رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

عفواً.. أنت «ميت»!

محمد شمروخ

هذه الجملة المفيدة كان يسمعها المواطن «ط .ش» بأذنيه فيقف مبهوتا وهو لا يدرى كيف يثبت للموظفين الجالسين على المكاتب أنه مازال حيا.

ولم تكن قصة المواطن المذكور أعلاه هى الواقعة الأولي.. ولن تكون الأخيرة، أن يذهب مواطن ليقضى مصلحة فى أى من الجهات الحكومية فيفاجأ بأنه «ميت».

قد تبدو اللحظة عبثية وخاصة أن هذا المزعوم وفاته يقف «بشحمه ولحمه» أمام الموظف يجادله فى أنه لم يزل على قيد الحياة

ــ لكن الدفاتر تقول غير ذلك!

وما دامت الدفاتر قالت، فلابد أن يظل المواطن «ط . ش» ميتا حتى يتم تصحيح الخطأ حسب إجراءات اللوائح والقوانين التى تحكم القيد فى الدفاتر، فالقيد فى الدفاتر أكثر ثبوتا من قيد الحياة نفسها! داخ المواطن السبع دوخات حتى يثبت أنه حي، كل الموظفين يشهدون بذلك ولا مجال لإنكاره، فهو يحمل بطاقته المثبت فيها بياناته وهو رجل طبيعى بكامل قواه العقلية قد جاوز الستين من عمره، كل أصدقائه وجيرانه ومعارفة؛ فضلا عن الموظفين أنفسهم؛ يرونه أمامهم حيا يرزق ولا يجادلون فى حياته الواقعية على سطح الأرض.

لكن الدفاتر أصدق حتى يثبت الخطأ! عند استغاث المواطن «ط . ش» بأحد البرامج التلفزيونية، ليعرض مأساته، صدرت تعليمات من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية الى قطاعات وزارة الداخلية من الإعلام والعلاقات والأحوال المدنية والأمن العام بسرعة فحص شكواه، حيث إنه اكتشف وفاته فجأة منذ أن حفزه ضميره الوطني، ليمارس حقه الدستورى ويقوم بواجبه القومي، ليشارك فى أحد الاستحقاقات الانتخابية الماضية ولكن رئيس اللجنة لم يجد اسمه بين المقيدين فى دفاتر الناخبين وبتتبع الأسباب التى تتعدد عند رفع الأسماء من دفاتر الذين يحق لهم الانتخاب، وجدوا أن سبب رفع الاسم عند تنقية الجداول، هو وفاة المذكور فى تاريخ سابق بموجب إخطار وفاة مدون فيه كل بياناته فى أوراق ثبوت الشخصية، وعليه فالمذكور توفى إلى رحمة الله، أما هذا الذى يزعم أنه هو، فإما يكون منتحلا لشخصيته أو أنه ارتكب هذا الجرم للهروب من قضية أو مشكلة ما.

ولكن بفحص حالة المذكور، لم يثبت أنه مطلوب جنائيا فى أى من المراكز أو الأقسام التابعة لوزارة الداخلية على مستوى الجمهورية، كما أفادت التحريات بأنه يتمتع بسمعة طيبة وقد أجمع «الشهود» على أنه مازال حيا يرزق وبصحة جيدة و»لم يسبق له الموت قبل التاريخ المثبت بالشكوي»!.

لكن يبقى أن يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو تصحيح الخطأ الفادح بعد التأكد من براءة ساحة المذكور من ادعاء الوفاة أو تزوير إخطار وفاته، هذا مع التأكد من صحة صدور الشهادة عن الجهة المنسوب إليها صدورها وأن الدفتر مثبت فيه الوفاة بذات التاريخ والبيانات المدونة فى الشهادة المستخرجة!

ــ ما الأمر إذن؟

هذا ما يجيب عليه فريق من ضباط وزارة الداخلية بإشراف اللواء ناصر محى الدين مساعد وزير الداخلية لقطاع الإعلام والعلاقات والضباط المكلفين بكشف الغموض الذى أحاط بواقعة وفاة المذكور أعلاه. فالرجل كان فى ذات يوم التاريخ المدون فى إخطار الوفاة، قد توفيت المرحومة والدته وتم استخراج تصريح دفن وشهادة وفاة باسمها ولكن أثبت بالدفاتر أن المذكور أعلاه هو الذى توفى وقد تم تدوين بياناته بموجب بطاقة الرقم القومى الخاصة به. - وماذا حدث حينئذ؟! الذى حدث أنه بدلا من إثبات وفاة الأم، تم أيضا إثبات بيانات المذكور أعلاه على أنه توفى وتبين أن أحد الأشخاص من جيران المذكور، ذهب متطوعا لمساعدة جاره وقام بالإجراءات اللازمة حيال إثبات واقعة وفاة الأم واستخراج تصريح لدفنها.

ــ ومن هذا الرجل ولماذا فعل ذلك وهل ثمة علاقة بينه وبين المذكور أعلاه أو مصلحة أو نية لإيذائه؟

أبدا والله.. فقد ثبت من التحقيقات أن الشخص المثبت أنه أبلغ بالوفاة بحسن النية حضر إلى مكتب الصحة لاستخراج تصريح دفن خاص بحالة وفاة أخرى غير والدة المذكور، فاختلط الأمر على الموظفة المسئولة عن إثبات حالات الوفاة

ــ وكيف حدث ذلك؟ حسب المدون فى مذكرة التحقيق الذى تم إجراؤه بناء على الشكوى المقدمة من المذكور بعد إثارة الموضوع وورود خطاب من الجهات المختصة بضرورة مساعدته لكشف غموض الواقعة فقد ثبت التالي: «بالفحص تبين ورود إخطار لقطاع الأحوال المدنية بتاريخ 22 /2 /2019 من «مكتب صحة بورسعيد أول» بوفاة المواطن المذكور وعقب اكتشافه واقعة الوفاة، قام بتحرير محضر بقسم شرطة الشرق وإثبات أنه على قيد الحياة، وبالعرض على النيابة العامة قررت ضبط وإحضار كلٍ من (المُبلغ عن واقعة الوفاة- الطبيب المختص- موظفة الصحة).. حيث تم ضبطهم، وبالفحص تبين أنه بذات التاريخ المُثبت به قيد وفاة الشاكي، توفيت والدته وقيام أحد جيران الشاكى بمساعدته فى إنهاء إجراءات تصريح الدفن وتسليمه صورة ضوئية من «بطاقة الرقم القومى للمذكور وبلاغ المستشفى بالوفاة» لموظفى مكتب الصحة لإنهاء الإجراءات، فاختلط الأمر على موظفة الصحة المختصة بإدخال وقيد البيانات بالمكتب، حيث قامت بإثبات واقعة الوفاة باسم المذكور أعلاه على سبيل الخطأ من واقع صورة بطاقته الشخصية المسلمة لها من بين الأوراق، بالإضافة إلى قيامها بإثبات اسم أحد الأشخاص كان متواجدا للإبلاغ عن واقعة وفاة أخري، كمبلغ عن واقعة الوفاة محل الفحص عن طريق الخطأ». هذا وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية نحو إيقاف قيد الوفاة وتم استخراج بطاقة رقم قومى مرة أخرى للشاكي».

«وبالتالى ثبت بقاؤه على قيد الحياة وأنه مواطن كامل الأهلية ومسجل الآن فى دفاتر الدولة ويحسب مجددا ضمن الرقم الإجمالى للتعداد السكانى المعلن على شاشات واجهة مقر الجهاز القومى للتعبئة والإحصاء القاهرة». معذرة فإنها مجرد «لخبطة موظفة»..! وأقفل المحضر عقب إثبات ما تقدم فى ساعته وتاريخه وتوقع منه.. وتم إخطار الجهات المختصة بحل المشكلة.. ولأجل العلم!.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق