رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«الفيتو» سر الفشل!

مها صلاح الدين
الأمم المتحدة

ألم يئن الأوان بعد لإصلاح الأمم المتحدة؟ فقد أعلن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو جوتيريش صراحة ، فشل المنظمة الدولية فى إحداث تغيير يذكر على الساحة الدولية ، عندما قال «لا أملك سلطة التغيير»، مشيرا إلى أن حتى مجلس الأمن، الذى يملك صلاحيات أوسع لحفظ السلام والأمن الدوليين، يعانى عجزا مماثلا بسبب حق النقض «الفيتو»، الذى يملكه خمسة أعضاء، منقسمون دائما على أنفسهم .

ففشل الأمم المتحدة وعجزها نابع بالفعل من فشل مجلسها للأمن الدولى. فعلى الرغم من الصلاحيات الواسعة التى منحها له ميثاق الأمم المتحدة سواء بفرض عقوبات أو الأمر بعمل عسكرى ضد دولة بعينها تجاوزت الخطوط الحمراء، تحول المجلس إلى ساحة تتبارى فيها الدول الخمس الكبرى المالكة لحق الفيتو، الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، لتعزيز مصالحها الجيوسياسية، أو لعرقلة جهود بعضهم البعض فى تمرير قرارات تخدم نفوذهم العالمى. وفى سبيل ذلك، فليموت من يموت، أو تهلك ما تشاء من الدول.

والأمثلة هنا، لاتعد ولا تحصى، حتى أن المجتمع الدولى بات يعلم مسبقا قرارات مجلس الأمن قبل التوصيت عليها، بل ويتنبأ باسم الدولة التى ستجهض مشروع القرار، على اعتبار أن خريطة العلاقات والتحالفات الدولية باتت مفهمومة للجميع.

المفارقة، أن تلك الدول الخمس كانت قد تعهدت خلال مفاوضات تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، بألا تستخدم حق الفيتو فى المواقف والقرارات المتعلقة بها، ليصبح ذلك الآن هو السبب الحصرى لتحركها من أجل «الفيتو» .

وكان ميثاق الأمم المتحدة، قد منح تلك الدول دون غيرها ذلك الامتياز فى مادته الـ 27، على وجه الخصوص، كنوع من أنواع رد الجميل جزاء تحملها الفاتورة الأضخم فى الحرب العالمية الثانية ضد النازيين واليابان، نيابة عن المجتمع الدولى. ومنذ ذلك الحين، يتكبد العالم، بالتحديد دوله الأصغر، تبعات ذلك القرار، بل و تواجه الدول الكبرى محاولات إصلاح خلل «الفيتو»، بالفيتو!.

وفى المقابل، تشارك تلك الدول بـ 3,7% فقط من إجمالى قوات حفظ السلام الدولية المنتشرة فى دول العالم، البالغ قوامها نحو 100 ألف جندى وشرطي، من بينهم 239 جنديا وشرطيا فقط من أمريكا وروسيا. ووسط هذا الضباب، ترفض بعض الأصوات الاستسلام، منادية بضرورة إصلاح مجلس الأمن، محاولة الالتفاف على الحساسية التى تقابلها دعوات إلغاء الفيتو صراحة. فطالب البعض مثلا بزيادة عدد الأعضاء الدائمين بالمجلس، مشيرين إلى أن قارات بالكامل كإفريقيا وأمريكا الجنوبية غير ممثلة داخله، فيما يدعو آخرون لجعل القرارات لاغية، عندما يثار ضدها اثنين من حقوق النقض، وليس واحدا فقط .

أما المبادرة الأكثر طموحا، فى هذا الصدد، فهى تلك التى تتبناها فرنسا منذ عام 2013، حيث تدعو الدول الخمس الكبرى إلى التخلى «طواعية» عن استخدام الفيتو ضد القرارات التى تتعلق بـ «الفظائع الجماعية»، كالإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وغيرها، مشيرة إلى أن فكرة «الطواعية» هنا تعنى عدم الحاجة لإحداث تغيير فى ميثاق الأمم المتحدة .

وبالرغم من المناقشات المكثفة والمقاومة المستميتة التى تجدها فرنسا حتى الآن، قررت عدم الاستستلام، وأعلنت فى سبتمبر 2015 اتخاذ الخطوة الجريئة بشكل منفرد. كما أشارت عام 2020، بالتزامن مع احتفالات المنظمة الدولية باليوبيل الماسى لتأسيسها، نجاحها فى الحصول على توقيعات 105 عضوا من الأمم المتحدة على مبادرتها، موضحة أن هدفها جمع توقيعات ثلثى الأعضاء ( 129 عضوا) .

فهل تنجح فرنسا فى تحريك المياه الراكدة ، ويأتى ذلك اليوم الذى نرى فيه قرارا بمجلس الأمن ينتصر للشعوب الضعيفة، لا لسبب سوى الوقوف إلى جانب الحق؟.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق