رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جوتيريش.. يبحث عن دور!

رحاب جودة خليفة
صورة لغلاف "التايم"

كلما أبدت الأمم المتحدة لامبالاة بما يواجهه العالم من تحديات متلاحقة ومعقدة، تزايد انزعاج النشطاء والمحللين وكبار مسئولى المنظمة السابقين. ومن هنا، أصبح أداء الأمين العام أنطونيو جوتيريش موضع تساؤل. لتبدأ عملية تقييم لدوره، وعما إذا كانت ولايته الثانية ستغير من أدائه بعد مصادقة الجمعية العامة للمنظمة مؤخرا على استمراره فى هذا المنصب لخمس سنوات مقبلة.

فى كلمته، بعد التصديق على ولايته الثانية، قال جوتيريش إن أهم درس تعلمه فى ولايته الأولى هو الحاجة إلى إعادة بناء التضامن والثقة، وأنه سيتأكد خلال ولايته الثانية من أن يفعل كل ما بوسعه لإعادة بنائها بين الحكومات والناس والمؤسسات، بل والثقة فى الأمم المتحدة. على الرغم من أن ولايته الأولى مرت بصعوبات عديدة أبرزها عداء الرئيس السابق دونالد ترامب للمنظمة وانخفاض حجم التمويل والحاجة الملحة للإصلاح الهيكلى ووباء كورونا وتفاقم أزمة التغير المناخي، لكن يبدو أن جوتيريش لم ينجح حتى الآن فى إظهار صورة المنظمة القوية التى تعلو على كل الأزمات، بل اختار أن يظهر جانبها الضعيف والسلبي.

ومن الدلائل على أن الأمم المتحدة فقدت أهميتها فى ولايته الأولى، هى أنه عندما يواجه قضايا ملحة، نادرًا ما تظهر أى قيادة بالمنظمة على الإطلاق. وكل ما نحصل عليه منه هو «ابداء القلق» مقابل راتب سنوى قيمته 227 ألف دولار.

وفى حين أشاد بعض الزعماء الدوليين بأداء جوتيريش خلال أزمة الوباء ومساعدته فى إنشاء نظام «كوفاكس» لإيصال اللقاحات للدول الفقيرة، لكن الانتقادات طالته أيضا مع وكالاته على رأسها منظمة الصحة العالمية باعتبارها أساءت التعامل مع الجائحة منذ البداية. ومازال يتعرض لانتقادات بسبب صمته عن انتهاكات حقوق الإنسان وتفضيله الدبلوماسية الهادئة، كأنه غير مبال بالفظائع والضحايا، بدلا من القيام بدوره مثل معظم الأمناء السابقين للمنظمة الذين حاولوا تحقيق التوازن بين دورهم كوسطاء هادئين فى النزاعات، والحاجة إلى تمثيل القيم الأساسية للأمم المتحدة.

وأصبح هذا الأداء بالتالى عاملاً مساهماً فى عدم الاعتراف بالأمم المتحدة كسلطة دولية ذات صلة يمكن الاعتماد عليها لدعم التفويضين الرئيسيين لميثاق الأمم المتحدة: الدفاع عن حقوق الإنسان وضمان السلام والأمن العالميين، خاصة بعد أن جعل من همه الأساسى عدم استعداء أى من الأعضاء الخمسة الدائمين فى مجلس الأمن ، وخاصة الولايات المتحدة لضمان صوتها لفترة الولاية الثانية. ومازال يفضل الحصول على الموافقة على القرارات بالإجماع وبناء الجسور وتوخى الحذر الشديد وعدم القدرة على مواجهة الأقوياء. صحيح أنه لم يتوقع أحد أن يكون جوتيريش بطلاً كما كان إرث «داج همرشولد» الأمين العام الثانى للمنظمة، لكنه كان بإمكانه على الأقل التصرف بحزم ، كما فعل «كوفى أنان» عندما تحدث بقوة ضد غزو العراق معتبرا أنه خطأً فادحًا وكثف الجهود فى تعزيز أجندة حقوق الإنسان.

الجميع أداء جوتيريش الممتاز بمهامه السابقة كمفوض سام للاجئين ورئيسا للمجلس الأوروبي، وكذلك ماضيه السياسى كدبلوماسى ماهر بما فى ذلك رئاسة وزراء البرتغال. ومع ذلك، لا زال من الممكن إنقاذ فترة عمله خلال السنوات الخمس المقبلة خاصة فى مجال حقوق الإنسان والتوزيع العادل للقاحات حول العالم مما قد يحدث فرقا ويعيد الأمم المتحدة كمنارة للأمل كما كانت فى السابق للعالم بأسره.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق