رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

زقاق نجيب محفوظ.. يمثل ويرقص ويغنى

محمد بهجت
دنيا عبدالعزيز وبثينة رشوان خلال العرض [تصوير ــ حسن عمار]

عندما تقدم رواية ضخمة مليئة بالشخصيات المنحوتة ببراعة أدبية فى وسيلة من وسائل الدراما يجد المعد نفسه فى حيرة شديدة فهو يحاول أن يحافظ على طبيعة تلك الشخصيات مع التزامه بزمن محدد.. وقد أثارت رائعة أستاذ الرواية العربية نجيب محفوظ «زقاق المدق» كاتبا مبدعا من أهم كتاب الدراما فى تاريخنا هو سعد الدين وهبة فقدمها فى فيلم سينمائى عظيم لازال محفورا بتفاصيله فى وجدان المشاهد

كما قدمت زقاق المدق على خشبة المسرح قبل السينما.. وها هى تعود للمسرح مرة ثانية, ولكن هذه المرة برؤية استعراضية غنائية حملت توقيع المخرج د. عادل عبده وبإعداد جديد للشاعر والكاتب محمد الصواف الذى اختار الحفاظ على جميع الشخصيات مع اختصار أدوار معظمها والتركيز على الفتاة حميدة باعتبارها الشخصية المحورية فى القالب الاستعراضى الجديد.

استطاع عادل عبده أن يجذب المشاهد بعناصر الفرجة المتنوعة من أغانيات جميلة كتبها محمد الصواف وصاغ ألحانها ببراعة أحمد محيى ووزعها ديفيد جميعى وأيضا بالديكورات المبهرة للمهندس محمد الغرباوى والتى عبرت ببساطة وأناقة عن زمن الأحداث وتباين المستوى الاجتماعى بين بيوت الزقاق ودكاكينه الضيقة المتربة وبين منزل فرج صائد الفتيات أو الملهى الليلى الذى يعمل لحسابه.. كما استفاد المخرج من اتساع المسرح فى توظيف لوحات مرسومة للزقاق فى الخلفية تعطى بعدا عميقا وتؤدى دور الديكور دون أن تحول دون حركة الممثلين أوالراقصين.. وهو ما ساعد الفرقة الاستعراضية بقيادة صلاح لبيب على تقديم رقصات معبرة حملت بكل تأكيد بصمة د.عادل عبده باعتباره واحدا من أهم مصممى الاستعراض فى مصر..

ولكن ربما لكثرة الشخصيات وكثرة الخطوط الدرامية الفرعية فى العمل شعرنا ببعض التطويل والحاجة إلى مزيد من التكثيف والاختزال.. ولا سيما فيما يتعلق بخط الانتخابات ونائب الكيف الذى هو فى الحقيقة تفصيلة هامشية أبعدتنا بعض الشيء عن متابعة الأحداث الرئيسية.. أما الممثلون فقد أجادوا جميعا فى دراسة وتجسيد أدوارهم واستطاعت دنيا عبد العزيز أن تثبت حضورها وجدارتها فى بطولة مسرحية استعراضية ضخمة، كما تصدت بشجاعة للتحدى الكبير وهو الخوف من المقارنة مع صورة النجمة العظيمة شادية الماثلة فى الأذهان فى دور حميدة.. لم تحاول دنيا التأثر بشادية كما لم تتعمد الاختلاف عنها، وإنما ببساطة قدمت رؤيتها لحميدة المتمردة ابنة الزقاق عالية الصوت والباحثة عن الثراء والرفاهية ثم قدمت فى نهاية الفصل الثانى حميدة وهى ضعيفة وضائعة ومحطمة نفسيا بعد أن أوقعها طموحها وطمعها فى براثن فرج تاجر المتعة ذى المظهر البراق.. وتألق مجدى فكرى بخبرته وذكائه فى تجسيد تلك الشخصية العجيبة التى تبدو ناعمة وكريمة فى الظاهر، ثم يتضح عند الاقتراب منها حجم قسوتها.. وقدمت شمس شخصية شوشو فتاة الليل ضحية فرج الأولى والتى تساعده بدافع الحب والضياع إلى اجتذاب حميدة وتوسيع دائرة نشاط فرج اللا أخلاقى ورغم ما يبدو عليها من ضعف واستسلام كامل لأوامر فرج إلا أنها تحمل فى داخلها غضبا مكبوتا ضده يظهر مع نهاية الأحداث.. أما الشخصيات من داخل الزقاق فأهمهم بطبيعة الحال عباس الحلو الحلاق المتواضع فى طموحه ومعيشته.. والذى يدفعه عشقه لحميدة إلى قبول الواقع والعمل فى معسكرات الإنجليز من أجل توفير مطالبها المادية والزواج منها..


دنيا عبدالعزيز وبهاء ثروت

وأدى بهاء ثروت الدور بوعى وحرفية عالية ونجح فى جذب تعاطف المشاهدين إلى تلك الشخصية البسيطة المثالية التى تحمل فى داخلها أخلاق أبناء البلد وشهامتهم.. ولعبت بثينة رشوان دور أم حميدة الطيبة ظاهريا، بينما هى التى غرست فى ابنتها المتبناة ذلك الطمع المادى عندما أرادت خطبتها لأحد أثرياء الحارة من المسنين وهى مخطوبة بالفعل لعباس الحلو.. وجسد د. عبدالله سعد دور سليم علوان المسن المتصابى والباحث عن تجديد شبابه بزيجة من فتاة جميلة وفقيرة.. وقدم أحمد صادق دورا تراجيديا جميلا رغم صغر المساحة وهو دور عم كامل بائع البسبوسة والذى يشعر بالسأم من الحياة بسبب الخيانة التى تعرض لها فى الماضى حتى صار شخصية عدمية تتساوى لديه جميع الأشياء.. وأضاف سيد جبر مساحة من الكوميديا اللطيفة فى شخصية المعلم كرشة تاجر المخدرات والغائب عن الوعى معظم الوقت، بينما تألق كريم الحسينى فى دور حسين كرشة ابن المعلم أو سحس وهو يتمتع بحضور مسرحى طاغ وقدرة على الاستعراض والغناء مما يؤهله أن يكون من نجوم المسرح الاستعراضى فى عروض قادمة.. وكذلك أبدع حسان العربى فى تجسيد شخصية البوشى التومرجى الذى ينتحل صفة طبيب أسنان بينما هو يسرق أسنان الموتى الذهبية ويبيعها..

وقدم عصام مصطفى تمثيلا نمطيا لشخصية سنقر صبى المعلم ربما بسبب صغر حجم الدور وقلة تأثيره داخل الأحداث وكذلك لم يجد مراد فكرى الفرصة الكافية فى شخصية زيطة الشحاذ لتقديم نفسه كصاحب موهبة حقيقية.. ونفس الأمر بالنسبة لحسنية صاحبة الفرن الذى جسدته مروة نصير وزوجها عديم الشخصية جعدة وإن نجح هانى عبد الهادى فى لفت الانتباه من خلال تلك الشخصية رغم تكرار جمل الحوار ونمطيتها.. و ظهرت شخصيات أخرى من الرواية ظهورا هامشيا للغاية مثل صابر عبد الله فى دور الحاج رضوان وأحمد شومان فى دور الشيخ درويش لكن لايمكن أن ننسى تألق الشاب المبدع عمار من ذوى الهمم والذى يجسد دور أحد شباب الزقاق من ناقلى الأخبار وهو صاحب موهبة حقيقية ويستحق فرصة الدمج التى منحها له المخرج والذى أراد بإنسانية ورقى إشراك أكبر عدد ممكن من الموهوبين لديه فى قطاع الفنون الشعبية وخلق كواليس متحابة نقلت تلك المشاعر الطيبة إلى جمهور العرض.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق