأجواء برائحة محنتى فهب لمساندتى .

جاءنى نباحه من بعيد كأنه يرسل تطميناته إليّ ، وإذا به يقفز فوق البدين ناشباً مخالبه فى سرواله منقضاً بأنيابه على ذراعه ، تشتت جمعهم وتفرق شملهم بينما البدين راقد على الأرض متألما من الجرح الذى أحدثه صديقى الذى ارتمى فوقى لاعقا وجهى ...

نفضت التراب عنى بقدر المستطاع، لكن كيف أنفض الوساوس التى لحقت بى ناسجة شبكة محكمة حول روحى ؟ أتكون أمى هامت بأحدهم فانطبعت ملامحه وجيناته فى دمائى ؟ وهل تجامع النساء الحمير ؟!

فليسامحنى الله وليشملنى برحمته فأنا أنزلق إلى مدارك الشيطان وأسلم أذنيّ لطنينه ،لكنها المرآة اللعينة ؛تحيل ظنى إلى يقين .. وكلما هشمتها، لملمت أشلاءها وضمدت جراحها وعاودت ألاعيبها . ..

(د)

استعنت بمعطف سميك حتى أحجب جسدى عن العيون ، حشرت رأسى داخل قبعة عالية ،داكنة كالتى يعتمرها السحرة ساترا بكهفها أذنى الأشبه بأشرعة المراكب.

تجنبت النهار ففى طبعه الوشاية...

ناشدت ظلمة الليالى ألا ترحل ...

تجنبت الآدميين ؛ وإذا ما اضطررت ،قصدت الأزقة الخلفية وتعمدت وقت الهجير حيث تخف أرجل السابلة.

ولأن « مش كل مرة تسلم الجرة « فحتما هناك مرة سوف تصيب .

صدق حدسى ، فقد تآمرت عليّ الطرق وافضت بعضها إلى بعض، لم يكن أمامى مفر من الوقوع فى المحذور ،آلاف المرايا صوبت سهامها نحوى ،مجردة عورتى من أستارها ،بينما السبابات ثعابين تتلوى فى الفضاء تشير إليّ وثمة سيارة مقبضة المنظر كتب على جانبى صندوقها الضخم بحروف كبيرة حمراء اللون «السيارة خاصة بحديقة الحيوان» هبط منها أسَدَان ، المفاجأة باغتت الجموع ، بلغت الأرواح الحلقوم ،هرولت الجموع تفر من هلاك مبين،نفر قليل أصابته الصدمة بالارتباك، تجمدوا فى أماكنهم بلا حراك، انقض الأسدان يلتقطان ما اتفق بلا تمييز بين طفل وطاعن أو بين رجل وامرأة ،حين تكدس صندوق العربة ،أعطى أحدهما إشارة لثالثهما الذى يمسك بمقود السيارة ؛انطلقت مسرعة غير عابئة بدهس العشرات بينما أنا أتستر خلف جذع شجرة عتيقة حابس الأنفاس .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق